الأحد، 2 مايو 2021

محمد القصبي

 مقالة                    العقل و السلطة...  

ذ/ محمد القصبي

تتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة:

ثالثا: الهرم التفاعلي بين العقل، المعرفة والسلطة :

 يسمو العقل العربي عموما بمصدريته للثقافة العامة التي تؤصل للمناهج المؤسساتية قواعد تطبيقها اي ان هذه المنتوجات النظرية القيمية معرفيا التي تتوطن في النسيج الاجتماعي سلوكا متواضعا عليه ،انما هي التجلي  لواقع  الثقافة التي تحتشي   تاريخ الامة ولا تعري واقعها الحضاري الا  تعرية سطحية  بما ابتكر من بنى فكرية  فوقية موروثة حسب  تداولها  كانساق عقدية مغلقة و التي منحت للانا العربي هذا المستبد الماكر  اللطيف الغادر قدسيته بما يعكسه من توجهات و فلسفات و ايديولوجيا تلغي ما عداهامن الافكار الحرة وذلك بلزوم حمايتها  بالقانون و التشريع الذين هما عماد سلطته القهرية،

 ففي زمن الانترنيت و الحاسوب  اصبح تطبيق الثقافة  قوة فمتى تصبح هذه الثقافة سلطة رادعة للسلطة الرسمية سياسيا ؟؟؟ هل يتأتى ذلك بناء  على مقولة --كل تقدم عظيم في المعرفة الطبيعية تضمن رفضا مطلقا للسلطة.---؟؟؟ ام ان السلطة نفسها انما هي اجترار لتاريخ الافكار التقليدية  المحافظة على نفس الذهنيات الكاريزمية  ذات الامتيازات القيمية سلطة و قيادة ؟؟؟

لابد اذا لأية  نهضة عربية و قومية ما يدعو الى تبني  فعل التعرية ، الحفر و التشريح الباطني لاغوار العقل  النظري المنتج لهذه المعرفة  كاعتماد مقاربة المقابلة العلمية وفق ما افرزته  الحداثة من مبتكرات علمية حضارية تتأسس على القيم النوعية  اي مقارنة بما هو سائد من المألوف المعيق  لمشروع النهضة العربية  حتى يتم تأهيله ليغدو عقلا عمليا منتجا، و بهذا يمكن انتشاله من اوحال و ارجاس السلطة و التسلط رغم ان  هذه السلطة  عينها هي الاخرى  كما سلف ذكره تنتج معارف مضادة  لأية أطروحة ثقافية  تنتهج خطاب الاتجاه المعاكس ..

فالعلاقة بين المعرفة التي تلازم بالتغذية  شرعية  سلطة العقل  و سلطة الارث  جدلية في بنيتها  التفاعلية  بين  صخب الحراك التوليدي للخطاب الايديولوجي  و السكون  الوظيفي الذي يتخذ من جمود المجتمع مؤشرا له مما يتوجب  الابقاء على معارف جامدة قارة معلبة .. 

هكذا هي السلطة  واحدة منذ بداية الزمان لا تتجدد ذهنيتها  او  تتغيرافكارها ، اطاريحها  لكن تتغير فلسفاتها العملية في الامكنة  فقط رغم تشجر  اشكالياتها  في الممارسة و التطبيق ، فهي بمنظوماتها المؤسساتية  لا ترنو الى ترف في التفكير و انما تحاول ضبط  الايقاع المتفرد لمعركة وجود ..لكن كيف السبيل الى خلق ثقافة تعترف بالرأي الاخر و من ثمة تصبح لمؤسسات الدين شرعيتها في اصدار الفتوى الحكيمة  من خلال  مبادئ الامر بالمعروف و النهي عن المنكر  و اقرار نظام الشورى على غرار ما شهده السلف الصالح دونما التعدي على اختصاص او سلطة القانون  و ان نكرس الوعي الاخلاقي مذهبا  اجتماعيا و سلوكا مدنيا  مصداقا  لقولة تختزل في اسمى الابعاد الدلالية  ما اجتمع عليه من رأي مضاد لعقل الدولة في انتاج  ثقافة الغموض و تشابكات التأويل  الهدام  لحرمة الحقوق   هذا الرأي  :---الدولة التي لا يمكنها البقاء إلا من خلال قوانين عنصرية لا تستحق البقاء---


 حكم قاطع مخلخل  لعقل عاقر عاجز عن تحرير نفسه و تجديد رسالته مما يجعلنا واقع الحال جميعا في الوطن العربي حقا مجرد اشباه  لا نستحق  الحياة ...


ان الولاء  يجب ان يكون للدولة لا للعشيرة  و ان تحل  الضريبة محل الغنيمة  و كل الوان اقتصاد الريع  ذلك ان المواطن سيكون لزاما عليه تتبع مسارها و المطالبة من باب شرعية المحاسبة جوابا ملتزما يتحرى الصدق الاعلامي الحر عن كل استفساراته :---  لم تجتبى و فيما تنفق ؟؟ 


خاتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة:

 هي ذي ثقافة المواطنة الحية التي ينتجها العقل المتصالح مع امته والعادل في اقرار سلطة ديمقراطية ليبرالية تقدس واجبها في خدمة  مواطن  غيور فاعل بدل انتاج مجتمع مدني  يتم تكريس  الولاء ليس الا لتكرير خطاب السلطة الجائرة ... و لاننا عرب لا نفكر ، نقرأ و لا نفهم فصادق امر صاحب من قرأت عنه قوله :

----عندما يتكلم السياسي اليهودي رافعاً بيمينه كتابه المقدس، فهل يسكته سياسي عربي، يستحي من كتابه، ولا يذكره لا في محراب ولا في ميدان؟؟. 


انها روح الثقافة العملية التي تستجلي كل المفارقات و التناقضات البينية   فمتى بحق الدستورالمستورد المستنسخ على تحديثات العرف القبلي/العصبي  و التهافت على الافتراس الجماعي للغنيمة   يمكننا تشييد  دولة قانون و الحريات العامة  لا دولة مافيوزات سياسية مكممة مغتصبة ضالة مضللة ....


التوقيع / محمد القصبي

في 1/05/2021

اصيلا

المغرب الاقصى



 رمضانيات...٢٠

بقلم عادل تمام الشيمي..

من كلام النبوة .


.(الخير في وفي امتي...)....

.نعم...

.رغم ان هناك قلوب مريرة والسنة سليطة وافئدة سوداء 

ونفوس حقودة  ورغم

ان هناك 

 اعداءا للنجاح ورغم ان هناك 

نفوس معقدة تنفس السموم كا الافاعي ورغم من يلبس

مسوح التقوي رغم كل ذلك ..لكن يوجد اهلا للخير...والبر...والتقوي..

(قلوبهم) كقلوب الطير ..ارقاء سمحاء فضلاء كرماء طيبون

صادقون ..

.يتصدقون ويرفضون الاعلان...نجوم في السماء يجهلهم

اهل الارض..اعينهم علي الفقراء..وقلوبهم عند المساكين

واعمالهم مات عندها النفاق والرياء...اصولهم عريضة

ونفوسهم ووجوههم جميلة...وأرواحهم رقيقة

لا تسمع منهم.. الاسلاما..(.نعم قليلون) ولكنهم كشمعة في

عميق الظلام الدامس..يكرهون الظهور ويرفضون التحدث

والكلام.ويطبقون في نفوسهم واهليهم الاسلام..

نعم....

.يعملون في صمت..ويعطون في سر..مبتسمون ضاحكون

خيرون لم.يخل.. منهم.زمان..وهم في.. زماننا...قليلون..

.....

رايتهم والنور علي وجوههم..والصدق في قلوبهم والطهارة

علي ايديهم....انهم قليلون..ولكن موجودين...

هم.خيرية امة رسول الله...هم الذين يقوم بهم العدل

وياتي من اجلهم من عند الله الكرم والجود والفضل...

ويأتي من أجلهم رمضان

وتفتح لهم الجنان..وتغلق

دونهم النيران..

.والحمد لله علي نعمة الاسلام وكفي.وكفي بها

نعمة ..


والي لقاء ان شاء الله..

العابد عبد الرحيم

 /   يا رفيقي يا صديقي                                 

 -------------------------------/(2)

                           ( زجل)


بعد إذنك يا صديق

بعد إذنك يا  رفيف


بعد اذنك  احكي و اياك

إسمح لي احكي حكاية


إسمح لي  إنسوي  الناي

إنسوي الناي مع الانغام

أضبط  ايقاعو  بإحكام


أنعبر  باحساس مدفون                                                        أنعبر  بالدفء و الحنان    

انساير  الساعة   باخرى 

    

نحكي  لك حكاية وطن

وأحكي لي حكاية ناس


أحكي لك عن شمس الاصيل

إحكي لي عن دجلة و الفرات

                                                                                    إحكي لي عن وادي النيل      

لما أيكون........قلبك عليل

ذا كرم منك و جود النبيل

إحكي لي عن بلاد  الشام


إحكي لي عن ابراج النصر

إحكي عن  دمشق و بغداد


أحكي  لك   بكل  ترتيب

ما اتقوليش كلام غريب

ذا اصلوا  من  الف  تربة


أحكيه  مني لكل صحبة 

الكلام  ذا....كلام  عجيب

لا  تشرط.....علي  شروط


*الكلام ما فيه عطور                                                             والذوق ذوق سيادتك.!


طول النهار  تحس  انك  بطل

واتحس انك في الغربة زيادة


ساير مع اااالزمان ساعة

راجع  مع الزمن ساعتين


والوقت ساعة واخرى

 بطل. يا... اسمر العين

                                                                                         أسال القريب           اسأل البعيد

               الوطن يا ترابنا.!


من البحر و رمال الصحارى

للمحيط  و  غروب  الشمس


*تعرف الحكاية تبكي عيونك بدموع الدم.!


واتعيد  القصة  من  جديد

تحكي -ع- الصرار  والنملة

تفسر  لي  ابراج   المواليد

اتسافر على  بساط االريح


* ترجع للبلد تسأل و قلبك.. قلب جريح.!


البلد  بلدنا  واحنا  كلنا  سواح

بين الشوارع....عايشين جوال                                            انراقب المقاهى وحدة وحدة


والفراش ع- الاكتاف محمول

نملك المدينة.....نملك فنادقها

من الصباح  للصباح نحاسبها

نرسل فلوسها للبنك انكدسها

ولا انا واعي  بخناجر  الموت


*مشنوق بأحبال الفقر و النخوة.!


وانا اللي أنعد االنجوم بالملايير

ماانعمر جيبي وعقلي بالاوهام  


والأحلام و الأماني بلا حدود

تقدفني متهات أدخل للسوق


                                                                                 

عايش فالضيق والقلب ااااايصارع

عايش بين الغفلة وليالي المواويل

عايش بين  الحشة وكؤوس الراح


عايش لهبال و الفوضى مع  نفسي

عايش بين الزلاط والموس ماضي


انحب وطننا.....ولو طردنا

انحب الحبيب ولو هجرنا


وأنجب الفلفل و الفول السوداني

وانحب الطعمية و ملايين الناس


*و اااالصعيد بلدياتنا  من زمان                                                *و اااالاهرام  زمان كذا و النيل


*وكل اشجار الزيتون و النخيل!

*و اغلى بلد اقولها.. يا فلسطين!

*فلسطين حرة....يا نظرة العين!

العابد عبد الرحيم

 31/07/2019

ملهمتي الفقيه بن صالح

محمد بوزيد

 لما عرفته

ملكني سلطانه

ناره يشعلها الفراق

واللقاء يهيجه الاشتياق

لما عقلته،

زاد في َ فيضُهُ

لاشرع يكبله في سياجه

ولا عرف يحتويه في فلكلوره

ذاتي عمياء في طاعته

لا أدين إلا بدينه.



محمد بوزيد

طنجة

المغرب

 🍁🍂 أمنيات 🍂🍁


من استيقاظ الزهرِ 

ومن عشق زهرة الشمس 

ذات الوشاح

من قبَّرةِ الهدى 

ترفُّ ويوقظها الحنين 

تحلق بعيداً بعيداً

تعلو وتخترق الجراح 

من أعراس جنادب الشجر 

تحتفل وتبارك الصباح

اختار ألحاني وأغنيتي

من أمنية حبة التفاح

تستيقظ قبل الندى 

تنتظر عصفورها العاشق 

زاهي الجناح

هو عاشق وهي عاشقة

وبالعشق بعض الألم مباح  

فتزهر الأمانِي

في ربيع الأماني

واختار أُمنِيَتِي

من نسيمٍ أهدته الكروم

لامس البراعم الفتية

جاء تسبقه الغيوم  

تفتحت الأوراق البهية

من نحلةٍ عاشقةٍ 

اشتاقت الزهرة الندية

أضاعت قُبلها هناك 

على الوجنات 

لتلك الورود المخملية

ومن بين الأوراق

اختار كل حروفي

واختار قصيدتي

أوراقي بيضاء القلوب 

إبنة الأرض السخَّية

واليراع هناك أسير الجمال

أسير وجد النجوم 

اختطفته نجمة عاشقة 

نجمة الصبح الشقيَّة

والحروف جذلة 

أستعيرها من الزهر

ومن الفراشات الزهيَّة

كي أبوح نبضي

وخفقان قلبي 

ودماء أوردتي

قد تسعفني الحروف الأبيَّة

ستنصاع لمشيئتي

تخاصمني تارةً 

وتعود لتعتذر

بكلِّ الطيوب الذكيِّة 

سترأف بي وبقصيدتي

ستعود بكلِّ العظمة الجليَّة

أو قد أطير إليها 

بهمتي وأجنحتي

هو التمني طريق طويل

وتلك أحلامي وكل الأماني

أمشيه والله المعيل

بصفاءِ قلبي وإيماني

الزهر يعرف

والشوك يعرف

حتى الخطا تعرف

دم قلبي حبري

وخفقانه لغتي



خيرات حمزة إبراهيم

٢ / ٥ / ٢٠٢١

الأحد، 25 أبريل 2021

قصة.... القاضي الرحيم

 👈القاضي  الذي هز جنبات الانسانية  .👉

وصار حديث المحاكم المصرية . 

المستشار هشام الشريف ابن محافظة سوهاج

قاضي الرحمة الذي أصبح حديث المحاكم المصرية . 

فى إحدى الجلسات عرضت على القاضي «هشام الشريف» قضية اهتزت لإنسانيتها جنبات محكمة جنوب القاهرة فى باب الخلق .

حين نودي على اسم المتهمة  .

«وكان لا يضع النساء داخل القفص» .

وكانت تحاكم بجريمة تبديد لمبلغ في إيصال أمانة .

ودخلت المتهمة على المنصة .

وكانت فى أواخر الأربعينات من عمرها .

وكانت محبوسة ولم يفرج عنها لعدم سداد الكفالة .

واللافت للنظر كان حالها الفقير وسألها القاضي «الشريف»: «أنت يا ست (فلانة) ما دفعتيش الـ7000 جنيه ليه للسيد (فلان)» .

وبصوت أقرب للبكاء الخائف والمرتعش أجابته المسكينة بأن المبلغ ليس 7000 جنيه .

وإنما فى حقيقة الأمر هو 1000 كانت قد استدانت بهم نظير شراء بضاعة من السيد «فلان» التاجر ووالد الأستاذة المحامية الحاضرة فى الجلسة .

وأنها كانت تسدد له 60 جنيهاً كل شهر .

لكن حدث لها ظروف منعتها من السداد .

فيما رفض التاجر «فلان» الانتظار ورفع عليها الإيصال . 

وفى تلك الأثناء  التفت القاضي «الشريف» للمحامية .

وسألها بأدب جم وهدووء:

«الكلام اللى الست بتقوله حقيقي؟» .

فأنكرت المحامية معرفتها بالحقيقة.

فما كان من القاضي إلا أن نظر إلى المتهمة وسألها عن حالها . وعلم أنها أرملة وتعمل لتربية بناتها الثلاثة فنظر لها وقال: «هتتحل إن شاء الله» .

ثم رفع الجلسة .

وقبل أن يدخل القاضي «الشريف» غرفة المداولة .

وجه كلامه للمحامين وقال :

«أنا أعلم أنكم أصحاب فضل ومروءة .

ولن تتأخروا عن فعل المعروف» .

وأخرج منديلاً كان فى جيبه .

ووضعه على المنصة .

وأشار إلى الحاجب .

ثم أخرج من جيبه مبلغاً وقال :

«هذه 500 جنيه كل ما معي .

ولا أدري من من السادة المستشارين سيشاركني وهى أول مشاركة لسداد دين هذه السيدة» .

ثم شكر الحاضرين ودخل غرفة المداولة .

في هذه اللحظة بدأ المحامين فى التباري في الدفع بدأهم أحدهم بـ 1000 جنيه ثم توالى الباقين حتى تجمع في المنديل ما يتجاوز الـ8000 جنيه .

وقبل ذلك كانت المحامية ابنة صاحب الدين قد خرجت بسرعة إلى خارج المحكمة لتتصل بوالدها وتخبره بما تم .

وعادت المحامية القاعة ونودي عليها حين دخلت المتهمة غرفة المداولة .

وكان القاضي «الشريف» جالساً خلف مكتبه .

وأشار للمحامية قائلاً :

« فيه 7000 جنيه موجودة في المبلغ الموجود بالمنديل تقدري تاخديه وتتصالحي مع المتهمة ونمشيها» .

ثم أشار إليها بأخذ الفلوس .

وفي تلك الأثناء كانت هناك مفاجأة أخرى حيث قالت المحامية أن والدها أخبرها بألا تأخذ أكثر من 500 جنيه قيمة الباقي .

شكر القاضي «الشريف» المحامية .

وابتسم ناظراً للمحامين الذين ملؤوا غرفة المداولة وقال: « أظن إنها أخذت الـ500 جنيه بتاعتي أنا  .

فضحك الجميع وقاطعهم قائلاً .

واظنكم لاتريدون أن يحرمكم الله ثواب المشاركة» .

وعلى صوت المحامين فى الغرفة ه بالتأييد .

فنظر إلى المتهمة ومد يده بالمنديل وباقي الـ 8000 جنيه

وقال :

«وهذه من الله لك» . 

وضجت غرفة المداولة بالتهليل والتكببر والذى سرى إلى القاعة وهتف كل من فيها وهرول كل الحاضرين فى المحكمة إلى هذه القاعة ليعلموا ماذا حدث  .

ثم يعلموا بأن ماحدث كان وجود قاضي  رحيم .

تحية للقاضي الرحيم المستشار هشام الشريف .



عندما يصلح القضاء تصلح الرعية 


 صفحات مبعثرة من:

أوراق من ذاكرة متمردة

عبد النبي الشراط 


حالات خاصة داخل الزنزانة


1) في يوم ما جاؤوا بعالم جيولوجي أمريكي، وحين أدخلوه الزنزانة ذهل للمشهد فبدأ يصرخ ويشتم الملك باللغة الإنجليزية، سألوه ما بك؟ قدم نفسه :

أنا عالم جيولوجي أمريكي، جبت العالم كله واستقبلت من أغلب الرؤساء والملوك في دول متعددة، مرة بطلب مني ومرات بطلب منهم، جئت للمغرب كي ألتقي بالملك الحسن الثاني.. سألت شرطي المرور  عن سكن الملك كي ألتقيه، طلب مني الشرطي أن أنتظر قليلا، بعد ذلك جاءت سيارة الشرطة لتحملني إلى هنا..


( سب وشتم عنيف للملك) وسأل ما هذا المكان؟ تولى الإجابة من يجيد الإنجليزية طبعا، وكانوا يترجمون للباقين.

نحن هنا معتقلون سياسيون معارضون للنظام، وقد إعتقلونا على خلفية الانتفاضة التي تجري في الكثير من المدن المغربية هذه الأيام، ومن سوء حظك أن صادفت هذه الأحداث، كما من حسن حظك أنهم جاؤوا بك لهذه الزنزانة التي تضم كتاب وصحفيين ومفكرين، فلا تقلق ولا شك أن سفارة بلدكم ستتدخل ليفرج عنك في أقرب وقت..

مرت ثلاثة أيام اطلع فيها العالم الجيولوجي على طبيعة العلاقة بين الإسلاميين واليساريين في هذه الزنزانة، فذهل مرة أخرى لأن الفكرة التي كانت لديه عن الموضوع أنه لا يمكن لهؤلاء أن يلتقوا مع بعضهم البعض حتى في جهنم، وازداد إعجابه بالموقف الخاص بتوزيع التغذية بشكل عادل بين المعتقلين وقد أصبح واحدا منهم تماما حيث كان يحصل على حصته من الغذاء. وهو ما جعله يغير رأيه عن العرب الذين يُقدمون في وسائل الإعلام الغربية على أنهم غير متحضرين، وبعد يومين أو ثلاث نادى عليه الحارس، فاعتقد أنه سيفرج عنه، لكن الحارس منحه كيسا يحتوي على أغذية بعثوا بها إليه من سفارة أمريكا بالرباط، ودون أن يفحص ما بداخل الكيس سلمه لرئيس لجنة التغذية، لأنه كان تعود على نام الزنزانة.

بعد أيام قليلة نفذ صبره، فبدأ يشتم ويسب الملك.. من جديد وشرع في احتجاج خاص، بدأ بتمزيق قميصه في اليوم الأول من احتجاجه، وفي اليوم الموالي مزق قطعة أخرى من لباسه، في اليوم الثالث مزق سرواله (البنطلون) ولم يعد على جسمه سوى الملابس الداخلية، وكان كلما مزق قطعة من ملابسه رمى بها على وجه الشرطي حارس الزنزانة مصحوبة بسب وشتم الملك الحسن الثاني.. لم يقضي معنا كثيرا، لكننا استمتعنا بوجوده بيننا، كانت الشرطة تتفاوض مع سفارة بلاده بشأن الإفراج عنه فتم ذلك.

2) جئت زائرا فرجعت عاشقا ومعشوقا..

هذه الكلمات جزء من قصيدة شعرية ضل معتقل مصري (ساقه القدر عندنا أيضا) يتغنى بها لمحبوبته المغربية التي تنحدر من مدينة شفشاون والتي لم يكن له حديث آخر إلأ  عنها، ولا نعلم سبب اعتقاله حيث بدوره قضى أياما  وغادر دون أن ندري إلى أين..

3) مواطن من دولة غانا أعتقل بدوره لأنه سأل شرطي المرور عن مسكن الملك، كان هذا الإفريقي الزنجي يتحدث العربية بلكنة ركيكة، ولكنه كان بارعا في تجويد القرآن الكريم، حين كان يشعر بالقلق يشرع في التجويد، وبسبب إتقانه لهذا الفن، بالإضافة لجمالية صوته، كنا نحن الإسلاميون واليساريون نطلب منه من حين لآخر أن يتلو أو يجود آيات من القرآن الكريم.

4) يهودي معنا في الزنزانة:

أتت الأقدار بيهودي مغربي يملك شركة كبيرة بالدار البيضاء ، ومناسبة اعتقاله جاءت على خلفية دخوله لفندق هيلتون بالرباط ليتناول وجبة غذاء، وكان الفندق يستعد لاستقبال مؤتمر  الجالية اليهودية في العالم، بالتالي أي شخص كان يقصد الفندق ويشتبه به يتم اعتقاله حرصا على سلامة اليهود الآخرين ( المؤتمرين) الذين اصطحبوا معهم كل شيء، حتى الأطعمة والصحون استوردوها من فرنسا، حتى يقطعوا الطريق على من يريد بهم سوءا.. وبالرغم من أن هذا يهودي أيضا، فإن جريمته الوحيدة أنه مغربي، وقد يلحق الأذى باليهود الآخرين..

قصة اليهودي هذا أنه أصيب بالذعر والهلع لما علم أنه بين الإسلاميين واليساريين والفريقان يختلفان في كل شيء، إلا في كره إسرائيل، واعتقد أنهم جاؤوا به إلى هنا كي يقتل..فشرع في البكاء..البكاء والبكاء فقط.

حاول الإخوان والرفاق تهدئته فلم يفلحوا، كان رجلا قصير القامة ممتلئ الجسم ولكنه بدا طفلا صغيرا لا يقوى على كتم دموعه. ومع الأيام تأقلم مع الوضع، وكان بدوره ينال نصيبه من الطعام والشراب كسائر المعتقلين، فتحول من بكاء إلى حاكي للنكت والقصص، خاصة وأنه يجيد الدارجة المغربية، ووصل به حد تغيير وجهة نظره أنه كان يشتم إسرائيل والغرب ويمجد العرب .

لم تطل به الإقامة بيننا كثيرا حيث تدخل رئيس الجالية اليهودية بالمغرب فأطلقوا سراحه.

5) قصة معتقل خاص..

لعل أكثر واحد من معتقلي الزنزانة الشهيرة ذاق آلام التعذيب أكثر، هو الشاب عبد الكريم ( على ما أتذكر) كان يجهل القراءة والكتابة، ويمتهن إحدى الحرف التقليدية، لعله شبه لهم في مظاهرة ما فتم اعتقاله، كان منطويا جدا على نفسه، ولا يكلم أحدا.. طيلة مدة ليست بالقصيرة، تعودنا أن يأتوا لأخذه من بيننا بعد منتصف الليل، ثم يعيدوه إلينا ممزق الأضلع من شدة الضرب الذي كانوا يمارسونه عليه بقسوة، كنا نسأله..فلا يرد، لقد تعرض لصدمة نفسية خطيرة بسبب اعتقاله وهو الذي لا علاقة له بالسياسة ولا بالأحزاب ولا بالنضال إطلاقا..كان مجرد ضحية من ضحايا الأجهزة البوليسية، وبعد طول مدة بدأ يشاركنا الحديث، ولعل نقاشنا الهادئ ومرحنا المبالغ فيه أحيانا، ما جعله يغير طريقة تفكيره، علمنا أنه مجرد ضحية لا غير، ولكننا لا نملك من أمرنا شيئا بخصوص قضيته، فتهمته كانت ثقيلة جدا، ولعل أهمها هو السؤال الذي كانوا يطرحونه عليه في كل ليلة.

ما هو التنظيم السري الذي تنتمي إليه؟

بعد أسبوعين من التعذيب الشديد قرر أن يعترف..

فكر وقدر ثم قرر أن يعترف لهم بالتنظيم الخطير الذي ينتمي إليه فما هو هذا التنظيم؟

خلال النقاش كان يسمع ذكر بعض الأحزاب والتنظيمات فاختار واحدا منها، لكن لسوء حظه وبسبب عدم إتقانه لحفظ الكلمات والأسماء بدل أن يقول حزب التقدم والاشتراكية ( رغم أنه لا علاقة له به) قال أنه ينتمي لحزب الشعاع فبدأت رحلة جديدة من التعذيب والأسئلة..



أين توجد هذه المنظمة السرية؟ ما اسم رئيسها؟ من أعضاؤها؟ ما هو توجهها؟ إلخ... وانضافت متاعب جديدة لعبد الكريم، لكن حينما أبلغنا باعترافه كدنا جميعا نختنق من الضحك لغرابة الإسم الذي اختاره كي ينتهي تعذيبه، لقد كان يعتقد أنه إذا اعترف لهم سوف يكفون عنه، وقد حصل العكس..في نهاية المطاف إقتنع رجال الأمن بمظلوميته، وأنهم عذبوه ظلما، ومع ذلك كانت عقوبته الحبسية ستة أشهر، رغم تقديمه للمحكمة مكسر اليد والرجل.