الأربعاء، 9 فبراير 2022

كه يلان محمد

 لينا هويان الحسن: الوسط الثقافي هو حارس شرس للنمطيات



لم يعد القارىء في عصر شبكة التواصل الإجتماعي مجرّد مُتلقٍ للمادة الأدبية، بل أتاحت له الوسائط الجديدة فرصة التعبير عن آرائه بشأن النصوص والمنجزات الأدبية من دون المواربة، وذلك ما حَدا بالمبدع في العالم اليوم أن يراهن على ما ينشر في صفحات التواصل الإجتماعي بدلاً من متابعة ومراقبة ما يقوله النقّاد في الصحف والمجلات، ما يعني أنّ ثمة واقعاً مختلفاً على المستوى الثقافي يفرضُ نَحت مفاهيم جديدة لمقاربته.

 

بدأت مصطلحات تنتمي إلى العالم السيبراني تدخل إلى المعجم الأدبي والثقافي، كما أنّ الشبكات الرقمية أصبحت عنصراً مهمّاً في بنية العمل الأدبي. عن دور وسائل التواصل الإجتماعي وتفاعل المبدع مع متابعيه في نشوء شكل مختلف من التلقّي، كان لنا حوار مع الكاتبة السورية «لينا هويان الحسن». 


يُذكر أنّ مؤلفة «سلطانات الرمل» تتواصل مع جمهورها حيث تُعيد مشاركة آرائهم على حسابها الخاص، كما تشارك متابعيها مقاطع من الكتب التي تقرأها. 


تعتقد لينا أنّ أسلوب حياتنا هو انعكاس لطريقة تفكيرنا، لذلك لا مانع من معرفة القارئ باهتمامات كاتبه المفضّل وشكله وهندامه. كسرت لينا الصورة النمطية للكاتبة في مجتمعاتنا، وهذا ما أثار ردود الفعل المتراوحة بين الترحيب والنقد. 


• يقول «موباسان» إنّ حياة الإنسان وصورته لا تخصّان الجمهور. هل يمكن للكاتب أن يفكّر وفق هذا المنطق في عصرٍ عنوانه الشفافية والثورة في وسائل التواصل؟ 


 لا أعتقد أنّ ذلك كان صحيحاً في أي عصر من العصور. مثلاً منذ زمن سقراط، ألم يدوّن تلميذه أفلاطون الكثير والمثير عن علاقة أستاذه بزوجته «زانبيث»؟ لم يكن أفلاطون ليفعل ذلك لولا اهتمام الناس بما يجري وراء جدران سقراط. هنالك يقين لا يمكن تجاهله بشأن تأثير الحياة الشخصية على الكاتب، وما ينتجه، فالقارئ يتأثر، ويتابع تفاصيل الحياة اليومية لكاتبه المفضّل. هذا أمر لا يمكن تجاهله في هذا الزمن المتعب بمتطلبات الاستهلاك اليومي، ويُنتظر أن يكون ظهور الكاتب محفّزاً ومؤثراً.


أيضاً، في وسط هذا التَشابه البائس، ليس من السهل أن تحرر نفسك من التشابه عبر الاختلاف. مثلاً اعتادت المجتمعات العربية صورة نمطية للأدبيات، فلم يكن من السهل إحراز صورة جديدة للمرأة الكاتبة والمثقفة والأنيقة. مثلاً الاهتمام بالهندام، وتسريحة الشعر وحتى فنجان القهوة الصباحي أمور استهجنها مجتمعنا. للأسف، حدثت ردة الفعل هذه من قبل أهل الثقافة؟! لا تستغرب اذا قلت لك انّ الوسط الثقافي هو حارس شَرس للنمطيات. غالباً ما قرأت وسمعت الانتقادات على ظهوري مع قططي مثلاً من قبل زملاء المهنة، بينما جمهور السوشيال ميديا من قرّاء ومتابعين رحّبوا بصَوري التي كسرت المعتاد. وساهمت بتحريك الفضول الذي هو عتبة حقيقية للاهتمام والمتابعة.

 

• وَفّرت وسائل التواصل الإجتماعي فضاءً للتفاعل المباشر بين المبدع والجمهور. هل ما يَنشره القرّاء عن المؤلفات الأدبية يعوّض ركود الحراك النقدي؟ 


 سؤالك ذَكّرني بعبارة أوسكار وايلد: «إنّ أعلى أنواع النقد لا يختلف عن أحطّها، في أنها جميعاً تراجم لحياة الناقد على نحو ما». أي ما أردت قوله انه قلّما ينجو النقد من فَخ المضمون الشخصي للناقد وموقفه منك. سأتكلم عن تجربتي، ويبدو كلامي هنا خاصاً، وليس عاماً، ومتعلقاً بتجربتي اليومية وتحديداً على انستغرام، فهو موقعي المفضل للتواصل فيه مع القراء، الذين أثبتوا «نظافة» نقدية تجاه ما نكتب. كذلك أدوات «الانستا» تتيح تواصلاً مباشراً مع القراء. هنالك صفحات خاصة بمراجعات الكتب ولسويّات ذهنية وفكرية وعمرية مختلفة، وعادة ما أقوم بإعادة نشر منشوراتهم حتى لو تضمّنت بعض الملاحظات السلبية.


هل يمكن للكاتب أن يستفيد من آراء مُتابعيه وإلى أي مدى يضيفُ لك التفاعل مع جمهورك على المستوى الإبداعي؟ 


غَدا التفاعل اليومي: «ريبوست، والستوري» من هواياتي، وأمنحها من وقتي بشغف. فالسوشيال ميديا أتاحت لنا علاقات حرّة وحقيقية مع القرّاء، علاقة مباشرة لا تدخل فيها أمراض النقد ولا حسد واستذئاب الزملاء. مثلاً، في مواقع «غود ريدز» معظم الملاحظات السلبية، والتي تجنح إلى الإساءة الشخصية، دَوّنها زملاء أدباء، وتحديداً الكاتبات. أو مثقفات لديهنّ مشاريع أدبية لم تر النور! لا أتصور نفسي أكتب وجهة نظر سلبية علناً بعمل كاتبة أخرى؟! مواقع القراءة تثبت حضورك ورأي القرّاء ببساطة ووضوح من دون فذلكات نقدية، أي على طريقة شوبنهاور: (الفكرة الواضحة سرعان ما تجد الكلمة المناسبة). 


• مع تواصل فن الروائي مع المعطيات الحياتية المتنوعة وتناول الأزمات المعاصرة في الإطار الأدبي، هل يمكن مقاربة المنجزات الإبداعية بأدوات نقدية تقليدية؟


لم يعد ذلك مهماً أو مجدياً إلّا في الدراسات الأكاديمية المختصة، كرسائل الماجستير والدكتوراه والكتب المختصة. بينما السوشيال ميديا وصفحات القراءة، هي التي تنقل عدوى الإقبال على أعمال أدبية بعينها. قلّما يمرّ يوم من دون أن يكون هنالك هاشتاغ على اسمي أو عنوان أحد كتبي سواء بنقل اقتباسات من منشوراتي أو تقييمات لأحد أعمالي. وكل ذلك حالة صحية. باختصار: الهاشتاغ اليومي على اسمك أو أحد أعمالك هو أمر في غاية الأهمية في الحياة الأدبية المعاصرة.


تقول الكاتبة الأميركية جويس كارول أوتس إنّ المبدع يجب أن يعلن في نتاجاته عن مَكنون فؤاده ويكتب ما يفكّر فيه. ماذا عنك، هل تكتبين فعلاً ما يشكّل هاجساً بالنسبة إليك؟


يصعب عليّ التملّص مما تقوله جويس كارول أوتس. فكل ما نكتبه يتغذى من نهر جوفي من الأفكار يهدر في أعماقنا. تُصاغ أعمالنا وفقاً لشكل تفكيرنا، ورؤيتنا الشخصية للحياة.


الكتابة برأي فلوبير هي طريقة الحياة. هل تحوّل فعل الكتابة طريقة للحياة لدى لينا هويان الحسن؟ 


إنّ شكل تفكيرنا يتوافق مع ملامحنا وتفاصيل حياتنا اليومية. فالكاتب هو أسلوب قبل كل شيء. أسلوبك الذي يدلّ على تقاطيع ذهنك، وملامح تفكيرك. هندامك وحضورك وطريقة ابتسامتك وشكل التقاطك لصورة شخصية، كلها أمور تَشي بمضمونك، ألم يقل تولستوي: «ينصاع الشكل للمضمون»؟! نعم، نحن نشبه ما نكتب. والبوست الذي تكتبه والصورة المرافقة هي منفذ رمزي إلى شخصيتك.



*عن جريدة الجمهورية

Monday, 27-Jan-2020

بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي

 .      بكاء خارج البئر     


   


يمزقني البكاء ..\

يفنيني ...

و ذاتي الجرح الأزلي 

مقبرة  للنشيد

من يسمع صوتي ....

......وهذا النشيج..؟

من يحمل أزهاري ...

.........ودموعي ...؟

ويمضي نحو ذاته 

...نحو ذاتي .....\

ويغني ألحاني ..

و آهاتي...

يخبر الأحفاد عنك 

يعلم صبية الحي ..

حروف أبجديتك ....\

و يلقنهم دروس الشهادة

ليس غيرك ..\

لأنك ذاتنا آهاتنا 

و طفل زئبقي أنت..

تظهر وتختفي ..

أيقونة البراءة 

إهمس في مسمع أمتك 

كلماتك 

العذبة..

...الشجية 

سأظل حيا بينكم 

حتى وإن ذوبت كقطعة ثلج

لأتبخر قطرة ماء 

تسقي قلوبا جفت ينابيعها 

وغدا ستحملنا رياح الشوق 

إلى عالمك السحري 

............الملائكي 

فنلقاك طائرا على باب جنة الريان 

آآآآآآآآه ثم آآآآآآآآآآآه 

ودمعة في عين أمك العربية

أيها الحبيب 

تسبح في سواحلها 

سفينة الأحزان

فنم قرير العين في الجنان 

وأنت في قلب كل إنسان 

لملمت شتات الأمة 

صلت عليك ملائكة السماء 

ومن في الأرض 

أئمة وقساوسة ورهبان 

تجدد فيك يوسف النبي 

فأوفيت الكيل ولم تبخس الميزان 

ونثرت الخير سنابل 

والمحبة والأمان 

ستذكرك الأجيال 

وكل لسان يلهج بالدعاء لك 

ولروحك السلام 

ولأبويك الصبر والسلوان 

....


بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي

الاثنين، 7 فبراير 2022

جميلة محمد القنوفي// المملكة المغربية

 

القلب حزين والعينان تدمعان 
فاحت من اسمك روائح الجنان

روحك من غيهب ذاك  الجب

 بالحب تعرج  حول العالم 

تحمل رسائل ود وسلام



روحك بالحب  تجوب  العالم

تختصر مسافات الضوء

تطوي مسافات الصمت
تنطق الافئذة 
بغير نبس كلام

تزج سحب الأسى بهمس الالام
و تمزج هسيس الظيم  بظلال الغمام  ..

فتمطر أحاديث الحضور والغياب
تنادي في العالمين 

:" بعض الوفاة انبعاث " ..




تنادي في الدنا :

"(وبعد الموت _حياة )

اتلتقي هتافات الغيب بالشهادة
و تنسكب دموع الحزن بملح الاحلام

تزجي حقولا عجافا  بذار الأمال
في قصيدة  عنوانها  "ريان" 

أتلتقي هتافات الغيب والشهادة!

أتنسكب دموع الحزن بشهد الريادة!

تزجي عقولا عجافا بذور الغذ ،بذار الأمال

في قصيدة عنوانها :

"أزلية  الانسان "


أستعجلت الرحيل 
أم أنه  اجلك و الآوان 


خطواتك و رسم  ملامحك
فاقت العنان 

عبرت  سدة المدى
  قطع من نور الفجر والهدى
قطر الندى وهديل الحمام 

تخطى الحدود 

رفع الوية التسامح والإخاء ...

قدر رحيم ورب كريم
ريان ، سلسبيل ومعين
قد  قضى ربك 
وأحكم فصل القضاء
شاءت مجاميع  العالمين
و الله  فعال لما شاء ..

صغير ي  يا "ريان "
كم  انت كبير عند الرحمن
لكأنك ملاك _انسان ؟!!

خلف نعشك
بكت ملايين الآنام
ومشت  ألاف الخلائق 
بالصلاة والسلام

القلب حزين والعينان تدمعان 
فاحت من اسمك روائح الجنان
 صغير ي  يا "ريان "
كم  انت كبير عند الرحمن
لكأنك   ملاك _انسان ؟!!


قدرك ان تذكر من 
نسي  

انه مايزال على الأرض " انسان"




جميلة محمد القنوفي
 المملكة المغربية 
أنا لله وانا اليه راجعون 
البقاء لله 


الأحد، 6 فبراير 2022

عبد المالك ابو الأنوار

 مناقب الفضاء الافتراضي العربي ومثالبه

 سعيد يقطين



لا مراء في أن وسائط التواصل الاجتماعي الجديدة أدخلت عادات وتقاليد غير معهودة سواء على مستوى العلاقات الاجتماعية، أو الثقافية، أو الاقتصادية، أو السياسية. ولا لأحد أن ينكر أدوارها الإيجابية في تحقيق التواصل بين الناس، وتجديد ما انقطع من صلات وعلاقات، بما صارت توفره من إمكانيات للعثور على من نبحث عنه، أو نود التواصل معه، أو التعرف على وجوه جديدة لم نكن على معرفة بها من قبل. غير أن هذه الإيجابيات تقابلها سلبيات نختصرها في كلمة واحدة: إنها بدل أن توثق عرى العلاقات القديمة والجديدة بنقلها من الفضاء الافتراضي إلى الواقع، أبقت عليها أسيرة ذاك الفضاء، بل وعزلتها داخله، مما يجعل إمكانية فكها، أو قطعها يسيرة وسهلة في أي وقت.

يظهر ذلك بجلاء في أننا كم من مواقع التواصل انخرطنا فيها، وكم من طلبات الانضمام، نقترحها، أو ترد علينا، ويكون الترحيب والمشاركة في أغلب الأوقات. تتولد علاقات «المودة» و«الصداقة»، وكلما تعرض أحد أصحابنا في هذا الفضاء الافتراضي لخبر سار باركنا له، وتمنينا له التوفيق. وإذا، لا قدر الله، أصابته مصيبة موت أحد الأقارب، أو المرض، دعونا للفقيد بالرحمة والمغفرة، وللمريض بالشفاء العاجل. لا أحد يجادل في استرجاع هذا النوع من العلاقات التي كان آباؤنا وأجدادنا يرونها جزءا أساسيا من حياتهم اليومية. بل يعتبرونها أهم مقوم لحياتهم: «أن تسأل عني، وأسأل عنك»، و«تفرح لي، وأفرح لك»، مهما كانت الظروف، والملابسات، حتى وإن عرفت العلاقات ما يكدر صفوها أحيانا، وأحيانا أخرى، حتى وإن وصلت إلى حد القطيعة. هذه التقاليد ذات البعد الاجتماعي هي التي حافظت على قسط مهم من تميز مجتمعاتنا الإسلامية والعربية عن نظيرتها الغربية. وإنها باتت الآن معرضة للزوال؟

إن هذه العلاقات التي نربطها فيما بيننا في الفضاء الافتراضي مهمة جدا، ولكنها قابلة في أي وقت لتنقطع نهائيا. وأرى بين الفينة والأخرى رسائل الانسحاب من الكثير من المجموعات مما يعني أن بعض العلاقات في هذا الفضاء هي مثل «رُفقة الخرشف (الخرشوف)، دَغْيا (بسرعة) كَتنشف (تيبس)»، كما كان يقول والدي رحمه الله. وما يجري في هذا الواقع الافتراضي من تواصل وتقاطع بين الناس عموما، يجري بين المثقفين والمبدعين. لكن مسؤولية المثقفين أعظم وأضخم.

كانت العلاقات بين المثقفين، تتم من خلال متابعة ما يكتب، ومناقشته، ومواكبة ما يكتب بهدف التعرف على أوجه النظر المختلفة بهدف الاصطفاف إلى بعضها، مقابل بعضها الآخر. كان التعارف والتواصل يتم في قاعة الدرس، وفي حضور النشاط الثقافي، وفي كتابة الرسائل. وكان الميل إلى تشكيل الجماعات التي تنسجم فيما بينها مؤشرا لاستثمار الوجوه الجديدة للمساهمة في تطوير العلاقات، وجعلها ترقى إلى «مؤسسة» تشترك في جملة من الهموم، وتسعى إلى التفكير فيها بشكل جماعي. ما كان يؤدي إلى هذه الرؤية، وتحويلها إلى ممارسة هو القناعة المشتركة بحمل هموم الوطن، والتفكير بضرورة التغيير حسب الإمكانات والاستطاعة. لا عبرة بالكيفية التي كانت تشتغل بها تلك الجماعات، ولا بمدى النتائج التي حققتها. إنها كانت وليدة حقبة من تطور الوعي في المجتمع العربي، وكانت محكومة بجملة من القيود الاجتماعية والفكرية، والإكراهات السياسية، وبسياق مختلف عما نجده الآن. وكان من نتائج ذلك: تشكيل الجمعيات الثقافية والمسرحية والسينمائية، ودور النشر، وإصدار المجلات التي لم تكن في ذلك الوقت تتلقى أي دعم من الدولة أو الحزب. أضرب هذه الأمثلة مما عشناه، وعايشناه في السبعينيات والثمانينيات.

تتشكل الآن مجموعات للتواصل والتفاعل بين المثقفين عبر الواتساب، أو عبر متابعة صفحات الفيسبوك أو التويتر، لتبادل الأخبار الثقافية، وتوطيد العلاقات بين المثقفين والكتاب، أو تحميل الكتب، وما شابه هذا من أشكال التواصل والتفاعل. لكن هذا الجانب الإيجابي القائم على التعرف على الآخر، ومتابعته، لم يتم استثماره على الوجه الأكمل. لقد اتخذ بعدين متناقضين ينهضان على أساس إما المغالاة في استدرار العواطف الإيجابية، والمقبولة، أو المبالغة في ممارسة العنف اللفظي الذي يؤجج المشاعر، ويقوض العلاقات، وهو من الأهواء المرذولة، أو التجاهل والنكران (أنا لست هنا، وإن كنت هنا؟). وهنا يمكننا الحديث عن المناقب والمثالب.

إن المناقب التي تحققت مع الفضاء الافتراضي كثيرة، ومهمة، ولا يمكن أبدا تناسيها. وأهم ما تحقق منها، إلى جانب تبادل أواصر المحبة، والمتابعة الدائمة، والتعليقات المشجعة، هو البقاء على صلة مع الآخرين، في الوقت الذي صارت فيه مسوغات الدفع إلى العزلة أكثر من مبررات العمل على التواصل مع الآخرين.  وفي ذلك تعبير واضح على هيمنة روح التشاؤم الذي تفرضه السياسات العربية التي تسعى لتكريس واقع لم يبق أي مبرر لاستمراره.

أما المثالب التي لا تحصى، وخاصة ما اتصل منها بجعل الفضاء الشبكي مساحة واسعة للخزعبلات، وممارسة مختلف أنواع الدجل والتجهيل، والذي يمارسه جملة من أشباه المثقفين، والذباب الإلكتروني الذي هو في خدمة تكريس الواقع، فتكمن، من زاوية النظر إلى واقع المثقفين، في نوع من الحياد السلبي الذي يكشف بالملموس القناعة التي باتت هي المهيمنة في ظل واقع بئيس، والتي نختصرها في: «ليس في الإمكان، أبدع مما كان». هذا النوع من الحياد يبرر واقعا نعيشه جميعا. وبدون التفكير في طرح الأسئلة الملائمة لتجاوزه، تسود الرؤيات التشاؤمية والانعزالية.

صار الفضاء الافتراضي في ظل هذا «الحياد السلبي» بالنسبة لبعض المثقفين دليلا للتعبير عن حالة نفسية مؤداها: «إنني ما زلت موجودا حاليا كمثقف قديم». أما عن كيفية هذا الوجود فلا تتعدى إثبات الذات، أو إحياء صلة الرحم، أو الإدلاء بتعليقات تدل على نوع من التفاعل والقبول، أو إبداء رأي، أو طرح سؤال. إذا كنت أجد لمن هم من جيلي، أو قبله بقليل، بعض العزاء بسبب انقطاع بعضهم عن الكتابة، أو عدم القدرة على المواصلة بسبب السن، أو أي سبب آخر مقبول، فإني لا أجد للأجيال الجديدة، من مواليد السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، ما يسوغ ممارستهم لهذا «الحياد» الذي لا يبحثون من ورائه سوى عن فرض وجودهم الأدبي، أو النقدي، أو الثقافي، بشكل فردي لا يخدم، في المحصلة النهائية سوى مصلحتهم الذاتية.

إن العلاقة بين الواقع الافتراضي بما يسَّره من إمكانات للتواصل والتفاعل، والواقع الحقيقي الذي نعيشه، وكأننا منعزلون عنه، لا يمكن أن تتخذ بعدها الحقيقي ما لم تكن مبنية على أساس جدلي: نذهب من الواقع إلى العالم الافتراضي، لنعود إلى الواقع. إذا لم نحول العلاقات التي نقيمها، افتراضيا، إلى علاقة واقعية، فهي «خيالية»، أو «متخيلة». إن الجماعات التي تتكون في الفضاء الشبكي إذا لم ترتق إلى مستوى ترجمتها واقعيا تظل سرابا.

ما جدوى أن نخبر عن صدور كتاب إذا لم نفكر في تقديم قراءة له في فضاء عمومي، أو أن نكتب عنه قراءة في جريدة. وما فائدة تشكيل جماعة افتراضية إذا لم يكن من مراميها الانتقال إلى ترجمتها في الواقع من خلال تأسيس جمعية ثقافية، أو مختبر، أو مركز للبحث في دار الشباب، أو في الكلية. إنها مسؤولية الشباب لتحويل مناقب الواقع الافتراضي إلى واقع.


*كاتب من المغرب الثقافي


متنوعات

 ماذا تعني هذه (الرقعة) على كعبي كمي السترات الرجالية ..؟


هو "جورجيو أرماني" صاحب الماركة العالمية "ARMANI"..

وهي أغلى سترة في العالم اليوم ( هي السترة الإيطالية ذات الكعوب المرقعة في  خلفية الاكمام 

وسعر السترة الأصلية منها قد  يصل إلى حولي 1200 دولار ..!).


بدأت الحكاية  في 
البندقية بإيطاليا مع عائلة فقيرة 

في عام 1930 ، كانت تتكون العائلة من الأم وأبنائها الإثنان رومينيو 12 سنة وجورجيو ذو 7 أعوام . رومينو كان يعمل في معمل لصنع الكعك وهو يحمل مسؤولية البيت من صغره و لا يمتلك سوى سترة واحدة تدفئه من البرد خاصة أثناء  العمل وفي المدرسة.

 في أحد الأيام إحترقت  أسرته من الأكمام،  وقد عاد  إلى بيت والدته حائرا ماذا يلبس في المدرسة ،غذا ؟.

فقامت والدته بترقيعها بخياطة قطع قماش مختلفة على كعوب الإيدي لإخفاء مكان الحروق والخرق ، ذهب رومينو إلى المدرسة وعند رجوعه سألته أمه : لماذا تبكي يا رومينو ؟ 

اجلها بأن : الطلاب يستهزؤن به عندما رؤوا تلك الرقعة ( البقعة) ! سمع الموضوع أخاه الصغير فقال لأخيه رغم صغر سنه : يا أخي لا تحزن أقسم لك بكل مقدسات الأرض سوف أجعل سترتك( سترة الحكام و رؤساء الدول !).

و بعد 20 عام ، فعلا اصبح جورجيو الأخ الأصغر مصصم أزياء .

ولم يتعدى  27 سنة حين  أصبح أول مصمم أزياء في إيطاليا و قد صمم السترة الرجالية ذات الكعوب الخلفية المرقعة على مثال سترة أخيه .

وأول قطعة منها قدمها هدية لحاكم المدينة سنة 1957 ونال إعجاب جميع مصممي العالم وحاز على جوائز عديدة! .

ولحين يومنا يعد أول مصمم لسترة رجالية ..انه  "جورجيو أرماني" صاحب الماركة العالمية "ARMANI"..وصاحب أغلى سترة في العالم.

 هي السترة الإيطالية ذات كعوب الاكمام  الخلفية المرقعة وسعر السترة الأصلية قد  يصل احيانا  إلى حولي 1200 دولار ..!


السبت، 5 فبراير 2022

الاستاذ حسن الحديثي

بتوقيت بغداد


گرينتش Greenwhich مدينة صغيرة الى الشرق من لندن نُسبت اليها صفة "مركز الأرض" وصار الوقت فيها هو وقت الصفر الذي تقاس اليه اوقات الامكنة ، فتقلُّ كلما اتجهتَ الى الشرق ، وتزداد اذا انتقلتَ الى الغرب وتبقى كما هي اذا صعدتَ شمالا او نزلتَ جنوباً . 

في حديث ممتع مع السيد گراهام هيلاند Graham Hyland  الخبير والمشرف في متحف البحرية الملكية البريطانية في مدينة گرينتش .. 

سألته هل مدينة گرينيتش ، وهل هي فعلا تقع في منتصف الأرض بين الشرق والغرب؟ 

قال : لا

وحين سالته فأي مدينة هي المنتصف ؟ 

قال لي: 

يفترض ان يكون " توقيت بغداد " هو توقيت الصفر للعالم لانها المدينة المنتصف بين الشرق والغرب... 

لا تصدقون اذا قلت لكم انه قال لي:

 ان السبب باختيار گرنيتش مركزاً للارض هو ان بريطانيا العظمى كانت تسيطر على الارض حين وضعت جغرافية المواقيت ومن الطبيعي ان تجعل المركز فيها

هذا هو السبب -حسب قوله- وليس لاي سبب اخر تتميز به مدينة گرينتش.


وحين قلت له انا عراقي، فرح كثيراً وسألني وتحدث لي وشرح لي كثيراً عن امور كنت أجهلها في جغرافية المواقيت وما حققه العرب فيها. 

صباح الخير بغداد..

صباح الخير يا منتصف الأرض 

انت بالانصاف والعدل اولى من كل مدن الارض .

( كتبهاالاستاذ حسن الحديثي / منقولة من صفحة الصديقة ايمان خضير ) .عن صفحة( د.كاظم المقدادي )



د.كاظم المقدادي تأبين الخبير القانوني طارق حرب

 كتب د.  كاظم المقدادي

Kadhim Almikdadi 

عن الراحل وخالد الذكر 

الخبير القانوني طارق حرب

مشيعا كنز المعرفة بكلمات يستحقها

هذا الكبير 

تتوالى الخسارات منها العظيم

ولذكر موتك وقع اليم



جنابك.. هل رحلت..؟

يومان وانا في مأتم.. بعد ان فقدت ماتبقى من اشقائي .. لكني وفي اليوم الثالث عشت مأتما اخر .. وحيدا متعثرا بخطواتي ، سائرا  في ازقة وشوارع  الكرادة ، بعد ان عرفت بوفاة صديقي طارق حرب .

زميلي "الكاريكاتيرست " خضير الحميري .. لمحني من بعيد ، قفز من


مقعده في المقهى وهرول من ورائي ، بعد ان هاله ثقل مشيتي ، وكثافة الحزن في خطوط وجهي .

قبل اقل من اسبوع .. كان طارق حرب جليسي بمقهى العلوان من دون موعد ، كأنه اراد ان  يسجل الوداع الاخير .. وبدأنا بثرثرة اعلامية قانونية .. تراثية  بغدادية .. بين الجد والهزل ، وبين الاحباط  والامل .. الى ان وصلنا الى ملحمة "الكتلة الاكبر" التي احلناها الى علم الابراج  لصعوبة تفسيرها ..  وتجادلنا بمعنى الاغلبية الوطنية والتوافقية ، و بورصة وجدل  وعهر السياسة اليومية .. دخل على الخط الممثل الكوميدي زهير محمد رشيد .. ليزيد الجلسة متعة وفكاهة ، ضحكة وسماحة ، ثم انتقل الحديث عن رئيس الوزراء "المنتظر " في الاختبار و المختبر .. وعن قصة الجذب ، والتجاذب ، والكر والفر والتدافع بالمناكب .. بين الطواويس الايرانية ، والحمير الامريكية ، والبعران الخليجية .. الى ان اصابنا الملل ، فتركنا  جحورها ، وغادرنا  السياسة والسياسيين والناس اجمعين .

ثم ذكرته بسخرية  الكاتب الفكه ، وحكاية الفيديوهات مع  بعض الاعلاميات والمحاميات الجميلات .. التي اشتعلت بها المواقع والموانع واحاديث النخب ، ومن لا يعجبه العجب .

حاولوا  النيل منك ..  وهم يعرفون فطرتك التي فطرت عليها ، وصدق نواياك ، فلا ينال من( جنابك) احد .. وانت  البريء الوديع الذي ترتسم براءة الاطفال في عينيه .

هناك مشهد حزين .. لا يفارقني ، دال  على نبلك وعفويتك ، وطيبة قلبك .. يوم وصلنا  الى نقابة الصحفيين في الصرافية  لتشييع المرحوم شهاب التميمي .. غير اني افتقدتك فجأة  ، وصرت ابحث عنك .. فوجدتك منزويا .. وانت تبكي مثل الاطفال على المرحوم شهاب الذي اغتيل غيلة وجبنا وخسة ونذالة .

طارق حرب .. كان برنامجك على الدوام "قل / وقل ".. وليس قل / ولا تقل .. حتى صرت مكتبة قانونية متجولة ناطقة .. وخبرة  دستورية متراكمة ، وبها اجتاح صوتك معظم الفضائيات مؤتلفة ومختلفة  ، كنت لوحدك سلطة معرفية متفردة .. وكانت السلطات الاربع تسمعك وتراك  وتتكلم عنك ، وتصغي اليك ، وتتطلع لحضورك .. حتى المايكرفون ، كان يستأنس بك ويطلب إذن الاستراحة ، وهو يراقب اوتار حنجرتك ، وصوتك وحركات يديك ، وتلك المسبحة التي كانت تتراقص بين اناملك ، وعلى زخات معلوماتك وبياناتك .

هالني.. .. ما ذكرته لي عن ( داء النقرس) داء الملوك الذي اثقل خطاك ، وسرق النوم من عينك .

يا صديقي ..  عشت ملكا  للمعلومة القانونية ، والمعرفة الدستورية .. والموسوعة التراثية ..  وهذا الموت المفاحيء ، سوف لم ولن ينل من غزارة حضورك واجتهادك .

لكنه الفراغ الذي تركته يا صديقي .. لا اظن ان هناك من يستطيع ان يشغله .. وهو بحق فراغ بمساحة وحجم  المكتبات القانونية في العراق .

لترقد بسلام .. و وئام



 بقلن د كاظم المقدادي