الأحد، 13 فبراير 2022

الدراسة الذرائغية المستقطعة بقلم : عبدالرحمان الصوفي .المملكة المغربية

 دراسة ذرائعية مستقطعة لقصيدة " سكن نجمنا وما تململ " لمحمد بوحاشي 

*المدخل العقلاني الإغنائي  : ( المد المتناوب على نغمتي الاتساع والضيق في قضيدة " سكن نجمنا وما تململ " )




مقدمة  : 


ارتبطت نشأة  العلوم  بإيجاد الحلول لمشاكل الإنسان المختلفة والمعقدة، خاصة تلك المتعلقة به ككائن عاقل وكذلك بجوانب أخرى مادية، كظروف حياته، وسبل تسيده على كوكب الارض . ..كما  انشغل العلماء كذلك  بالجانب البحث في الظواهر الطبيعية وفك رموزها من خلال تفسيرات تباينت نتائجها عبر أزمنة مختلفة ، وكلها تتبنى علمية الابتكارات بالطرق العملمية المادية من أجل تسهيل الحياة وتبسيط تعقيداتها أمام الإنسان لكي يستمر في البقاء. وهذا الواقع ساهم في تطور الإنتاجات الثقافية، والفلسفية ، والفنون، والآداب بمختلف أنواعه ... وكل هذا ساهم في تحرير   الإنسان من كل أشكال العبودية والاستغلال ، كما ساير الشعر  كل هذا التطور بمساهمته في بناء عالم تسوده العدالة والسلام  ...


1 - الحركة : شرط  وجود حياة في الوجود 


لقد أقر علماء الكون الفيزيائي في الكثير من الأبحاث الفيزيائية ( تجارب ودراسة الجسيمات الأولية نظرياتها ونظرية الأوتار والفيزياء الفلكية والنظرية النسبية العامة وفيزياء البلازما... ) على حركية كونية عظيمة متواجدة في كل من أصغر  فيزياء الجسيمات الأولية إلى أكبرها  على حد سواء . 


أ - عتبات العنوان : ( سكن نجمنا  وما تململ ) 


*  - ذرائعية الفعل " سكن " 


التقمص الوجداني الذرائعي استوقفني كثيرا أمام الفعل " سكن " الذي ورد في عنوان قصيدة " محمد بوحاشي "...فكلما قرأته او تذكرته إلا وتذكرت [ قصيدة "جبران خليل جبران " التي لحنها " محمد عبد الوهاب" ، وغنتها " فيروز " ... 

سَكَنَ الليلْ وفي ثوب السكونْ .. تَخْتَبِي الأحلامْ 


وَسَعَى البدرْ وللبدرِ عُيُونْ .. تَرْصُدُ الأيامْ


فَتَعَالَيْ يا ابْنَةَ الحقلِ نَزَورْ .. كَرْمَةَ العُشَّاقْ 


عَلَّنا نُطْفِي بِذَيَّاكَ العَصِيرْ .. حُرْقَةَ الأشْواقْ...] ( 1 ) ... 


تقمص وجداني وجدته يأخذني من عمق العنوان إلى أعماق القصيدة  إن فعل " سكن " في عنوان قصيدة " محمد بوحاشي تجمعه نفس ظروف الأرضية الأولى المساهمة في كتابة وإنتاج  جبران لقصيدته أي الخيبات العربية ( النكسة العربية والتقهقر العربي  ...) ، إلا أن جبران نظر إلى هذا الواقع من زاوية يغلب عليها الطابع الرومانسي ، أم محمد بوحاشي فدخل وقصيدته إلى واقعه، وواقعية " ربيع عربي " تحول إلى خريف ، كما ان   الواقع أصبح واقعه و موقعه الذي لم يغادره أو يتململ قيد انملة عنه ... " (2) 


* - ذرائعية "  نجمنا " 


لا يمكن نستغرب من ربط الشاعر " محمد بوحاشي " ضمير " نا " الجمعي ( النجم = الإنسان العربي = الحركة = السكون = بفلسفة الموت  ..كما ان الله  ربط  حركة  العربي وحركيته  بالنجوم ...." فقد كان للعرب رحلتان أساسيتان إحداهما إلى بلاد اليمن في فصل الشتاء ويتخذون النجمة اليمانية في إرشادهم للطريق ليلاً اما الرحلة الثانية فكانت في فصل الصيف إلى بلاد الشام وكلتا الرحلتين بغرض التجارة حيث قد برع العرب بالتجارة مع الدول المجاورة لهما وقد جاء ذكر هاتين الرحلتين في الآية 2, 3, 4 من سورة قريش. 


«إلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» ( 3 )


2 - الحركة :    سكون بدون تململ 


السكون الذي لا يتململ هوالموت بمفهومه الذي يشمل العديد من المجالات الحياتية  ، وهو الحقيقة الوحيدة المؤكدة فى فلسفة حياة قصيدة ( سكن نجمنا وما تململ ) ...نترك للقارئ فرصة التأمل في حركة سكون سلبي لا تتململ فيه الطبقات الاجتماعية ولا يتصارع فيه فكر التطور والتقدم والخروج من قوقعة الظلام والظلامية والتخلف .... 


[ مدن جثث ملقاة على الطرقات، 

وأخرى مريضة مهترئآت.

على ابوابها تذبح الأيام والأعوام، 

في ساحاتها الغامقة، 

تلفظ الابدان نفوسها هدرا وغدرا. 

السهو والعمى 

التشرد والشرود، 

مأدبة غبية مغرية. 

مدن في أسواقها 

ماء الوجه يراق، 

يلعق الاعتاب والأقدام. 

كسرى يبني فيها 

كنيسة الواحد القهار، 

يشبع زهوه بلفح النار، 

إليها يسوق قوافل الأيتام والأحرار. ] ( 4 ) 


الشعر أداة كشف وهدم وبناء وبحث عن حقيقة ، سلاحه الكلمة الصادقة التي تزينت بها قصيدة " محمد بوحاشي " ، فدفعتني لاستحضر قصيدة " بلاد العرب " لأحمد مطر " 


[ بعد ألفي سنة تنهض فوق الكتب 


نبذه عن وطن مغترب 


تاه في ارض الحضارات من المشرق حتى المغرب 


باحثا عن دوحة الصدق ولكن عندما كاد يراها حية مدفونة وسط بحار اللهب 


قرب جثمان النبي 


مات مشنوقا عليها بحبال الكذب 


وطن لم يبق من آثاره غير جدار خرب 


لم تزل لاصقة فيه بقايا من نفايات الشعارات وروث الخطب 


عاش حزب الـ..، يسقط الخا..، عائدو..، والموت للمغتصب 


وعلى الهامش سطر 


أثر ليس له اسم 


إنما كان اسمه يوما بلاد العرب ] ( 5  ) 


3 -  السيرة الذاتية للشاعر ( محمد بوحاشي ) 


[  السيرة الذاتية 

المهنة:استاذ الفلسفة بالثانوي التاهيلي 

- استاذ تطبيق بالمدرسة العليا للأساتذة 

عضو لجنة منح الكفاءة المهنية التربوية 

مدرس البيداغوجيا والديداكتبك بالمدرسة العليا للأساتذة 

* الشواهد:

- اجازة في الفلسفة 

- إجازة في التاريخ 

- دبلوم الدراسات المعمقة في الفلسفة 

- دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة المعاصرة تخصص الفلسفة الألمانية:من كانط إلى هيدجر. 

* العمل الجمعوي 

- عضو إداري مسير في جمعية أشبال الإسماعيلية 

- عضو جمعية أمجاد للأعمال الإجتماعية والثقافية والفنية والثقافية 

- عضو في منتدى الأقلام الذهبيةللمفكرين والمثقفين العرب حاصل فيها على أوسمة وتشريفات عديدة 

شاركت في عشرات اللقاءات الثقافية والأدبية والفكرية 

عضو سابق في اللجنة المكلفة بمراجعة وتهييى البرامج 

عضو منتدى مدينة مولاي ادريس زرهون للتنمية 

* الكتب:

في الشعر * - يوان عنوانه:وردة الظل 

* - ديوان تحت عنوان:لا خروج عن القافية 

* - ديوان بعنوان:من أرخى العنان؟

* - ديوان يحمل عنوان:هات عينيك بحرا 

* - ديوان عنوانه:يغسل وجهي قمر 

* - ديوان باللغ الفرنسية عنوانه :La vèritè et la mousse. 

