السبت، 1 يناير 2022

كل عام وانتم بألف خير

 

   
Mohammad Abdelmaguid Taeralshmal
1 janvier, 06:45
 
هــل تــجــوز الــتــهـــنــئـة؟

سؤال هستيري دموي تنطق به ألسنة سيّافين من عشاق القبور، كأن اللهَ سيستأذن كل متخلف منهم حتى يُدخل الفرحة في قلوب الناس على اختلاف مشاربهم وعقائدهم و.. أفكارهم.

أنا أقوم بتهنئة المسيحي واليهودي( وليس الصهيوني المحتل) والبوذي والهندوسي والملحد ما لم يكن سبب التهنئة جريمة قتل أو اغتصاب أو عمل إرهابي!

وأقوم بتهنئة صديق لأنه اشترى قطا أو كلبا أو تورتة عيد الميلاد أو شُفي من مرض أو نجحتْ عملية جراحية لوالد صديق كان كافرا ابن ستين كلب، لكن صديقي كان يحبه لمواقفه الأخرى النبيلة، وحنانه الأبوي الخالص.

لا أقوم بتهنئة إنسان على تطرفه أو على قتله حيوانا أليفا أو على ركله في الشارع متسولا مسكينا مدَّ إليه يدَه المحتاجة فعاجله بيدٍ سادية.

ولا أقوم بتهنئة امرأة أغضبت اللهَ بتغطية وجهها، ولعب دور الجارية المتلصصة على الذكور فتشتهيهم بعينين تبحلقان من خلال وجه يخفيه قماش أسود، وترفض أن يتعرف عليها أحد رغم أن الله خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف.

وأحق الناس بالتهنئة هو ابن بلدك القبطي الذي يشاركك الهواء والماء والطعام والأرض والهموم الوطنية، فإذا بك تردّ إليه المشاركة كراهية ورفضا لاختيار الله له أن يسقط من بطن أم ليست على دينك.

رفض التهنئة أو حتى التردد فيها عمل لا يليق إلا بالمجرمين العُصاة .

كل الأعياد أعيادنا نشارك أصحابها في فرحتهم بها ونبتعد عما يؤذي مشاعرنا دون أن نجرح احتفالهم.

لا تُصدّقوا هؤلاء المخبولين المتتلمذين على أيدي مهبولين من ذوي النوايا السيئة والمتضخمين بمشاعر الاستعلاء الديني، فدود الأرض لن يسألنا تحت التراب عن عقائدنا قبل أن يتلذذ بأجسادنا وقبل أن تتعفن.

أنا أقوم بتهنئة آخر يحتفل بتقبيله حجرا أو رخاما في بيته؛ كما يقوم هو بتهنئتي بتقبيلي الحجر الأسود بعد عودتي من أداء الشعائر المقدسة.

لست أفضل من غيري في أي شيئ قبل أن تقوم الساعة ونسأل حينئذ، أنا وهو، ربَّ الكون العظيم عن المخطيء و.. المُصيب.

أنا لا أقوم بتهنئة يهودي بيوم احتلال فلسطين؛ لكنني أبعث له بالتهنئة في يوم الغفران.

لا أنتظر من يفرح لاحتفالي بالمولد النبوي الشريف؛ لكنني أسعد باحتفالنا، أنا وهو، بميلاد المسيح ابن مريم، عليهما السلام.

كل الأفراح والأعياد أحتفل بها ما لم تكن استعمارية واستيطانية ودموية وعدوانية .

إن المسلم الذي يطرح على نفسه سؤال التهنئة، وهل تجوز أم لا، ينبغي عرضه على كونسلتو للطب النفسي وبالتالي علاجه من مرض الغباء!

انزعوا بذرة الكراهية التي زرعها في نفوسكم مرضى نفسيون وعقليون، وافرحوا لمخالفيكم فإذا الذي بينكم وبينهم عداوة كأنهم أولياء حميمون.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو، النرويج في الأول من يناير 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق