الجمعة، 17 يناير 2020

محمد احمد إسماعيل

رسالتي لأمي
.......
ستنتهي غدًا
الحفلة التنكرية
ويسقط الماكياج
حينما
يصيح مخرج العرض
ويعلن انتهاء المسرحية
وحينها..
ستعرفين أنني
مت.. لأنني كنت بلا قناع
حين سقطت - عامدا -
ما بين لهفة اللصوص
ورجفة الجياعْ
..
ستعرفين أنني...
فرَّقني الشعر على الحروف
مثلما يفرقون في كؤوسهم دمي
ستعرفين أنني معلق - مازلت -
في المشيمة
وحبلُك السريُّ
- كان في المسافة
التي تفرقنا -
علامة الرجوع
فحينما تبللين شعري الظمآن بالدموع
وحينما تقبلين جبهتي
سيرفع اللهُ الغطاءَ
عن عيوني
وتعرفين حينها
من كاد لي
وتعرفين..
قاتلي...!
...........................

...........................
من قصيدة (رسائل)
محمد أحمد إسماعيل 2004

الشاعر محمد احمد إسماعيل

اثنانِ في جنازتي
كلاهما مشى خلفي متسعَ الأحداقْ
الموتُ.. والعراق

مُغرَّبًا كنتُ.. عن شمسِ جيكورَ
وعن وجهِ وَفيقة
شباكُها العالي تركته
هناك في الحديقة
معلقٌ به قلبي كعقربِ الأيامْ
يدقُّ..
كلَّما دقَّتْ عظامي صخرةُ الآلامْ
"يهتف بي أن أكتب القصيدة
فأكتبُ ما في دمي وأشطبُ
حتي تلين الفكرة العنيدة"*
فأمضغ الكلام حصرمًا
أنزِعُه من شجرِ الأحلامْ
ـــــ
غادرتُ جسدي
وجئتُ.. يا عراق
متشحًا بالمِلح.. والدموعْ
في كلِّ حلمٍ أركبُ الحصانْ
فيُفتحُ البابُ.. إلى المنفَى
ويحرقُ الطريقُ للرجوعْ
ويستحثُّ المظلمون مقلتَيَّ
لأعصرَ الضياء
فيفلتُ الخليجُ من دمي
وتدخل الغربانُ رئتيَّ
وتأكلُ القمحَ الذي..
تركتُه لصبيتي الذين
لا يجيئونَ..
وترفضُ الطلوعْ
"وكل عام - حين يعشب الثرى – نجوع
ما مر عام...
والعراق ليس فيه جوعْ "*
....
الغرباءُ..
لا يجيئون فُرادَى
وليس لي قلبٌ تعلَّمَ الأسماءَ كلَّها
حتى أردَّهُم بلغةِ المحبينَ
فيحفظوا.. لساني
فكيف أُهرِقُ الماءَ الفُراتيَّ
على أكفِّهم
ولا يَرَونَ فيه روحي
تفورُ كالحِساءِ في قدورِ الفقراءْ
وكيف أُشعلُ القنديلَ في نزوتِهم
ولا يُعاينونَ اللغةَ الصلعاءَ
في فتيلهِ ..
تَذُبُّ عن كِياني
وكيف أبلغُ البصرةَ
والعكازُ قد تركتُه لوطني
ليحرسَ الأشباحَ..
في فجيعةِ البستانْ
ـــــــــــ

من قصيدة (أحزان السَّيَّابِ السبعة)
القاهرة 2008

محمد ابو الفضل العالمي

الكاتب والناقد المغربي محمد اديب السلاوي يتوج بجائزة الاتحاد العربي للثقافة


اعلن  الاتحاد العربي للثقافة بدمشق يوم التلاتاء الماضي
(13 يناير 2020)في بلاغ لأمانته العامة، انه تتمينا للعطاء التري  والمنجزات التي قدمها، واعترافا بدوره الفعال في تحقيق اهذاف الاتحاد العربي للثقافة، مما كان له الاتر  في تطوير الثقافة العربية  ودفعها الى حيت التميز و الابداع، يمنح الاتحاد العربي للثقافة بدمشق، بناء على توصيات هيئة التحكيم، واعتماد مجلس الامناء جائزة الاتحاد العربي للثقافة، الى الكاتب المغربي الاستاذ محمد اديب السلاوي.

xxx

ويحظى الكاتب والاعلامي محمد أديب السلاوي في الساحة الثقافية والابداعية العربية الراهنة، بموقع متميز، اذ يعتبر من بين اكتر الكتاب المغاربة/العرب غزارة في التاليف والانتاج الثقافي والاعلامي والسياسي، نقدا وتنظيرا، فهوذو تجربة موسوعية موسومة بالتعدد، اذ راكم تجربته مند بداية ستينيات القرن الماضي الى الان، بين التحرير الاعلامي والمقالة السياسية والنقد الفني/المسرحي والتشكيلي، والنقد الادبي والثقافي، وهو ما ساعده ليكون رصيده من الكتب  يتجاوز الخمسين كتابا، وما يزال في جعبته الكتير.

xxx

ازداد الكاتب والاعلامي محمد أديب السلاوي بالعاصمة العلمية فاس سنة 1939.
بعد ان انهى دراسته الاكاديمية، قام بعدة تداريب في الاعلام والصحافة بمصر ولبنان والمانيا.
عمل محررا وسكرتيرا للتحرير ومديرا للتحرير بعدة صحف مغربية، كما اصدر عدة صحف اسبوعية تعنى بالسياسة والثقافة والفنون.
وعلى مستوى الاعلام الدولي، عمل ملحقا اعلاميا بالمكتب الدائم للتعريب، ورئيسا للتحرير بالمنظمة البريطانية للفضاء بمركزها في الرياض/المملكة العربية السعودية.
ساهم في تحرير العديد من المجلات الثقافية العربية، منها دعوة الحق، الفكر، الاقلام، الاداب، المعرفة، الفيصل، اليمامة،
حتى الان اصدر خمسين كتابا، منها كتب في النقد والثقافة والسياسة والاعلام. والقضايا الاجتماعية.

   محمد ابو الفضل العلمي

فاطمة مندي

وفاة أخي

ثمة نهران التقيا ، فأوردا جدولين جميلين يصبان في أرض لم تكن مؤهلة لمصبهما، كان احداهما يكبر بمصب أخيه بسنوات قليلة .
قبل أن يموتا والديهما، لم يكونا نهرين، كانا بعينين يسودهما كحل ضفافهما بأبوية أكبر من ان تكن رائعة، كانا يحلمان بولديهما كما تحلم النوق بفصيلها.
ما كان لفوارغ الصمت أن تحيك لقلبه المزيد من الفجا ئع بعد أن أصمه خبر وفاة والديه فى حادث مروع حد التحجر .
ودعهما بقلب هزيل ودموع حارقة ، الصدمة غيرت خارطة حياته، وألف الاعتكاف بذكراهما كل مساء ليعتصر الصبر شوقا؛ أملا أن يدفع عن قلبه برد فقد انهما بقبص من الماضى، وهو يعلم أن بتر القلب هو بتر الوجع ، وأن كبرياء مفارقة الوجع كعصاة سليمان.مهما صمد فالليل أكله.
بقى الصغيران بلا أهل ،بلا دخل، قرر الصبى الآكبر بتر دراسته والنزوح إلى سوق العمل .
عكف الصبى على تربية أخاه وتكملة مشوار والده ، وافنى مشوار دراسته مؤقتا ليكمل مشوار اخاه.
عمل فى الورش الميكانيكية ، وأظهر رجولة متقدمة، وأد احلامه دفنها مع والديه، من أجل تربية اخاه الذى يصغره بأ ربعة أعوام، كان الأخ الصغير مازال فى الصف الرابع الآبتدائى .
تتركز فى أعماق ذاكرته كلمة والده: خلى بالك من أخوك، أهتم به، لا تتركه وحيداً، كما لو أن والده كان يعلم أن العمر قصير .

كان يعلم أنه مهما صبر فالليل طويل، ومشواره مع أخاه يحتاج اميالا من الصبر.

ظل يحمل على عاتقه حسن تربية الأخ الأصغر، سنوات طويلة.
عانى كثيرا بين عمله ومراعاة الصغير، كان بعد عناء عمله الطويل يسهر اوقات اضافيه فى المنزل بين التنظيف واعداد الوجبات والمذاكرة مع الصغير ثم يذهب إلى فراشة منهك القوى يقتله الاجهاد.

مرت الأيام والسنون ، وكبر الأخوان معا، بعد طول جهاد، وعناء ، وصبر، وتخرج الصغير من كلية الطب، ،سر به اخاه، و الشقيق الأكبر أكمل هو الاخر دراسته فى المنزل ولكنه درس فى كلية نظرية.

وأحس بعد عناء طويل أنه أدى رسالته ، ونفذ وصية والده.

وتمضى الآيام بعجلات مسرعة ، يتكرر غياب الصغير عن المنزل بحجة العمل ،عندما يتملك الشوق من خافق الاخ الآكبر لرؤية الصغير يقرر الذهاب له فى مقر عمله، ينظر إليه عن بعد، يرأه وقف مع زملاءه يرتدى ما يميز الأطباء ،سروال أبيض، يخفق قلبه منتشياً ؛ بنجاح زراعته وازدهارها، يقف بعيداً ينظر إلى الصغير فى إنبهار، يرسل إليه بعض نظرات الفخر والآعجاب تحتضنه وتنعش اساريره.

فجاءه ينتبه الصغير لوجود أخاه ، فتتغير ملامحه، ويملئ العبوس محياه ، مشيرا إلى الأخ الأكبر بزاوية عينه بالآنصراف.

يمضى الأخ الكبير يعتصره الألم، لأنه لم يستطع سماع صوت الصغير، ولم يثلج صدره بضمة تثلج صدره وتطفئ لهيب شوقه و بعده .

يبقى الأخ الأ كبر وحيداً يشتاق إلى رؤية الصغير وحيائه يمنعه من الذهاب لرؤيته أو إحراجه .

زهدت نفسه كل شئ وتلونت الأشياء أمامه بألوان باهته، يتسلل إلى قلبه شئ من حزن، وأتشحت الدنيا بلون اليأس، وارتسمت على خارطة وجهه علامات حزينه، قام من مرقده وقرر الخروج إلى الهواء الطلق، وتغير روتين أيامه، وتناول الطعام فى خارج المنزل، في أحد المطاعم، لكسر الملل والحزن الذى تسلل إلى حياته .

دلف إلى المطعم، تقدم أقرب طاولة، جلس يتصفح قائمة الطعام ،
وعندما استقر على طعام، نظر إلى الشيف ليخبره بالآختيار، على مرمرى بصره رأى اخوه يجلس مع فتاة التي كانت قف بجواره في المستشفى.
وقف من ثبات ونظر إلى اخاه نظرات عتاب، واستنكار، أشاح الصغير بوجهه فى الإتجاه الآخر، خرج من المطعم يعتصره الألم، والندم على عمره وأحلامه من أجل الصغير.

فى الطريق تنزلق الدموع مواسية وعاتبة، والنفس تهدهد اساريره وتهدئها ،والعقل يعنف ويعاتب قلبه، والقلب يرفض اللوم أو الحزن.

يقف قبالة النيل يعاتبه، شاخص النظر إلى زرقة مياهه قائلا : لماذا يانيل طعم مياهك صار مر؟ وطعامنا الذى ترويه بمائك صار ماسخ كأيامك ؟ حتى صارت نفوسنا مريضة، وتشتت معانينا، وتاهت معها سعادتنا .

انتبه من شروده إلى يد تربت على كتفه، فأستدار فوجده صديق عمره وطفولته
تعانق الصديقان، وفهم أنه رجع من الخارج كان يكمل دراسته هناك وبعد السلام الحار و مزيد من القبل الحارة لفراق السنين، سأله صديقه ماذا بك اراك باكيا
لماذا ؟

أجاب الأخ الأكبر: أخى الصغير مريض بمرض خطير.
أردف الصديق : إن شاء الله ربنا يشفيه، وحشتنى جدا، لن أقبل أعتذارك لى.

سأله : عن ماذا؟
أجاب الصديق : أن تقضى اليوم معى أريد أن أعوض ما فا تنى فى الغربة، أقضى معى اليوم، سري عني واسري عنك.

ركبا الأثنان عربة الصديق ومضى معا يوما ممتعا، تجولا فى معظم شوارع القاهرة، وتناولا الطعام أكثر من مرة، ومع ظهور أول خيط من ضوء النهار، قرر الصديقان العوده إلى منازلهم ، وأمام منزل الأخ الأكبر وقفت عربة الصديق ونزل لتوديع صديقه قائلا: يوم الخميس زفاف شقيقتي هستناك.

قال الأخ الأكبر : حاضر .

