عوالم وعوالم !
هناك عوالم وعوالم ، عوالم بشموس مشرقة ، وأقمار منيرة ، ونجوم ساطعة ، وأنوار مشعة ... و عوالم بلا شموس ، ولا أقمار ، ولا نجوم ، ولا أنوار ... عوالم الظلمات التي بعيش فيها الإنسان محفوفا بالمخاوف والمخاطر والمهلكات ... عوالم الأشباح والتخيلات ... عوالم الشموس والأقمار والأنوار يصنعها العلم وتصنع العلم . ينشط فيها العقل والتفكير ، ويزهو فيها النظر والإبداع والتدبير ، ويسعد فيها الإنسان ويمتع ويستمتع بلا خوف ولا تعسير .. عوالم الظلمات يصنعها الجهل وتصنع الجهل . تنشط فيها الخرافة والسلبية ، ويزهو فيها التفكير السحري والأسطوري ، ويشقى فيها الإنسان ، ويشتد عليه فيها الإحساس بالخوف والضياع واليأس وتوقع المزيد من شر الظلمات ... عوالم الظلمات في الوطن العربي صنعته السياسات الدكتاتورية التي تعتمد على الجهل في استمراريتها ، ومنعت الأنوار والأضواء حتى لا تفضح حقيقتها ، وتثور الشعوب عليها ، وتنقلب على توجهاتها التخلفية والرجعية . في عوالم الظلمات المصنوعة يبرر الفشل بالعين الشريرة . في عوالم الظلمات يبرر الكسل بالسحر . في عوالم الظلمات يفسر البؤس والفقر والبطالة ب " المكتوب " ... في عوالم الظلمات يعتبر الفكر النقدي والفلسفة " ضسارة " و " سخونة الراس " . في عوالم الظلمات تقدس السلطة ، وتسيطر ، وتحاصر كل نشاط تنويري ، وتحمي التافهين والمفسدين ... إن مقاومة الفكر العقلي النقدي ، ومحاصرة البحث العلمي ، وإفراغ الثقافة من معناها الحقيقي ، وإهمال التعليم والتربية والتكوين ، وتشجيع التفاهة والسفالة والثقافة المنبطحة وهز البطون والركز على الجفان وكثرة المهرجانات والمواسم والأعياد ...كل ذلك منهج موحد لصناعة عوالم الظلمات والجهالات والخرافات ... فالأنوار تهدد اللصوص ، والأضواء تفضح الفساد ، والعلم يبني العقول النقدية التي تستطيع أن تقول : " لا " للاستبلاد والاستغباء والاستصغار والاستغلال ... لكن ، مهما طالت الليالي لا بد لها من فجر ساطع ، وشمس مشرقة ، ونهار مضيء ، وضحى كاشف ، وظهر فاضح ... |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق