الأربعاء، 26 يناير 2022

التعريف بالمبدعين وابدعاتهم .....شذرات على حلقات


تقديم سيرة الأديب محمد ابن المليح 


 الأديب ابن المليح  يتحدث عن نفسه.


شذرات من مسيرة حياة الأديب  نشرها على صفحته على موقع فايسبوك ..شذرا على حلقات ..تتحدث عن جوانب حياتية وأخرى أدبية ل الأديب..


هذه مجموع تلك الحلقات  


الحلقة الأولى 

محمد ابن المليح من مواليد مدينة فاس بالمدينة القديمة سنة ١٩٥٩..

من أبوين طيبين ..أب يشتغل في صناعة الأحذية، وأم ربة بيت بامتياز ومكافحة..وكانا رحمهما الله يتيمين طيبين..

لي أختان..دخلت أولا الكتاب كباقي أبناء تلك الحقبة..تعلمنا ماتيسر من القرآن وبعض من كلام العروبة والإسلام..في كتاب بلالاهوارة ومسجد القلقليين ..ثم بعض الوقت بمدرسة النهضة قبل الدخول إلى التعليم العمومي بعد بلوغ السن القانوني آنذاك سبع سنوات اي موسم ١٩٦٦/١٩٦٧..بمدرسة عرصة الشريفات تسمى الان مدرسة موسى بن نصير..بفاس المدينة..

حصلت على الشهادة الابتدائية سنة ١٩٧١..ولاأنسى معلمين وأساتذة أكفاء درسوني بها كالأستاذ العلوي حفظه الله ..والأستاذ الدباغ حسن ..والأستاذ التدلاوي..والأستاذ الشومي والأستاذ عمور وغيرهم..

بعدها التحقت بالإعدادي ..إعدادية باب الريافة المسماة الآن عزيز أمين..حصلت على البروفي الشهادة الإعدادية بها لموسم ١٩٧٥ /١٩٧٦..درسنا خليط من الأساتذة آنذاك مغاربة وأجانب ..بعدها التحقت بالتعليم الثانوي بثانوية مولاي إدريس ..حصلت بها على الباكلوريا تخصص آداب عصرية  سنة ١٩٧٩..

ثم التحقت بجامعة محمد بن عبد الله ظهر المهراز قضيت بها سنتان ..ثم لم أكمل لظروف خاصة وعامة ..

توفيت أمي رحمها الله بعد حصولي على أول منحة آنذاك بداية سنة ١٩٨٠.

بعدها دخلت مركز تكوين المعلمين بفاس سنة ١٩٨١..


الحلقة الثانية

التحقت بمركز تكوين المعلمين ابن الخطيب بفاس سنة ١٩٨١ بعدما نجحت في  الاختبارات المؤهلة لذلك..

ذكريات جميلة على العموم كانت بهذا المركز تربويا وتعليميا وتأطيرا ورياضيا وغيرها ..وقد آثرت أن أكون  داخليا رغم سكني بفاس..

بعد تخرجي وعدونا بأن نحصل على الدبلوم زائد الباكلوريا لمتابعة التكوين الجامعي ..لكن أعطونا الدبلوم فقط..

تم تعييننا بإقليم بولمان ..مجموعة آيت عثمان ..قضيت أربع سنوات ..عانيت كثيرا هناك من حيث السكن والطقس البارد بثلوج ..مشاكل في الطرقات والإنارة والماء وتعسف بعض الاطراف التي لايربطها بالميدان إلا البر والإحسان بين قوسين..طبعا لاينكر وجود أطر أخرى كفأة.

وللحديث بقية.


الحلقة الثالثة

هذه الحلقة حول بعض الذكريات أثناء مسيرتي المهنية وغيرها بإقليم بولمان..

أولا أذكر أن ذلك الإقليم كانت مساحته واسعة بمناطقه المتنوعة ..بولمان..ميسور..اولاط الحاج..موزار مرموشة..سرغينة..ألميس مرموشة..كيكو...

يسمى بإقليم بولمان لكن النيابة التعليمية كمثال توجد آذاك بميسور تبعد حوالي مئة كيلومتر عن بولمان..

الطقس مختلف..قد تجد أحيانا الفصول الاربعة في وقت واحد..ولكن يغلب الطقس البارد على معظمها..

نرجع إلى بداية تعييننا هناك التي بدأت في ١٩٨٢..تم إخبارنا بأن نلتحق بنيابة بولمان .. وكانت المفاجأة الأولى الذهاب إلى النيابة بميسور..تم تسليمنا قرار تعيينا بمجموعة مدارس آيت عثمان طريق موزار مرموشة تبعد حوالي ثلاثين كيلومتر عن بولمان المدينة..عند التحاقنا بالمركز لتوقيع المحضر وبداية عملنا التعليمي التربوي وجدنا بناية متواضعة جدا ..بعد مبيتنا الأول هناك عند احد الأصدقاء في بيت متواضع جدا ..اجتمعنا مع المدير والمعلمين ..تم تعييننا بفرعية تبعد عن المركز بخمس كيلومترات..بها قسم واحد فقط ..لاسكن ولاماء ولاكهرباء ..

فقط بناية للتدريس والدوار يبعد عنها قليلا..

الماء نحصل عليه من سكان الدوار من الآبار التي توجد داخل مقر سكناهم..السكن بالقسم ..الدراسة نهارا والمبيت ليلا مع مايصاحب ذلك من بحث عن تدفئة وكسر لعيدان التدفئة ..

تصور أن تنتقل من مدينة فاس إلى دوار يفتقد معظم الحاجيات ..شروط صعبة لكن كنا آثرنا تدريس أبناء المنطقة بتوفيق من الله وقياما بالواجب المهني..

أضف أن أغلبية سكان المنطقة يتكلمون الأمازيغية ونحن لانعرف إلا العربية..في الاول ندرس أطفال ومتعلمي المنطقة اللغة العربية وهم قد نتعلم منهم بعض الكلمات البيسطة من لغتهم ولهجتهم ليكون التواصل أفضل..

لكن شهادة لله ..عندما تعلمهم يستجيبون لك رغم ظروفهم الصعبة جدا..

أضف الصعوبات التي وجدناها ماديا ومعنوية ..

وللحديث بقية بحول  الله.


الحلقة الرابعة

الذكريات بإقليم بولمان كثيرة وممتعة خاصة وأنها دامت هناك أربع سنوات..عرفت فيها الكثير من الأحداث والأشخاص ..

لكن قبل أن أذكر بعضا منها..لابد من القول : أن معظم 

الهجرات كانت تتم  من البادية إلى المدينة..لكن في حالتي وحالات البعض الآخر كانت رحلة معكوسة..من المدينة إلى البادية ..

تصوروا معي أن إنسانا كان يسكن ويتعلم ويدرس ويقيم في مدينة فاس حيث شروط العيش في معظمها متوفرة..لكن يضطر بعد التخرج من مركز تكوين أن يعين بمنطقة نائية ..يعطى قسما بلاسكن ولاحد أدنى من شروط تحقق المطلوب..

يبدأ في فرعية بها بناية متواضعة كقسم ..يدرس مستوى أول ومستوى ثان في نفس الوقت ..

الماء يوجد عند سكان الدوار بآبارهم ..الكهرباء لاأثر لها..الطقس بارد جدا..في الغالب ثلوج ..يحتاج حطبا للتدفئة قد تأتي أو لاتأتي..ومطلوب منه وهو في قسمه التدريس نهارا وتهييء الوثائق والدروس ليلا على ضوء شموع أو ضوء قنينة غاز إن وجدت..

ومع ذلك يحاول جهده تدريس أطفال صغار في عمر الزهور ظروفهم صعبة..لكن على الأقل هم قرب سكنى آبائهم ..وهو خارج التغطية إن صح الكلام..يبقى وحيدا في قسمه..

طبعا هناك مشاكل أخرى كانت في ذلك الوقت ..تنقل من ذلك المكان إلى مكان آخر حيث البحث وتوفير بعض من ضروريات الحياة..

مرة أو مرتين يتم العودة إلى فاس حيث أبي رحمه الله ينتظرني بشوق ..إذ كنت قد فقدت أمي رحمها الله في بداية الثمانينات..لاأنسى أنه لم تكن هناك هواتف نقالة ..بل كنا نتوصل برسائل كأننا توصلنا بكنز كبير..

لاأنسى كذلك أنه كان يفرض علينا بيع اليانصيب للتلاميذ ..ولكن بعد رفض بيعها لهم تعرضت للكثير من المشاكل قد يأتي وقت لذكرها..

ولكن هناك بعض الأشياء التي تجعلك تنسى الكثير من المعاناة :طيب قلوب البعض..محبة التلاميذ ..

لاأنسى أسرة الليموني التي كانت بدوار إقويرن التي كانت سندا لي ..محبة وسكنا في بعض الأوقات..أتمنى أن يكونوا بخير إن كانوالازالوا أحياء..

كما لاأنسى البعض الذين درسوا معي من المعلمين والمربين..

للحدث بقية بحول الله.


الحلقة الخامسة

بعد قضائي أربع سنوات بإقليم بولمان والتي صورتها باختصار ..أنتقل للحديث عن انتقالي إلى العمل بإقليم تاونات سنة ١٩٨٦ بعد المشاركة في الحركة الوطنية الانتقالية التعليمية..

تم تعييني في منطقة تيسة جماعة سيدي امحمد بلحسن مجموعة مدارس الكعدة طريق عين الكدح..

كانت المجموعة واسعة وممتدة تضم ٤٤ من هيئة التدريس بالإضافة للمدير والحراس والمنظفين..

تم التعيين بفرعية امريحلة بدوار اولاد عزوز ..فتم السكن هناك في بيت متواضع جدا وبسومة كرائية ..ولاداعي لذكر الكثير من المعاناة هناك ..بعدها تم التعيين بفرعية أخرى سجالة   هناك من يسميها ظهر الابيض أو اولاد جنا أو الجناتي..و لم يكن هناك سكن بل نضطر للسكن بتيسة المركز ومايتبع ذلك من معاناة مادية ومعنوية ..

طبعا كان هناك الأقسام المشتركة..بداية انطلاق المستوى السادس ١٩٩٠ /١٩٩١ وماأعقب ذلك من تكوين لأيام ..

وللحديث بقية بحول الله..


الحلقة السادسة..


توضيح لابد منه:

هذه بعض شذرات من حياتي..بدأتها بماهو مرتبط بحياتي الشخصية ..ثم بعض من مسيرتي التعليمية ..وسأكمل ماهو مرتبط بماهوتعليمي تربوي ..وأنتقل بعدها لماهو صحفي أو جمعوي أو ماهو من تجربة حياة وغيرها.

بعد هذا التوضيح أذكر أنه بعد ذلك انتقلت للعمل بمدينة  فاس ..مدينة مسقط رأسي وسكن آبائي وذكريات جزء كبير من حياتي..

عملت بمدرسة ابن غازي فاس المدينة لمدة ٢٧ سنة كاملة..

عشت بعضا من هذه الفترة قريبا منها سكنا ..وعشت سنوات كثيرة بعيدا عن مقر عملي من حيث السكن لعدة ظروف ..مما جعلني  أتحمل الكثير من المعاناة تنقلا وغير ذلك..

العمل بتلك المؤسسة يحمل الكثير من الأحداث والعبر ..لكن معظمها مرت لأننا أحببنا التربية والتعليم ومن ندرس ..

أحسن تربية هي بالحب والصدق..

مدرسة أومؤسسة ابن غازي تأسست سنة ١٩٣٦ الموافق لسنة ١٣٥٥ هجرية من طرف العلامة ابن عبد الله وآخرين..درس بها أطر كبيرة وتعلم بها الكثيرون..

وللحديث بقية بحول الله.


الحلقة السابعة


لابد قبل أن أواصل ذكريات حول المسيرة التربوية والتعليمية ،أن أشير أن مهنة التعليم مهمة صعبة ولكن ليست مستحيلة..

مهنة وفن التدريس وتربية وتحبيب المتعلمين المواد الدراسية يحتاج من المربي والمعلم والأستاذ نفسا طويلا وصبرا وتضحيات..

نرجع إلى فاس والتدريس بها لنقول: أن سبعا وعشرين من السنوات تدريسا بعد تدريس بأقاليم أخرى كان تحديا وحبا ومعاناة..

من حيث العلاقة مع الإدارة والمفتشين ورفاق المهنة والمتعلمين والآباء والأمهات والمتعلمين أنفسهم..

طبعا سنوات بعضها عرف نشاطات رياضية وفنية إضافة إلى التدريس..وبعضها كان للتدريس لما هو مبرمج فقط لضغط الوقت ولظروف أخرى..

قضايا كثيرة مررنا بها من حيث التعامل مع فئات متنوعة من المتعلمين والمتعلمات..

صعوبات وتحديات هناك من استطعنا بتوفيق من الله أن نجد لها حلا بتعاون متدخلين في العملية التربوية..وبعضها لم نتمكن من حلها بالطريقة التي كنا نأمل..

طبعا المعلم والمربي يقوم بتدريس وتعليم وحراسة وتوجيه ضمن الممكن.

على العموم تجربة كانت والحمد لله جد موفقة رغم بعض التعثرات من هنا أو هناك..

فتحية لكل من ساندني ووقف بجانبي..ومسامحة لكل تقصير منا أو منكم..


الحلقة الثامنة

قبل عقود كنا نتعلم بدفتر أو دفترين..بكتاب أوكتابين..بلغة أولغتين..

الوسائل بسيطة : كتاب..دفتر..ريشة..منشفة..قلم رصاص..وأدوات في متناول جميع المتعلمين..

حتى الكتب والدفاتر معظمها تبقى في خزانة القسم..

لم تكن المحافظ كما الآن كتب متنوعة ودفاتر عديدة وأدوات 

ثقيلة يعجز الطفل المتعلم عن حملها..

كذلك التعليم جله أو كله عمومي ..الكتب نقتنيها أو نكتريها ونقرأ فيها نحن وأخواتنا وإخواننا وغيرنا..

المعلم والأستاذ نكن له كل الاحترام..لم نكن نسمع قط عن  مربي يتعرض لاعتداءما ..

طبعا معظمنا كان يقرأ بجد واجتهاد..لم تكن ساعات إضافية ولادروس خصوصية ولانصب ولاتحايل..

كنا نقرأ ونقطع مسافات ..لكن كانت الرغبة في العلم والتعلم أقوى..

طبعا لاينكر أن فرص الشغل والوظيفة كانت متعددة..

لم يكن هناك هواتف محمولة ..بل كان عقلك يختزن مايملى عليك أومااكتسبته..

كان هناك كذلك في الأغلب مطاعم مدرسية داخلية يلجها الأغلب من المتعلمين والمتعلمات..

كانت أنشطة ودوريات رياضية بجانب مانتلقاه من دروس..

كما كنا نحضر أحيانا بعض المباريات الرياضية في كرة القدم التي تعقد بساحات المؤسسات الدراسية ويشارك فيها معلمو وأطر المؤسسات..


وللحديث بقية..


الحلقة التاسعة

تدريس ونشاطات أخرى..

أثناء مسيرتنا التربوية والتعليمية التي حددنا جزءامنها لابد أن أشير أننا إضافة إلى تدريس المتعلمين والمتعلمات وتعليمهم كل مايتعلق بالبرنامج الدراسي..كنا نمارس معهم أنشطة أخرى داخل الفصل أو فضاء المؤسسات وكذلك في فضاءات تنمي مواهبهم وتطور قدراتهم..

كنا نعرفهم بالمسرح وتقنياته باختصار.. نمارس المسرح المدرسي بين الفينة والأخرى..بل قد ندرس بعض المواد بطريقة محببة لهم  كمسرحة بعض النصوص القرائية .. مع محاولة احترام البرنامج الدراسي ضمن الممكن..

لاننسى كذلك طبعا مع تفاوت في سنوات التدريس ..أن التوقيت أحيانا كان يساعدنا على ممارسة أنشطة رياضية وسمعية بصرية وغيرها..وأحيانا الوقت فقط يكون للتدريس ..

فكم من مرة قدمنا مسرحيات حول البيئة والهدر المدرسي وغيرذلك..ويقوم المتعلمون بذلك بطريقة محبوبة في الوقت المناسب لذلك..

لاأنسى مسرحيات كنت ألفتها ودربت المتعلمين والمتعلمات على تأديتها ..كمسرحية حول البيئة وأخرى تحت عنوان "محاكمة" تناولت الهدر المدرسي سنة ٢٠٠١..

كما قام المتعلمون والمتعلمات بأداء مسرحيات من تأليف محمد أفكار مدير مدرسة ابن غازي فاس المدينة ..مثل مسرحية الصرار والنملة وغيرها..

ولاأنسى تأسيس فرق رياضية داخل فضاء بعض المؤسسات التي درسنا بها.. 

كما تم تأسيس أندية فنية وغيرها..

لكن ضغط العمل والوقت المحدد لإنجاز البرنامج الدراسي قد كان لايسعفنا لتحقيق الكثير والكثير..

كما ساهمنا عندما كان أبناؤنا يدرسون في تأسيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ قبل حوالي عقدين..

ولاننسى أيضا المساهمة في دعم البعض من المتعلمين حسب الاستطاعة ..

حبذا لو كان التخصص في مواد فنية ورياضية كما في مواد أخرى لكان أفضل..

فتحية لكل من كان سندا لنا وكنا سندا له.


الحلقة العاشرة

من الذكريات التي لاأنساها في مسيرتي الدراسية مجموعة من الأساتذة الكرام سواء الذين لازالوا أحياء أو الذين غادروا هذه الدنيا سائلين الله لهم الرحمة وأن يتقبل منهم عملهم وعلمهم.

ومن بينهم أذكر بعض من لازال عالقا في ذهني أسماءهم وأعمالهم..وكذلك من كانوا يدرسون في زماننا ..

بالابتدائي: السيد العلوي حفظه الله ..والسيد حسن الدباغ بارك الله في عمره..والسيد الشومي والسيد التدلاوي والسيد عمور كمثال.

وفي التعليم الثانوي : الاستاذة معط الله بارك الله في عمرها ..والحاج محمد دفال أستاذ الرياضيات..


والسيد لحلو أستاذ العربية  والسيد النية أستاذ الفلسفة والسيد برادة أستاذ الفلسفة الذي كنا نحضر بعض دروسه لنستفيد منها رغم أنه لم يكن يدرس فوجنا..

ولاننسى الأستاذ مجبر والاستاذ برادة أستاذ العربية ..والسيد الفحماوي وغيرهم..

كما لاننسى أساتذة كرام درسونا جزءا من حياتنا الجامعية السنة الأولى تاريخ وجغرافيا..الدكتور التازي والدكتور محمود اسماعيل وغيرهما..

كما لاأنسى بعض الذين درسوا معي في مؤسسات متنوعة..الأستاذ عباد..والاستاذ نجيب إدريسي أشرقي..والأستاذ كريط..والأساتذة محسن وأنوار وغيرهم كثير..


كما لاأنسى تلاميذ صاحبناهم وكانوا نعم المتعلمين والاصدقاء كالصديق لحلو والصديق بنجلون وغيرهما..

كما لاأنسى من درسنا معهم في مسيرتنا التعليمية من أساتذة مربين ومديرين وغيرهم ..


تحية تقدير ومحبة لكل من صاحبونا وصاحبناهم في مسيرتنا التعليمية والتربوية..سواء كنا متعلمين أو أساتذة لهم أو معهم.

ولن أنسى تكريمي من طرف أساتذة ومديرين  السيد العلوي والسيد محمد أفكار وغيرهماوحراس المؤسسة ومن آباء وتلاميذ وغيرهم..بعدما أمضيت معهم عقودا من العمل..


الحلة ١١

أثناء مسيرتنا الحياتية هاته تعرفنا على نماذج متنوعة من الكتاب ومدارسهم الفكرية والأدبية وغيرها..

منذ الصغر كنا شغوفين بالقراءة والمطالعة ..فكان ذلك دواء لنا من الجهل والفراغ ..

كنا نعشق الكتاب لأنه متعتنا وصديق لايتنكر لك أبدا..

لقد قرأنا لكتاب وشعراء ومفكرين وغيرهم ..أذكر على سبيل المثال لاالحصر..المتنبي والبحتري وأبي تمام..وطه حسين..وشكيب أرسلان ..والمنفلوطي ..وبدر شاكر السياب..وعائشة بنت الشاطئ ..وعلال الفاسي..وتوفيق الحكيم..وحسن الامراني..وجبران خليل جبران..وعلي الصقلي ..وسيد قطب ..وعبد الله العروي ...وكتاب عرب ومن الغرب وغيرهم...واللائحة طويلة..

كان الكتاب له مكانة في قلوبنا وفي وجداننا وفي حياتنا ..بدءا من كتاب الله القرآن الكريم..إلى كتب التفسير والأدب والمسرح والنقد وغيرها..

رغم أمية الوالدين رحمهما الله..لكن كان الوعي يتدفق منهنا ..وحب الدين والوطن والقيم لايفارقهما ..والتجارب قد زادهما صبرا وصمودا..

بدلا جهدهما لنتعلم ونقرأ أنا وإخوتي ..وكل أخذ طريقه ..

كما كنا نستفيد من المذياع والتلفاز وحضور لقاءات من فعاليات كثيرة..كما أن انخراطنا في بعض الجمعيات الرياضية والفنية والثقافية والسينمائية وغيرها كان له الدور في ازدياد الوعي ومحبة الخير ..

كما أن المخيمات الصيفية لعبت دورا في تكويننا سواء ضمن جمعيات أو مع أصدقاء..

كما أن السفر له دور مهم في تعرفنا على وطننا ..

للحديث بقية.


الحلقة ١٢

تميزت فترةالسبعينات والثمانينات وحتى التسعينات من القرن الماضي بصحافة رصينة ومتنوعة التوجهات والمدارس والتيارات..وماميزها أكثر الملاحق الثقافية والأدبية والفنية وغيرها..إذ في الغالب أصبح لكل جريدة وتوجه ملحقه ..

هذه الملاحق كنا نعتز بها بعد اقتنائها سواء ملاحق "العلم"-الاتحاد الاشتراكي"-"أنوال"-"البيان"-الميثاق الوطني"-"الراية"-"الصحراء المغربية "-"الجسر"وغيرها..

هذه الملاحق تميزت بتعدد الأقلام المشاركة فيها من المغرب والخارج..

مناقشة كانت مفتوحة..وندوات شتى ..وتعريف بأعلام لعبت دورا مهما في حياتنا الثقافية والمجتمعية..

كما تميزت هاته الفترة كذلك بظهور لصحافة حرة وقوية..وحاولت بعض مايسمى بالصحف الصفراء أن تجد لها مكانا في الساحة..

ومن جهتي حاولت أن أنشر بعض المواضيع في صحف محلية وجهوية ووطنية وغيرها في مجالات متعددة مرتبطة بالثقافة والأدب والفكر و السينما التربية والتعليم وغير ذلك..

في صحف "التربية والتعليم"-"منار الشمال"-"الوطن"-"البينة"-"الاسبوع الصحفي"-"المرصد"-"المجلس"-"الاتجاه والاتجاه المعاكس"-"العالم" و"صدى تاونات" وغيرها..


ونلت عدة شهادات في ميدان الصحافة والكتابة الثقافية .كما شاركت في تكوينات وورشات في ميدان الصحافة وغيرها..


كما شاركت بملفات وحاورت الكثير من الشخصيات ..

وللحديث بقية.


شذرات من مسيرة حياتي

الحلقة 13

عرفت سنوات السبعينات والثمانينات والتسعينات ومابعدها نشاطا مكثفا في المجال الثقافي والجمعوي والفني والصحفي وغيرها..

جيل تربى على التضحية وحب الوطن والشغف بالقراءة والتنوع ..

وبدوري ساهمت ضمن الممكن في مجالات مختلفة ثقافية وفنية وصحفية ..بالإضافة إلى عملي التعليمي التربوي..

لم أكن أمارس جانبا على حساب الجانب الآخر ..بل العمل ضمن الممكن ..

من ضمن المجلات والصحف والكتب التي كنت أعتز بها ..

أذكر مجلة "التربية والتعليم"-"الفصول الأربعة"-"العالم"-"الشراع"-"الثقافة العربية"-"المشكاة"-"الزمان المغربي"-"الهدى"-"المقدمة"-"...واللائحة طويلة..

كما أن الملاحق الثقافية كان لها أثرا كبيرا في حياتنا آنذاك..

كما كان للندوات والبرامج دورامهما سواء التلفزية أو الإذاعية..

كنانتمتع بمسلسلات إذاعية من العيار الثقيل..وببرامج "المفاتيح السبعة"-"فواكه للإهداء"-"..

ولاننسى  برامج متميزة في إذاعات عربية وغيرها لها تميزها..

وللحديث بقية..


الحلقة 14

معظم جيلنا تأثر بكبار المفكرين والعلماء والمثقفين الغيورين على الأدب الهادف والفن الراقي ..كما شاهد الكثير من البرامج الهادفة والأفلام المتنوعة المشارب..

وبدوري كنت ضمن من تأثر وأثر بطريقة أو بأخرى بمن كان يحمل مشعل العلم والمعرفة والثقافة والأدب وغيرذلك..

طالعنا لكثيرين سواء من داخل المغرب أو خارجه..بحثنا وتابعنا ندوات عقدت هنا أو هناك..

لم تكن في البداية هواتف نقالة ولاأنترنت ولاغيرها..بل كان الاعتماد على النفس ..أما نشر المواضيع والمقالات فكانت تتم عن طريق تقديمها مباشرة للصحف او إرسالها عبر البريد..

فكم من موضوع نشرناه وكم منها ضاع هنا أو هناك..

أذكر أن الصحف والمجلات كانت متنوعة وتنشر لمن في المستوى إلا نادرا..

فرغم الصراعات والتجاذبات فكان الجيد يحظى بالأهمية..


وبدوري ساهمت في كتابة مقالات ودراسات فنية سينمائية وأدبية واجتماعية وغيرها..

كما نشرت ببعض الصحف والمجلات المحلية والجهوية والوطنية وغيرها تحقيقات واستطلاعات وماكنت أعتقده يخدم الإنسان والوطن ..

فتحية لمن كان يعمل بجد وتضحية ..لايهمه مال ولامنصب ولاشهرة..

وللحديث بقية..


الحلقة 15

سأخصص جزءا منها لوالدي رحمهما الله..

أبي هو الحاج المهدي بن التهامي بن عبد الوحد ابن المليح..

من مواليد فاس سنة 1929..

فقد والديه وهو لازال صغيرا..تربى يتيما ..دخل سوق الشغل والمعاناة كما حكى لي وعمره عشر سنوات..صبر وعانى وتحدى ..عاش ظروفا صعبة ورغم ذلك استطاع بفضل الله أن ينشئ أسرة ..تزوج أمي رحمها الله في أواخر الأربعينات من القرن الماضي..خلف ثلاثة أبناء عاشوا له ..أنا وأختي..

ضحى من أجلنا..صبر ..ربى واعتنى..

كان صانع أحذية بامتياز..كم من واحد تعلم على يديه ..خاصة في واندو الفخارين باب الفتوح ..

حكى لنا كثيرا عن أيام عصيبة أيام الاستعمار ..وماعاشه بعد الاستقلال..كان يربينا على حب الدين والوطن والقيم النبيلة..

المهم كان عفيفا ..يكتفي بما يكسبه من قوت عمله وماوفره أحيانا..

الحمد لله أنه حج سنة 1969..وهذه فرصة مهمة في ذلك الزمان..كان يتمنى أن يموت هناك ويدفن..لكن الحمد لله بقي حتى وفاته رحمه الله سنة 2013..

أما عن أمي رحمها الله فهي من مواليد الثلاثينات من القرن الماضي ..السعدية بنت محمد لزرق  ...فقدت والديها وهي صغيرة ..تربت يتيمة ورعاها أخوها الأكبر رحمه الله.. ضحت وصابرت وصبرت ..ربت أبناءها بما وفقها الله إليه..كم تألمت ..لكن صبرت وطلبت الأجر من الله..

هي الحب والصدق ..هي ذكرياتي ومحبتي..محبي لها بلانهاية في الحياة وبعد الممات..

توفيت إلى رحمة الله سنة 1980 ميلادية..1399 هجرية..

في جنة الفردوس ملقانا بحول الله مع حبيبنا محمد عليه السلام..

وللحديث بقية..


الحلقة 16

تعرفنا منذ الصغر على كتب دراسية قرأناها وأحببناها..من منا لم يقرأ من جيل الستينات والسبعينات في كتب أحمد بوكماخ رحمه الله..

ومن منا ينسى أن الكتاب كان رفيقنا في شبابنا ..عرفنا كتابا وأدباء ومثقفين وغيرهم أغنوا الساحة الأدبية والثقافية بإبداعاتهم..

نجيب الكيلاني ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وعلال الفاسي وشكيب أرسلان والفاخوري وغيرهم كثير..

كما كنا نحضر أنشطة متنوعة فكرية وفنية وسينمائية ورياضية وغيرها..

كما كنا نتابع باهتمام مايبرمج في التلفزة آنذاك من برامج هادفة ومن مسلسلات إذاعية..

لاننسى أن المكتبات كانت زاخرة بكتب وفي عدة أماكن ..

كنا نعتمد على أنفسنا بعد الله في توفير كتب دراسية وغيرها وبإمكانيات من الوالدين وببعض الاعمال المناسباتية التي كنا نقوم بها..

ولاننسى أن بفاس كان المركز الثقافي الفرنسي بصلاج البطحاء به مكتبة وقاعة للمطالعة وعرض لأفلام تعرض ..

كما كانت مكتبة القرويين ومكتبة البطحاء تزودنا بكتب نقرؤها هناك ..

جيل كان الكتاب عشقه..لم يكن أنترنت ولاهاتف نقال ..

كانت السينما نلجها أحيانا ..وبعض النقاشات تعقب عروضا سينمائية وفنية أحيانا أخرى..

وفي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كانت تستهوينا الملاحق الثقافية والفنية..

طبعا كان هناك وقت الدراسة ..ووقت للرياضة والمتعة..

وكانت الاحياء كأنها عوائل ..والتربية يشارك فيها الجميع..

وهذا لايعني أن كل شيء كان ممتازا ..لكن كانت مظاهر الانحراف والوهن هنا وهناك..لكن ليست بما نراه في كثير من مظاهرنا اليوم..

تحية لكل من بنى وربى وساعد جيلنا على الصبر والتحدي ..


 

الحلقة 17

لايمكن لأي أحد أن ينسى أياما جميلة وذكريات رائعة بصمت حياته..

ومن هنا أذكر المشاركة في مخيمات صيفية ورحلات وأنشطة مع جمعيات متنوعة ومع أشخاص لهم تقديرهم..

في الستينات من القرن الماضي ولمدة أسبوعين قمنا بالذهاب إلى مخيم عين الشقف من البطحاء ..صباحا وعودة بعد ممارسة أنشطة مساء ..بثمن قدره ثلاثة دراهم في ذلك الوقت..

كما شاركت في مخيم بالسعيدية سنة 1972..كان مخيما متميزا..

وفي عدة خرجات ومخيمات وغيرها في الثمانينات والتسعينات وغيرها. 

ولاأنسى رحلة عبر الأقدام لأيام في بداية الثمانينات من القرن الماضي..

كما شاركت في أنشطة ثقافية وفنية ورياضية وغيرها سواء ضمن ميدان التربية والتعليم أو في ميادين أخرى..

كما أن حضور ملتقيات سينمائية ومسرحية وغيرها بصمت حياتي بمعرفة ورؤى..

ولاأنسى تأسيسي لناد سينمائي بتيسة كان نشاطا متميزا..

وقد ربيت أبنائي كذلك على الانخراط في أنشطة ومخيمات صيفية..



..محمد ابن المليح 

شنوف محمد زرياب

 أبيات من إحدى قصائدي الأولى

حلم جفاني 





جِئْتِ مِنْ حُلْمٍ جَفَــانِي    

أمْ بِوَعْدٍ فِي الجِنَــــانِ


جِـئْتِ لَـيْلَـى بَـعْدَ عُـمْرٍ     

عِـشْتُ جَــمْرًا بِـالثَّوَانِي



عِـشْتُ لَـحْناً مَـــا تُؤُدِّي    

دُونَ عَــــزْفٍ مِــنْكِ آنِ


بَعْدَمَــا ابْـيَضَّتْ عَذَاري   

مِـثْلَ بَـرقٍ فـي جَنَــــانِ


ظَــامِيءٌ مَسْقَـــايَ قِدْرٌ   

ظَلَّ يَغْلِــي فِـي حَوَاني


حَـــــــالَ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبلْ     

دُونَ خَـتْمٍ مِنْ عَنَــــــانِ


كَـمْ رَأيْتُ النَّجْمَ يَـجْري   

كُلَّ ظُـهْرٍ، فِـي تَجَـــــانِ


كَمْ ضَمَمْتُ الْبَــانَ شَوْقاً    

لِلْقُدُودِ اللُّـدْنِ حَـــــــانِ


كَمْ وَصَلْتُ الحَبْلَ بَسْطاً   

مِنْ وُرُودٍ كَالدِّهَــــــــانِ


أبْتَغِــــي فِيهَا سَبِــــــيلاً    

مِنكِ زُلْفى فِي تَفَـــــــانِ


مَــــاسَمِعتُ الطَّيْرَ غَنَّـى   

عَذْبَ ألْحَــانِ البِطَــــانِ


مَـــا بَدَا لِي اللَّـــحْنُ إلَّا 

زَفَّ وَصْلٍ فـي تَهَـــــانِ


خِلْتُ جُرْحِي قَدْ تَرَقَّــى   

فُتِّحَتْ بَـــابُ الجِنَـــانِ


كُلَّمَــــا آنَــسْتُ نَــــفْحاً       

مِنْ عَلِيـل قَدْ شَجَــــاني



سِرْتُ عَكْسَ الرِّيحِ أقْفُو  

هَمْسَ لَيْثٍ في سِنَــــانِ


هَلْ تُرَى هَلْ عُدْتِ بَحْثاً   

عَنْ مَرَايَــا فِي بَيَـــانِي؟


أم تُـرَاني صِـرْتُ أهْـذي  

مَـيْسِمُ الـذِّكْرى كَـوَانـي


هَلْ تُرَى يَخْضَرُّ رَوْضي؟  

لَيْتَنـي... هَيْهَــاتَ ثَانِي!


مَــا تَبَقَّـى الْيَــوْمَ مِنِّـي

غَـيْر لَوْلَا أَوْ عَسَـــــانِي


شنوف محمد زرياب

Chennoufmed Ziryabe

العدالة للشاب التهامي بناني

 justice pour thami bennani

العدالة مطالبة بالاهتمام بملف المتغيب تهامي بناني

ابن  مدينة المحمدية موقع الحدث

خرج التهامي بناتي  ،يوم الأربعاء 14 مارس 2007 ، 

كان  الشاب  متزنا ،عاديا ، ذو أخلاق طيبة ، لا يتعدى عمرهة17 سنة  حين اختفى .

خرج  من منزله تحت أنظار أمه الحنون ( السيدة الفاضلة حياة العلمي ) و  ركب "سيارة" رفقة أصدقائه الأربعة بدعوى انهم ذاهبون للدراسة .في نفس اليوم الذي كان مقررا أن يحتفلوا بعيد ميلاد صديقتهم .كما أخبر امه قبل ذلك. كانت تلك آخر مرة تراه فيها امه واخوته. 

 ، لقد إختفى التهامي منذ تلك اللحضة و الأغرب من ذلك إنكر " الأصدقاء الأربعة" لمعرفتهم لأسباب الغياب ،ولم يمدوا والدته ب أي خيط يدل على طريق لإيجاد ه ، اذا ماكان حيا ام مييتا.

ساد غموض كبير وتعتيم على الذي  جرى ذلك المساء وتلك الليلة ، غموض  جعل الحل الوحيد أمام أمه هو  طرق  جميع الأبواب الممكنة : ا *شرطة ، *قضاء ، *صحافة بكل اشكالها : مكتوبة ومرئية ،المؤثرون،  المواقع  ، 

اصبح الحل امامها  هو عمل حملة على جميع مواقع التواصل ليصل ملف إختفاء التهامي بناني إلى اعلى السلطات والى اكبر شخصيات البلاد وعلى رأسهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ،حتى يتم التعامل بأكبر قدر من الحزم والجدية في تناول القضية و تعميق التحقيق فيها وتوسيعه لتبرز كل الحقيقة المخفية عن أسرة التهامي ، اذن من فضلكم جميعا  ساهموا معنا في  دعم امه ونشر هذا المقال حتى يصل إلى أبعد مكان ومدى لعله يصادف أحدا يستطيع إفادة البحث عن الشاب التهامي بناني .وربما إيجاد الحقيقة كيفما كانت فقط ليطمئن قلب امه ( المكلومة فيه وترتاح وان كان مبيتا تنصفه.وترد له الاعتبار .


 أن كان حيا في مكان ما ...حتى تسعد برؤيته امه وتهنأ .

 اسجل تعاطفي مع والدة المتغيب ( المفتقد أثره)

جميلة محمد القنوفي

 المملكة المغربية 

عباس مشكور

 على اقاع الثقافة للجميع 


وإحتفاء بصدور الرواية الجديدة للروائي للعراقي الكبير صادق الجمل وبإدارة الاديب العراقي الجميل Jaseem Al-ali  وبحضور ومشاركة الكثير من الأدباء والكتاب والاديبات وشخصيات عامة.

 


كانت لنا كلمة ومشاركة وقصيدة تتغنى بالعراق والعراقيين الأصلاء  ولقاء تلفويوني لفضائية المسار التلفزيونية أجراها معنا المخرج العراقي الكبير جواد اللامي.




كل الشكر والتقدير للأديب العراقي الكبير جاسم العلي على الدعوة الكريمة.


كما إلتقينا المخرج والفنان العراقي الكبير رضا البياتي في شارع المتنبي.




الثلاثاء، 25 يناير 2022

د. عبدالله بوصوف أمين عام مجلس جاليات المغربية بالخارج

 اشرف حكيمي ،مسجل الهدف الثاني في مبارة المغرب/ملاوي


 ولاعب باريس سان جيرمان ،أكد الدور الرياضي الذي يلعبه أفراد الجالية المغربية في الحصول على نتائج إيجابية لصالح المغرب في كل التخصصات الرياضية وعلى رأسها كرة القدم.

مغاربة العالم لهم حضور قوي في الكامرون سواء عبر اللاعبين الذين يشكلون العمود الفقري للفريق الوطني لكن ايضا عن طريق الجمهور المشجع .أفراد الجالية سافروا من دول عدة لحضور المباريات وتشجيع الفريق الوطني وبذلك قاموا بتعويض الجمهور الذي منعه إغلاق الحدود من السفر.



الجالية المغربية صمام امان لوطنها الحبيب عبر التحويلات المالية المهمة 100مليار درهم وعبر الرياضة،خاصة كرة القدم وكان لها دور مهم في توفير اللقحات المختلفة.

الجالية المغربية تعتبر الرئة الثانية التي يتنفس بها المغرب ،فلنحافظ على جاليتنا ،بالانصات إليها والاهتمام بهمومها والاستجابة لانتظاراتها وحاجياتها.   الجالية تقوم بواجبها اتجاه الوطن فلنكن نحن في مستوى واجباتنا اتجاه الجالية. 

فخورون بجاليتنا أينما كانت.


 د. عبد الله  بوصوف

أمين عام مجلس الجاليات المغربية بالخارج
'amin


قراءة جميلة محمد القنوفي في لوحة الفنان التشكيلي غماني مصطفى الملقب ب الروماني

 عنوان اللوحة : ويبقى الامل

رسم الفنان غماني مصطفى الملقب بالروماني

المواد : صياغة زيتية 

تقنية : الكانفس (اكريليك)

جديد 2022 

 



قراءة تأولية للوحة :

بداية ، هذه لوحة تعبيرية تصويرية، دقيقة الوصف ،تعيد بناء وتشكيل و تمثيل  الفرس ،في تقديري (العربي) الأصيل الملجم و  الممنوع من الصهيل   ، بالوانه البنية المائلة إلى السواد ،بوقفته و عنفوانه الغائب و ب انحنائته و نظرته الغير متفحصة وعيناه المتوجهتان إلى الأسفل. واذان مطرقة للاضغاء..بادعان  و في خوف وحزن كأنه وجل .. 

اشارات تدل على الخلفية النفسية والاجتماعية الصعبة للفنان ،المتاثر حتما بمحيطه وبيئته الثقافية والاجتماعية والظروف العامة  سلبا وايجابا 

فهو  مرآة انعكاس لاحوال  وطنه وأمته  وربما الأحوال العامة التي يمر بها  العالم ،

توالي الجوائح،الحجر والخوف وحالة القلق  واليأس 

و ليس ببعيد  عن تأثير  الظرف الإقليمي، العروبة المنكسرة، المنبطحة  المتازمة والمهزومة..ثم محليا ،نتائج الجائحة  الأغلاق، إغلاق عيون الفرس 

وضعية الإصغاء والطاعة  والاطباقةعلى فكيه وحجب الرؤية الواسعة،( بحجر لايعرف له نهاية.).

 كل هذا جعل اهتمام الفنان كبيرا  بتوزيع صباغته مراعيا التفاصيل الصغيرة والحركات والسكنات المعبرة عن المعاني المقصودة والغير مقصودة ،العفوية ،  المواكبة  لزاوية الرسم  الصعبة (..بالنظر إلى وضعية ووقفة  الحصان في الصورة ).

ف《عينا الفرس إلى أسفل في زاوية تقريبا مغلقة ،انكسار للرؤية يوحي بحزن عميق  والراس المنحني الى الامام ..الاذنين إلى الأعلى في اتجاه الامام ،و كبح اللجام  بحيث يطبق على فمه وهو يضغط على فكيه في مركز اللوحة ،إلى الخلف》. بهكذا حالة :  الخيبة الارهاق التعب وفي غياب حرية التعبير الرموز اليه  ب اطباق اللجام الذي يحفر بملاء وجهه ،صورة  تحتمل الكثير من التاويلات،

وقد وثق  الفنان الكبير الروماني باصباغه والوانه  وأهتم باتجاه الضوء و الضلام و الانحناءات والثنيات وبرع في ابرازها  رغم ضيق  زاوية المشاهدة ..التي تحصر الانتباه وتركزه على  الوجه في وسط  الايطار  و من الامام .


ف صور الرسام المبدع  بتلقائية وصدق،  شعور الانكسار والحزن وعدم الثقة في الحاضر والمستقبل  المتروك ا لإمكانية الفرج بدخول قبس النور  من الخلفية  .

من اين يأتي كل هذا الجمال في تصوير عمق الاحساس ب اليأس  ولما  الخيبة ..؟

ان إحالة إشارات اليأس التي تكاد  تنطق مع كل انحناء وحركة   الفرشاة بتفاصيل عميقة ترجم (الإحباط ) مشاعر الاسى لدي الفنان التي  تم إسقاطها ببراعة  في دقة ملامح الحصان  في اللوحة ،ظاهرة بوضوح للعيان ليست الا إعادة تشكيل لذاتية الفنان  ومعانته اليومية ..فالعمل الإبداعي في المدرسة الانطباعية   التأثرية هو صورة كاشفة لصاحبه مثل سكانير ..يضع ايدينا على المؤثرات الشخصية الداخلية للفنان والمرتبطة بفك شفرة ذاتيته ونفسيته ودهاليزها .من جهة  وحصر اهم المؤثرات الخارجية عموما و المثمتلة في كل مكون خارجي مؤثر ومتداخل وله علاقة بواقع الفنان المعيش  بدءا من المحيط الصغير المحلي  الذي لا ينصفه و لا يعترف بوجوده، وقدراته وهو الذي لم يتحصل بعد على بطاقة فنان ..عدى عن اكرهات  العرض و النشر ..ثم إلى  المحيط الأبعد مدى.

الذي يدخل ضمنه كل المتغيرات الحياتية سواء الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الدينية والسياسية الأمنية  و حتى الازمات الصحية ،المناخية  البيئية  الخ .

كلها أو بعضها مجتمعة بمستويات متفاوتة ،تجد أثرها عميقا، واضحا في ريشة الفنان الناطق الرسمي باسم خوالجه  وبكل افراحه وخيباته معاناته وانشغالته، ومدى  تفاعله مع محيطه وتأثره وتأثيره. . 


أهمية الضوء: 

دخول عنصر الضوء او النور في اللوحة، فتح باب الأمل في الخلفية .يوحي .بالمستقبل الاجمل ..بقرب الفرج،


توزيع الضوء  و تدرجه  وانعكاسه..وبروزه  من الخلف إلى  الجانب ثم إلى باقي اللوحة ،متدرجا ،بطيئا،أنه أمل يأتي من بعيد بطيء ..لكنه موجود.



اذن نحن أمام فنان حقيقي، محترف جدا و متمكن من ادواته  وابن بيئته، يرسم ذاته ونفسيته وفكره ويعيد تشكيل واقعه و طرح التساؤلات الأكثر إثارة وضجيجا بلغة الصمت.
بكل حرفنة اشتغل على الكانفاس بخلفية سوداء  اما عن تقنية ادخال الضوء فقد أبان عن خبرة  عالية هي  عصارة 44 عاما من التجربة   اشتغل فيها على تطوير امكانياته  فمر من جميع المدارس الفنية مكتسبا تجربة شاملة في الرسم والتشكيل الابداعي حتى استقر  على التشخيص وبالخصوص رسم تيمة الفرس او الخيل العربي والخيول عموما.

 
نبذة عن الفنان مصطفى روماني
بدأ الرسم وهو ابن العشر سنوات   اي انه  رشف عشق الفن منذ طفولته التي  قضاها بين دورب المدينة القديمة وبين حرفيي وصناع فاس العالمة  التقليديون  . جرب  كل مدارس الرسم والفنون التشكيلية  وتقنياته المختلفة ،واكثر من  اثر في تجربته الفنية( ليوناردو دافتشي )  في الاقتباسات الواقعية ومزج الألوان بكل اريحية.
برع في  التجريدية
( Abstrait) كما برع في   رسم الطبيعة بامتياز ، يقول انه متأثر بالمدرسة  (الانطباعية التأثرية )  
استقر اخيرا بعد كل  خبراته المتراكمة على رسم الفرس العربي وتفرذ فيه ،بحيث نظم أكثر من 15 عشر معرضا خاصا (بالفرس)
حصل على " درع" من   الحرس الملكي .وعدة جوائز أخرى محلية ودولية.









قراءة ونشر 

 ختاما : انحني بكل احترام امام ريشتك و الوانك و قوة ابداعك، قمة في الاحساس  رهافة وعمق وتمكن حقيقي من كل التفاصيل   .نشكرك  ايها الفنان المتفرذ على هذه  البراعة في صقلك لهذه الأيقونة التي فاقت الوصف في التعبير ،فعلا ،عن اثر سنوات الألفية:  20،21 و 22 في نفسيتك و فينا و سائر الإنسانية .

جميلة محمد 

 المملكة المغربية 

 ..


د.رمضان الحضري

 الشعر بين الكهانة والوظيفة 


****

سـ : ماذا تعني لك الكتابة ؟

جـ : الحياة .

إذا سألت كاتبا حقيقيا فستكون إجابته هكذا ، فكلما اقتربت منه الكتابة ابتعد الموت والعكس صحيح .

فالكتابة أسدٌ شابٌ رشيقٌ يفترس سمان أفكار الموت محافظا على حياة الكاتب ، وحين تبتعد الكتابة عن الكاتب يسقط بين جبال الاكتئاب ولا يمكنه أن يخرج من بينها إلا بسلطة الموت ، فمن قُدِّرَ له أن يكون كاتبا فلا يبرحْ حدائقَ الحروف ومراتعَ الكلمات ومرابعَ المعاني ومدائنَ الدلالات فذلك طعامه وشرابه وسعادته وشبابه .

  ذا خاطر جاءني وأنا أحاول أن أكتب مقالتي تلك منذ شهر تقريبا ، أصارع فيه ما أصارع من أوهام وأحلام وكتب ومعلومات واوجاع شتى ، وما عرفت عبر التاريخ أن مقاومة حقيقية سقطت في حفرة الهزيمة ، بل كل مقاومة حقيقية وصادقة لابد أن تجني ثمار النصر حينما تبنى على المثابرة والإخلاص .

ورغم الإصابات البالغة التي أعاني منها جراء عدم صلاحية ما تعلمناه وما زلنا نعلمه لأبنائنا في وطننا العربي من خليجه العربي الصافي وحتى المحيط المشترك بيننا وبين العالم ، ومن شمال يرسل الفوضى ولايسمح للنور أن يمر عبر البحور ، ومن غرب أبى أن يعترف بما اغترف من فيض الجدود ، وأنشأ مجده وصولجانه ليسيطر على الأحفاد اليتامى ويكشف عورات نسائه الأيامى ، فلازال التاريخ غربيا بامتياز ، ولازالت الفنون شمالية باقتدار ، ولحق أقصى الشرق بأقصى الغرب ، والأمر في منتهى العجب أن يمر الضياء على بلادنا فلا ينير ، وتمر العلوم على أوطاننا ولاتنزل بساحاته ، فنحن من نؤذن الفجر ولاتطلع الشمس على ديارنا .

تقدمة حسب مزاجي الليلي ربما لاعلاقة لها بالعنوان فأضطر أن ألفق لها علاقة وألوي ذراعها لتنسجم مع مرادي المشبوه في هذه المقالة .

وجهة نظري الخاصة ان الكهانة ظهرت في وطننا العربي قبل ظهور الشعر ، وربما كانت أحد الدوافع الذي أثار حفيظة الصادقين فثاروا على الكهانة بكتابة الشعر الحقيقي ، وقد نزلت الكهانة لبلاد العرب من بلاد الصين والهند حيث كانت هذه البلاد تعتمد على الكهانة في حياتها جميعها ، وهي كهانة وثنية ، وقد انتقلت حسب التاريخ من مصر القديمة منذ الكاهن الأول ( حام نيثر ) إلى كل أقطار العالم فأخذها اهل الشرق الأقصى للسيطرة على الشعوب عن طريق الخرافات وتفسير الأحلام والدجل والسحر ، وكل هذا يصدر مرة أخرى إلى بلادنا العربية عن طريق مؤسسات إعلامية كبرى تفتح له القنوات والشبكات وتنفق عليهم ببذخ لتصبح أرض النور العربية صينية قديمة او هندية ضاربة في التاريخ ، ويزول مجد الإسلام والعروبة ( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) .

كانت الكهانة في مصر القديمة مرتبطة بالدولة ونظام الحكم ، فالكاهن الأول قد يكون حاكما ولكنه يحكم باسم الملك الذي رحل حيث الملك بن الإله ، ويقوم الكاهن بالمحافظة على العقيدة من خلال الصلوات والإشراف على الكهنة وفرض الضرائب على الفلاحين وإرسال من يجمعها ، فكان مركزا كبيرا جدا في البلاد ، تتعدى سلطاته سلطات رئيس الوزراء في عصرنا الحالي .

وكان الكاهن في الصين أو من يسمونهم أهل ( الطاوية ) وهذه كلمة صينية تعني النسك فكانت وظيفته مجتمعية لاترتبط بالحكام ولا بالصراعات المنتشرة عبر كل بلاد وقبائل الصين ، فالكاهن يعمل بالسحر والطب والعرافة والشعوذة ووصفات إبراز الطاقة وإطالة العمر والاستمتاع بالنشوة وغيرها من الأفكار المرتبطة بالتنجيم واستشراف المستقبل وإكثار الرزق .

وحينما ظهرت الكهانة في بلاد العرب متأثرة بما نقل من بلاد الصين أو من مصر القديمة ، فالعربي عبر تاريخه خير من يصدق الغرباء ويعمل بنصحهم ، وأسرع من يبتعد عن أخيه وربما أعلن الحرب إن سمع نبأ مدسوسا ( إن جاءكم فاسق فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .

كانت الكهانة في بلاد العرب تعتمد على كلمات مسجوعة لا معنى لها بالمرة ، وتحتوي على الأمر ونقيضه من باب الاحتياط ، فيقول الكاهن وهو يرى الطالع للعربي ( سيعيش أهلك فترة ظماء ولكنهم سوف يعثرون على الماء ) ، وكان الكهان في بلاد العرب أكثر المفرقين بين أبناء العائلة الواحدة ، وغالبا مايكون الكاهن يجيد العربية ولكنه ليس عربيا ونسب نفسه لقبيلة عربية نظير أنه سوف يخبرهم بما يحدث لهم خلال العام المقبل ، وهو نفسه ما يفعله التلفزيون العربي في وقتنا الحالي مع مطلع كل عام ، حيث تقوم الدول المتقدمة بوضع خطط للمخترعات وإحصاء ماتم إنجازه والإعداد لاستكمال الخطط العلمية ، ويقوم التلفزيون العربي بإحضار المنجمين من شتى بلدان العالم لمعرفة الطالع والنازل .

وتذكر لنا كتب أخبار العرب كيف استطاع كاهن خزاعي أن يفرق بين هاشم بن عبد مناف، جد النبي المصطفى وجد بني هاشم ، هذا العربي الأصيل الذي كان مثالاً للكرم والشرف ونجدة الملهوف ، لكن هذا أثار حقد الكاهن الخزاعي فوضع فتنة بينه وبين ابن أخيه أمية بن عبد شمس، حتى تطاول أمية على عمه ودعاه للمنافرة، وكانت المنافرة عند العرب قديما أن يتناظر اثنان ، فيذكر كل واحد حميد خصاله وحسن أفعاله وعلو همته ليتميز على خصمه .