* في النقد الادبي:

* عناوين الكتب 

- ماذا يميز الشعر؟

* من القصة القصيرة و الرواية إلى الشعر. 

- جمالية الخطاب الادبي 

  مقاربة تحليلية تركيبية. 

- الشعر العربي:مسار ومصير 

من الشعر الجاهلي إلى الشعر المعاصر 

- كتاب تحت الطبع:النقد الأدبي المعاصر:الخلفيات النظرية والأليات المنهجية. 

علاوة على 53 قراءة في متون شعرية، قصصية، روائية ومسرحية الكثير منها منشور في جرائد أو في مواقع ايليكترونية ضمن برنامج أسبوعي يسمى:حديث الثلاثاء 

* في الفلسفة و البيداغوجيا :

- كتاب بعنوان : مقالات فلسفية وبيداغوجية 

اهيئ حاليا كتابا مشتركا مع الباحث والناقد الأستاذ جمال عبد الدين المرزوقي 

- وكتاب خاص: في رحاب الأدب والفلسفة ...] ( 6 ) 


4 - المد في قصيدة " سكن نجمنا وما تململ " 


منذ أن خلق الله تعالى  الكون ودبت في الأرض الحياة ، وبدأ  الإنسان يحس ويدرك كل ما يدور حوله من‬ ‫الظواهر الطبيعية وغير الطبيعية  المختلفة  فيه وحوله، بحيث صار هو  المرآة والمنطق التي تعكس عليها كل صور‬ الحياة 


‫فأصبح مقلدا ومحاكيا لها ومقتبسا ... بالرموز والتعابير والحركة والاصوات والرسم  والموسيقى... فاصبح كل هذا محط اهتمام ومجال إبداع  ...سنركز في دراستنا الذرائعية المستقطعة على موسيقى المد في قصيدة ( سكن نجمنا وما تململ ) ...هذا المد الذي تجاوز عدده ( 60 ) مدا في قصيدة تتألف من 33 سطرا شعريا ، وتواجد المد بكثافة في القصيدة جعلها تتميز وتختص بنغمات موسيقية متداخلة يتناوب عليها الاتساع والضيق  ، نغمات موسيقية متداخلة غير مترابطة...

وهذه هي الكلمات التي ورد فيها المد في قصيدة " محمد بوحاشي " " سكن ليلنا وما تململ " :  [   ملقاة - على(2 ) - الطرقات - أخرى - مريضة - مهترئات -  أبوابها - الأيام - الأعوام - في( 3 )  - ساحاتها - الغامقة - الابدان - نفوسها - ( هدرا / غدرا ) - العمى - الشرود - أسواقها - ماء - يراق - الاعتاب - الاقدام - كسرى - يبني - فيها - كنيسة - الواحد - القهار - النار - إليها - يسوق - قوافل - الايتام - الاحرار - أنصاف - ( آلهة ) - أعوامنا - العجاف - يتهافتون - اللسان - السنان - يشربون - الجراح - متاح - مباح - يكسفون - الصباح - ساقتنا - الجبابرة -  إلى - الاستكانة - المهانة - الغرباء - حرثنا - خلقنا - أمامنا - عيون - الهمازة - الغمازة - الاعمار - الأقدار - سال - نجمنا - آه - الجياع - معي - سنابل - الريح       ]  ( 7 ) 

( ...  عند تشكيل السطر الشعري أو الجملة الشعرية فهذه الموسيقى قد تعتمد في تقنياتها على فنية معينة كأن تكون تكرارا متوازيا وإزاحة ذات دلالية . وخاصة مع حروف المد وبتزاوج الحروف والكلمات . فتتمثل بجرسيتها وعلاقتها النغمية مع الحرف بحيث تنعكس مع خلفية الحالة الانفعالية في نفسية الشاعر والحراك الأدائي والانفتاح الدلالي فتاتي متجانسة نغيماتها . فهناك ارتباط وثيق بالدلالة المنبعثة أساساً من الصياغة اللغوية التي هي بمثابة سلسلة من الحركات الصوتية المقترنة و النابعة من الحركات الفكرية ، وحركة تمكزها الأساسي من خلال الصياغة اللغوية وفاعلها مع النص مكونة علاقة تأثيرية بين الإيقاع والدلالة الشعرية واقصد بها فاعلية النص مع اللغة ... ) ( 8  ) 


" يُعرف المد في اللغة بأنه الزيادة، أما في الاصطلاح فهو إطالة الصوت بحرف من حروف المد، وهي الألف والواو والياء، حيث يُمط الصوت بحرف من حروف المد...." ( 9  ) 


خاتمة : 


المداخل النقدية التحليلية الذرائعية كثيرة جدا ، والاستقطاع يبنى على مدخل رقمي إحصائي ، حيث يلجأ فيه الناقد إلى علمية استقطاعه بعيدا عن الحدس والذوق والانطباع ...النظرية النقدية الذرائعية هي إجراء فكري حول ذرائعية مختلف أنواع خطابات تتميز بكونها محط إشكاليات ...يستدعي فيها الناقد الذرائعي كل الشروط التاريخية والفكرية والدينية والنفسية والفلسفية ....الغاية خلخلة المألوف والجاهز اللاعلمي .... 


عبدالرحمان الصوفي / المغرب  


-------------------

////محمد بوحاشي ///


    //  سكن نجمنا وما تململ //


مدن جثث ملقاة على الطرقات، 

وأخرى مريضة مهترئآت.

على ابوابها تذبح الأيام والأعوام، 

في ساحاتها الغامقة، 

تلفظ الابدان نفوسها هدرا وغدرا. 

السهو والعمى 

التشرد والشرود، 

مأدبة غبية مغرية. 

مدن في أسواقها 

ماء الوجه يراق، 

يلعق الاعتاب والأقدام. 

كسرى يبني فيها 

كنيسة الواحد القهار، 

يشبع زهوه بلفح النار، 

إليها يسوق قوافل الأيتام والأحرار. 

انصاف ألهة، في اعوامنا العجاف، 

يتهافتون باللسان وبالسنان، 

يشربون دوم الجراح، 

يكسفون طلعة الصباح 

كل شيء لهم متاح ومباح. 

ساقتنا أذرع الجبابرة، 

إلى حضرة الاستكانة والمهانة، 

يحصد الغرباء حرثنا. 

خلفنا ويل، امامنا ليل. 

عيون الليل الهمازة الغمازة، 

تقطف الاعمار، 

تسخر من الأقدار. 

انهمر الدمع وسال، 

سكن نجمنا وما تململ. 

أه ليت الجياع يرون معي، 

أن سنابل ظمئهم تنضج 

فوق معصم الريح!. 


1/02/2022. 


-------------------------------

المراجع والمصادر 

1 - ويكيبيديا 

2 - مجلة " نزوى " العدد 10 - ص 24

3 -  مجلة الهدى - عدد 17 - ص 15

4 -  مقتطف من قصيدة " محمد بوحاشي " ( سكن نجمنا وما تململ ) 

5 - أحمد مطر - قصيدة : بلاد العرب - موقع ( الحوار المتمدن )   

6 -  السيرة الذاتية للاديب والشاعر " محمد بوحاشي " 

7 - انظر قصيدة " سكن نجمنا وما تململ " ل " محمد بوحاشي " 

8 - النظرية الذرائعية في التطبيق ( الموسوعة الذرائعية ) - ص 227

9 - المصدر ( 8 ) نفسه

رهانات_القراءة_وبناء_مجتمع_المعرفة


ريان_فاتح_القرن

 المسار المفقود

زهرة_عز / المغرب  



بعتمة البئر والخوف يدقّ عميقا في قلبه . يتأرجح بين الشعور واللاشعور ،بين اليقظة والحلم، قابعا بالظلمة، مشلول الحركة جسمه جريح،يحرك رأسه الصغير بألم ذات اليمين وذات الشمال ليريحه بعدما بحّ صوته من الصراخ . والغبار الممزوج بدمه الطاهر يغطي وجهه الجميل.يتململ بألم وينادي بصوت خافت على أمه .يعانق خيالها ويستحضر رائحتها المعطّرة بالورد والحناء.يسمع صوتها الحنون وهي تناديه لشرب البصارة اللذيذة حتى يدفأ . فالفصل شتاء والبرد قارس هناك بعمق الجبال حيث الارتواء كما الدفء ترف . يسترجع كل الطيبة والحنان وهي تمسح على رأسه وتقرأ المعوذتين حتى يحفظه الله. يرى نفسه يعدو بحقل والده حاملا جديه الوديع وكلبه الوفي يتبعه .انتشله طرق خفيف على جدار البئر الضيق من حلمه الوردي ورمى به الى كابوسه المرعب بعيدا عن أمه وحقله وجديه وكلبه.ارتج قلبه . فتح عينيه المتعبتين في العتمة فإذا ببريق ضوء يخترق خوفه.صوت بّا علي دغدغ أمله من جديد وهو يزفّه بشرى الفرج القريب.ابتسم الملاك بأنين خافت ممنّيا النفس بعناق أحبته ورشفة ماء .

وبينما أبطالنا من الهلال الأحمر والوقاية المدنية ومتخصصين وتقنيين يبنون نفقا للوصول إلى الجبّ. كان ريان الطيب سبّاقا للبناء بعدما مدّ جسر المحبة ليربط بين الشعوب ويوحّد العالم من أقصاه إلى أقصاه تحت راية الإنسانية .فكان الفاتح المعجزة في القرن الجديد.مهندس الحبّ فتح كلّ الحدود وأصبح العالم بأجمعه داخل قريته النائية قطرها حقله الصغير ومركزها البئر ..وبينما الجرافات و أبطالنا يسعون باجتهاد واستماتة لإزاحة الجبل والصخور وتطويع التربة  للوصول إليه،كان ريّان سبّاقا في الحفر ، وصل إلى أعمق نقطة بأرواحنا وأزاح كل الغبار والشوائب العالقة .حرّرنا من انانيتنا ،وأصاب بسهام نظراته الطفولية وابتسامته الساحرة كلّ القلوب .

أخرج ريان من الجبّ، رقصنا فرحا لكن الموت كان متربّصا ببطلنا الصغير ، لم يمهله ليحيّينا بابتسامته المشرقة وليرى بأم عينيه ما حقّقه من معجزات وكل الحب الذي زرعه بقلوب الملايين حول العالم .

لم يسعفنا القدر بعناقه وتركنا مكلومين ، وأدَ معه أملا جميلا تعلّقنا به طيلة عشرات الساعات ومئات الدقائق وآلاف الثواني ، ولم تتوقف عقارب الساعة عن لدغنا إلا بعد إخراجه من الجبّ . العالم بأجمعه حبس أنفاسه . ولم يكن بطلنا وحيدا في مصابه ، جميعنا شعرنا بخوف رهيب وعانينا من ضيق التنفس وانقباض القلب وتشنّج الأطراف .متلازمة ريان ولحظات الانتظار الرًهيبة كانت أكثر قسوة من صقيع البرد وعذاب الضمير .

عند رحيلك المؤلم ريان ،تيّتم الأمل وبقي فقيد نفسه ، وبقينا كلّنا عنوانا للفقد .

عالمنا صغيري الجميل ، عالم عجيب غني بالمفاجآت والأسرار والكثير من الأقنعة .عالم يتقن إنتاج أساليب مختلفة للتضامن والتآزر . يختار المكان والزمان حسب هواه ليظهر بحلّته الناصعة البياض تتخلّلها ورود محبّة وعطاء لامحدود .

الإنسانية صغيري ليس لها أسلوب يكبّلها بل تأتي قوّتها من الانفتاح على كلّ الطرق والأساليب المتنوعة .مأساتك صغيري أنطقت الصخر وفجّرت ينابيع الحب حتى تلك القلوب المعتّمة تسلّلت إليها قطرات الغيث  فنمى التعاطف داخلها كالعشبة البرّية.وأنت بقعر الجبّ تصارع الوحدة والعتمة والخوف حضنك العالم بكلّ اللغات والأديان  .

..ورأيتك صغيري وأنت تغادر ، تنظر مبتسما للسماء بقلب حزين، تحلم بعدالة اجتماعية، و بنظام صحي وتعليمي متكامل لا مكان فيه للعبث، وببنيات تحتية تمتد لعمق الوطن .تحلم ان ترتبط المسؤولية بالمحاسبة، أن تسند الأمور لأهلها، وأن يعلو القانون ولا يعلا عليه. بالتاكيد ساورتك أحلام دافئة وأنت تغادر إلى دار البقاء، حيث النقاء والصفاء والارتواء، فعصافير الجنة كما الملائكة لا تطاردها الكوابيس .ترنو إلى عالم رحب أبناءه كأسنان المشط، أوطان تحفظ كرامتهم، وتحافظ على حياتهم، أوطان لا مكان فيها للتسيب واللامبالاة، تحضن كل أبنائها  تمسح دموع البؤساء منهم، وترسم الابتسامة على قلوبهم، وهي تمكّنهم من حقوقهم كاملة و غير منقوصة.

 ..ثم رأيتك  عصفورا بألوان قزحية  تلحق بسرب إيديا وبكلّ الأطفال من ضحايا الحروب والمجاعات والغرق والاغتصاب والقتل بعدما  انحنت لكم  كلّ الغيوم البيضاء، وقد تجاوز نوركم المدى، وبأصواتكم الطفولية الجميلة تغرّدون للحقوق للمساءلة ،للشفافية والعدالة، وسيادة القانون.


 ريان ، بطلنا الجميل وملاكنا الطاهر ،أنت الفاتح الحفّار الباني، ستظل رمزا خالدا لن يموت . فالملائكة لاتموت فما بالك بمن حقّق معجزة القرن ؟ 

ريان ، هل يستقيم العالم بعد رحيلك ؟ أم ستظلّ العدالة حبلى بالسراب ؟


لروحك الطاهرة الرحمة والسلام 

عزاؤنا واحد .

Zahra Azz

صلاح الورتاتي

 ساعي البريد وحيرتي !!


ساعي البريد تحية 

هل في حقيبتك رسالة لي ؟

إنتظرتها طويلا 

هل تم إيصال رسالتي لها ؟

لحظة أبحث لك عنها 

قلبي يخفق ينتظر الجواب 

نظر لي في استغراب 

إبتسم وقال : من المرسل ؟

حبيبتي النائية  ..

ناولني الرسالة ثم انصرف 

بسرعة عجيبة فتحتها 

قرأتها ثم عاودت ؛ وأعدت

أتامل سحر الشعور 

كأني أغوص في بحور 

في فلك أدور 

أبحث ما بين السطور

وجدتها كلمة السر 

إطمأنٌ قلبي  .. سكنت روحي 

أخذت قلمي للرد.. ما قدرت 

أتركه للغد ..

للملمة أفكاري  ..

تذكرت نظرات ساعي البريد 

يبتسم مستغربا 

لعيوني الحائرة 

ما أقسى البعاد 

سهد وسهاد 

تفكير عند الرقاد 

إرتميت فوق سريري 

أعدت قراءة الرسالة 

فهمت كل معانيها 

نمت مرتاح البال 



صلاح الورتاني  //  تونس

العابد عبد الرحيم

 /المجذوبيات

  ----------------/


        (نصائح لكل غافل ما عارف فالدنيا حاجة)




اه كنت نعرف.........الراجل راجل

وانت حوزوك للميل والميل قاتل


كنت نعرف العاقل

عاقل وانت غاافل


هاذوك حوزوك  اميين 

             هاذوك حوزوك اشمال

ولا كَعدة بينهم وتاتك

        سرتي حافظ القيل والقال


تضحك ضحكة اتهجرو ياا ظاال

تبكي على زهرك الليل اوما طال


واتقول اصباحي صباح االمحال

في مجمع الرجال ريتك حمااال


بين هذا أو ذاك حامل كلام كالدلال

إلى كان سعدك  سعد  وردة اذبااال


اجمع اجمع  راسك و اعطيه قيمة

لا تلبس البأس االحريم بالتحزيمة


قرب أحادية انعلمك كليمة باكليمة

راه الدنيا  عادت قالب و اتسرويلة


انزيدك بين الشاطر 

                    والمشطور لا اتقرب

سول على اكَرانك

                     منهم دير الصاحب


إلى العبتي العب قدااام  بااب داركم

إلى التزيغ رجليك تديك ااالجيرانكم


إلى جاك كلامي كلام ناقص

فسر احروفو راه سر ناصح


(هذا كلام مجذوب  تاه في الدنيا اعرف احوالها)


العابد عبد الرحيم : 11/02/2022

ملهمتي الفقيه بن صالح تكتب وتكتب.

حسان ألأمين

 حروف في الهواء

  


في عتمة الليل



و الفجر يقترب

لم أراكِ في منامي

و يومي على حالي

ينتَحب 

بَكَتْ على حُزني

 و واستني السُحبُ

حينَّ رأتك تهجرني

 و عن حياتي تنسَحبُ

خُلِقنا من لحمٍ و دمٍ 

لا مِن حديدٍ 

تذهبُ لغيري

 وعن عينيَّ تحتجبُ

 كان قلبك ممتلئ بحبي

و لن أتوقع منه

ان ينضب

تبادلنا كلمات العشق

و كان الحب منا يَقرُب

ما كان الحب بيننا 

كلماتٍ وشعرٍ

و حروف 

في الهواء تُكتَّبُ

انا مَنْ كانَّ يُشارُ اليه

ِ بالبنان

وكُلُّ قُصصِ الغرَّام

ِ اليَّ تُنسَبُ

واليوم

ُ اصْبَحتُ طَرَّيد لهُ

وساعَةُ الموتِ مَنيَّ

 تَقْربُ

لمْ اندم

ْ على عِشرَتي مَعكِ

ولكنَي على حَظي

َّ الوم واعتبُ

  بقلمي حسان ألأمين

السبت، 12 فبراير 2022

عادل تمام الشيمي

 ( أفكار.... )

(من وحي القلب..)

......



........ 

دَعيني ادخلُ

روضَتِك..

......

..اقطفُ 

وردَتكِ.اليانعةِ 

في وجنتَيْكِ 

......

 في 

ايْكةِ روحكِ تتعانقُ فروعِ سَوْسن جمالكِ 

الخلّاب 

........

اجلسُ 

تحتَ شَجرتكِ 

الوارفةِ..اقطفُ 

ثمرةً زاهيةً..وانامُ 

تحتَ ظلِ خيالك....

ربما يُوقِظُني

لسعةَ حُبك...او 

نورُ ضياءِ وجهكِ..

او موسيقي شَفتيكِ..او أناملكِ 

البيضاءَ كأنّها فتافيتٌ من بكاءِ 

السّحابِ الأبيض 

في يومٍ باردٍ 

في كهوفِ  

 روحكِ النُورانية..  

.....  ...

و بين 

جَفنيْكِ الجميلة 

ابني عشٌ تسكنُ 

فيه روحي دون مقابل..

.......

.بين ذراعيكِ.

حيثُ الحلمُ والجوارحُ والجِراح.

فيموتُ البؤسُ وينتحرُ الألمُ.ويغادرُ الفراقُ فوق 

جناحِ الغروب.

......

في روْضتكِ اتنفسُ روحكِ.الجبّارة..وحبكِ العميقِ 

الدقيقِ الرفيق 

......

لا يهدأ.. انه نهرٌ 

ينفجرُ بين الوتين.

.......

انه محيطٌ عميقٌ 

في طياتِ ثورةَ 

بركانٍ علي حافةِ 

هفهفاتُ قلبي..

.......

انه إعصارٌ ونارٌ

من بذورِ الشوقِ 

فوقَ نبتةٍ ميتةٍ 

تعشقُ تربةَ الاملِ لتنمو فيها والشوقُ يرعاها..والانين 

يُعانقها والرضابُ 

يَرويها وكلماتٌ من نّدي الجَوي 

في ضمير الحب 

العُذري فوق سُهاد 

السّني يركبُ موجَ 

الاهْ في ليلةٍ قمريةٍ يعانقُ ضنا الآهاتِ 

فيصحو 

علي وقعٍ 

 حانٍ تَضمّهُ من 

ثُباتٍ عميقٍ..فوقَ 

صدرٍ طالَ نَحِيبهُ... فوقَهُ

شوقٌ ذابلٌ وايامٌ 

ماتَتْ حينَ سَمِعَتْ 

وحي القلب.. .وبكاءَ 

النّدم في خوالي 

الزّمان.

.......

مسنودٌ انا علي

جدارِ شجرةٍ مكتوبٌ في غُصن يَحنو عليّ 

مائلٌ نَحوي 

هلْ انتَ حَبيبي.

قلت..نعم..

أحمد المقرني

 ظرف الغزال

( الحب والعفاف

 من عمق الأرياف).

ظرف الغزال بدا بالفخر ينتقل°°°ونحو النبع رمى من حر يغتســل

يد اللجين بدت تشـــــع من ألق°°°والساق من مرمر صاف ومكتمل

تزينها بردة الحيــــاء تغمرها°°°ترمي السهام بعين الخفـــر تكتحل

جيد الرئام سمـــــا وزاده ألقًا°°°أثيــــث غدائره بالعطـــــر تشتمـل

وقاصر الطرف بالسهام رمى°°°القلب من حـــــرها يصلى ويشتعل

بنظرة ذات معنى طمأنتني بها°°°وبسمة بضحاها تذهــــــــب العلل

بادرتها بالسلام ردت بأحسنه°°°تواجد هزنـــا ســـاد به الأمــــــــل

سرت قشعريرة والجسم منتفض°°°ولا الذبيح بدا بالنــــــزع يعتمل

عم السكون بذا والروح منتعش°°°هو اللقــــاء به كلامنا عطــــــل

كانت مفاجـــأة حلت مبشـــرة°°°لما الوداد همى بالقــــــرب يكتمل

أتمم لنا يا إلهي ما وعدت به°°°الطيبون لبعض للوفـــــــــــاء مثل

قال الشاعر الشعبي بنبرة الحرقة والألم:

يا واردة للعيـــن تملي القًلــة°°°خليتي قًليبي على الجمر يتقًلى

وأضفت أنا البيت الثاني:

قًلبي اشتاقً هواك ذاقً الذلة°°°وكبدي شواه الحب صبري للله

في مجتمعاتنا الريفية المغرقة في العزلة ونظرا لضرورات الحياة تقوم المرأة وخاصة الفتيات بأعمال عديدة خدمة للعائلة كاحتطاب الحطب للوقود للطهي والتدفئة وجلب الماء للاستعمال المنزلي وهذا يتطلب الخروج والسير لمسافات من أجل إحضارها،هذا إضافة لما تقوم به في الوسط القريب كالعناية بالدواجن وحلب الحليب وغير ذلك من الأعمال.ومع كل ما أنيط بالمرأة من أعمال وواجبات تتعرض هذه الأخيرة إلى شديد الحد من حريتها نظرا لتقاليد مجتمع الريف،حتى أن البنت في بعض الأحيان لا ترى من رشحوه زوجا لها إلا ليلة الدخلة ولنتصور موقف الاثنين،وخيبة الأمل في بعض الأحيان إن لم نقل في جلها.القصيد أعلاه أعطى فرصة اللقاء والتعارف ومن ثم الرضا والحب بفضل الماء وورود الماء الذي كان فاتحة خير وبركة على بيت يبنى ،هذا إذا وجد التجاوب والتفهم من الأهل حيث غالبا ما يقفون ضد رغبة المحبين وعكس الطبيعة والعاطفة وفرض أمر واقع بالضد، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى ما لا تحمد عاقبته، نأمل أن يبارك الله المسعى ويحقق الأمل.ومع ما ذكر فإن التفاؤل لا يعدم إذ أن الكثير من الأهالي والعائلات بدأت تتفهم فكر التعارف والتفاهم والاختيار حسب توصية الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.



أحمد المقراني