ترفع هاشم عن مناظرة ابن أخيه فالبيت واحد والمجد لكليهما ، لكن الكاهن الخزاعي وسوس لأمية ليصر على المنافرة ، مما اضطر هاشم على الموافقة أمام الكاهن الخزاعي ، حيث يحكم الكاهن بينهما ، من المنتصر ؟ وماغنيمته ؟ ومن المنهزم ؟ وما عقوبته ؟

واتفقوا أن يقدم الخاسر خمسين ناقة للمنتصر ، وينفى الخاسر من مكة لمدة عشرة أعوام . 

يبدو لي أن الكاهن الخزاعي كان غربيا بنسبة كبيرة ، حيث حكم لهاشم قبل بدأ الكلام تقريبا ، وقال  ( والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، من منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أو منه وآخر ) .

فصاح أمية في وجه الكاهن الذي أوقعه بخبث ودهاء : ( من انتكاث الدهر أن رضيناك حكما ) ، ولكن الفرسان عند شروطهم فقدم أمية لعمه خمسين ناقة ، وعمه يرفض وأمية يصر على أن ينفذ الشروط حتى لو كانت جائرة ، وترك مكة متوجها لبلاد الشام ، ليصبح الأخ بعيدا عن أخيه ، وليكتب التاريخ عداوة طويلة بين بني أمية وبني هاشم ، جرَّت على العرب ما جرَّت من نكسات وحروب ودماء وقتل وتأخر .

والكهنة في كل عصر ومصر هم أكثر الناس تكسبا للمال ، لأنهم يربطون بين الاعتقاد وبين الحياة فيالدنيا والآخرة ، ولذا نجد أن أكثرهم يظهر تدينه للعامة ، ويحاول أن يغطي كذبه بغطاء سميك حتى لا تكتشفه العامة ، فتجد مايسمي نفسه شيخا ومن أسرة ضعيفة الحال وقليلة المال ، وقد تكسب أموالا تتعدى المليارات ، لأنه يتحدث في الكهانة لا في الدين ،لأن الدين بطبعه لايتطلب أجرا( قل ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله ) . 

وهذا ماجعل كهنة عصر ماقبل الإسلام يبحثون عن مشتركات للقسم تصلح لكل القبائل العربية ، فكانوا يكثرون من القسم بالمجرات والنجوم والبحار والأنهار والجبال ، بل ويقسمون بكلمات لا معنى لها لإيهام السامع أنهم يمتلكون علوما لا يعرفها غيرهم ، ولا يزال الكهنة على ذلك حتى عصرنا الحالي وحتى كتابة هذه الكلمات .

فالمرء الذي يوهم الناس أنه شاعر بكلام مخادع نسميه كاهنا ، لأنه قصد التعمية والتكسب من كلامه وهو ليس شعرا ، فتكمن الفروق الجوهرية بين الشعر والكهانة في الوظيفة ، فوظيفة الكهانة هي التكسب عن طريق إيهام المتلقي بصحة مايقول الكاهن ، ويحرص الكاهن على السجع والمزاوجة والازدواج وحسن التقسيم والتفنن في الآداء والإلقاء والاعتماد على نبرات الصوت في التخييل للمتلقي .

بينما وظيفة الشاعر هي رصد حركة المجتمع والانفعال بما يدور حوله ومحاولة تصحيح وجهة نظر المجتمع وتقديم أطروحات فكرية جديدة وجمالية متفردة غايتها نشر الجمال والفكر الصواب والخير لكل مستمع ، ولأن شعرنا العربي تخلى عن وظيفته منذ الستينيات  تقريبا انصرف الناس عنه وخاصة العامة واتجهوا إلى أفكار جديدة في شعر العامية المصرية واللهجة الصعيدية أو البحراوية أو البداوية أو اختراع أغان جديدة ومعظمها لسد الفجوة وتأتي من غير متخصصين وغير مسئولين فيكون إفسادها أكثر من نفعها .

ورغم كثرة الكهنة ومدعي الشعر إلا أننا لو تفحصنا جيدا سوف نجد هناك شعراء حقيقيين في كل قطر عربي أمثال فاروق بنجر وأحمد آل مجثل وطه بخيت وفيصل آل صالح وحسن الزهراني في المملكة العربية السعودية والوحشي والجامعي والبدري والبلوشية في سلطنة عمان كذلك ، وكثرة في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان وبلاد المغرب العربي .

وقد اخترت نصين لشاعرين كي أفرق بين الكهانة والشعر ، والنص الأول لشاعر دولة الإمارات العربية المتحدة الشاعر العربي  كريم معتوق 


وقد وسم نصه بـ ( أضداد ) ، حيث يقول :

*************

بكِ من قسوةِ جلادٍ

ومن لينِ نبيْ

ومن البحرينِ عذبٌ وأجاجْ

بكِ يا سيدةَ الوقتِ

مع الوقتِ اعوجاجْ

حين تقسينَ عليْ

وترقينَ إليْ

قتلَ اللهُ المزاجْ

***

بكِ من عزمِ الشواهينِ

ومن خوفِ الحمامْ

كلما حامتْ صقورٌ

تلدينَ الخوفَ

من نسلِكِ جاؤوا بالسلامْ

ومن الوثبةِ جاؤوا بالشرورْ

وفراغُ الروحِ قد غصَّ انتظارًا وازدحامْ

ودمي ممتلئٌ منكِ غيابًا وحضورْ

***

بكِ مما بكِ ضدانِ وبي

منهما لوعةُ ما ليس يريحْ

زاهدٌ بالعقلِ ..  يا سعدَ الغبيْ

زاهدٌ بالنثرِ والشعبيِ

والشعرِ الفصيحْ

************

بينما النص الثاني للشاعر المصري الكبير  ،عبدالعزيز جويدة 


والذي وسم نصه بـ

 ( سلمت طوعا للعيون سلاحي ) حيث يقول فيه :

**************

إني أُحبُّكِ مستبدَّة

أنا مارجوتُكِ مرَّةً

في أيِّ يومٍ تُطلقينَ سراحي

هيا استبدي واستبدي في الهوى

مادمتِ يا محبوبتي

إن تستبدِّي في الهوى ترتاحي

إياكِ أن تتخيَّلي مهما جرى

في أيِّ يومٍ بينَنا

أن ينتهي يومًا جنوني في الهوى

أو ينتهي في لحظةٍ إلحاحي

قّدَرُ الإلهِ من السماءِ

مقدَّرٌ

أن تسكني نِنَّ العيونِ حبيبتي

أن تمرحي عندَ المساءِ كطفلةٍ ببراحي

لو غلَّقوا كلَّ الدروبِ بوجهِنا

أو أظلمتْ

تبقى ابتسامةُ طُهرِنا مِفتاحي

سربُ الجروحِ العادياتِ كأنها

خيلٌ وتجري في سباقِ مواجعي

إن نامَ جرحُ داخلي

فهناكَ دومًا ألفُ جرحٍ صاحِ

متسلَّحًا بالعشقِ كنتُ

ولقَّبوني بينَ الفوارسِ في الحروبِ الماحي

حتى التقيتُكِ عندَ أولِ غزوةٍ

فعقدتُ صلحًا للأبدْ ما بينَنا

وبنظرةٍ سلَّمتُ طوعًا للعيونِ سلاحي

*************

ولايزيد نص كريم معتوق عن ثمانين كلمة ولا يجاوز نص جويدة المائة وعشر كلمات ، وهنا وجب علينا أن نفرق بين الكلمة في الكهانة والكلمة في الشعر ، وهذا ما سوف أتناوله في اللقاء القادم بعد الاستمتاع بهذين النصين قراءة دون تفسير ، فإن شم الورود يكون أجدى قبل أن نفرق أوراقها .



د.رمضان الحضري