فى حفل الزفاف لمح الصديق الأخ الأكبر دالفا إلى القاعة، هرول عليه معانقا.
قال الاخ الاكبر: الف الف مبروك عقبالك، فقال الصديق : لا عقبالك اولا أقبل كى تهنئ شقيقتى .
وتقدم الصديقان من بدج العروسان وهنئ الأخ الأكبر العروس متمنيا لها مزيد من الفرحة والحياة الهانئة، ومن خلفه أقبل العريس كان يسلم على بعض زملائه ،
فأستدار لتهنئته ومد يده للمصافحة، وهنا الجمت المفاجاءة فاه.
وقفت الكلمات فى حلقه ، إنه أخاه ونزلت دموعه مسترسلة تباعا،
تقدم صديقه وقال للشقيق الأكبر : أعرفك دكتور أحمد زوج شقيقتى ، واستدار بوجه إلى الشقيق الآكبر وقال موجها

حديثه للعريس: أعرفك يا عريس هذا اروع صديق لى واحسن صديق لى إنه يعلوا مرتبة الأخ والحبيب إنه صديق طفولتى وصديق عمرى، أحبه واحترمه جدا ولو أننى عندى شقيقة أخرى ما بخلت بها عليه وأنا مطمئن، لأننى اهديها بأروع هديه .
هرول الأخ الأكبر مسرعا.
هرول فى أثره الصديق وامسك به من دبر فوجده يبكي بكاءا صامتا.
سأله فى ذهول ودهشة: ماذا بك أنت تبكي.. لماذا ؟
هل شقيقك بخير؟ فعلى صوت بكاءه قائلا : لقد تلقيت الأن خبر وفاة أخى.

فاطمه مندى

فاطمة مندي

الشبح

صرخات تخترق أذن الليل، يتناهي إلي أذن الدالفين إلي القرية ، خبر مازال مبهما
تأوهات بأشتعال الألم ، في صدور الأهل .
اتشحت القرية كلها بعباءة الحزن على فقيدها، غادر الرجال إلي مكان الحادث لأستلام رفاته.
أتشحت النسوة بالسواد، وأفترشن الطريق في إنتظار الرفاة .ا

تلقت القرية خبر وفاة أحد أبناءها تحت عجلات القطار بمزيد من الأسى على فقدانه؛ فمازل عريس بضعة أشهر، وهو الأخ الأصغر لسبعة أشقاء.
ا
في المستشفي تسلم الأشقا ء هاتفه ، حافظة نقوده، ثيابه التي طرزتها عجلات القطار.
تخرج تأوهات بأشتعال الالم مدوية من الاخوات على فقدانهم صغيرهم، الذي سافر كي يحضر أخشاب يقوم بتصنيعها في ورشته الصغيرة .
تمتلئ طرقات المستشفى بحشود متظاهرة من أهل البلدة؛ كي تسرع إدارة المستشفي بإنهاء الإجراءات الروتينية لتصريح الدفن .
وتتسرب الشجاعة والصمود من أبدان الأاخوه ، وتخور قوى صمودهم أمام عنفوان الحدث ،
ألماً على فقيدهم، تهرول مجموعة من الرجال نحو الأطباء؛ كي يرحموا
الفقيد .
قبيل الفجر ، تستقبل القريقة الرفاة بمصابيح كأنها تستقبل عرساً تتقدمه المصابيح .
وتروض خطوات الرجال أمامه ظلاً طويلاً، ترسمه أشعة مبهرة ترسمها مصابيحهم في عتمة الليل،
تبعثر خطواتهم هدوء كان يغشي المكان .
تقفز النساء من ثبات عند مشاهدة الموكب ، تتعالي الصرخات تشج قلب السكون الرصين .
تعفر الأخوات وجوهها فى الثرى ، وتنشب الأم راحتيها في الثرى وتضعه على رأسها .
في نهاية القرية المدافن ترقد جثة الفتى الصغير فى مثواه الأخير، وسط حشود كل أهل البلدة الصغيرة، تشيعها الدموع المحرقة، وبقلوب حزينة وصدور انهكها االخبر ونفوس مزقها الألم .
بعد إنتهاء مراسم الدفن ، ذهب بعض المشيعين إلى منازلهم، والبعض الآخر ذهب مع أهل الفقيد لمساندتهم .
جلس الجميع أمام المنزل على المقاعد، وأفترشن النسوة الحصير، في حزن وأسي وعويل مازال ينسج عبارات الفراق .
علي غير توقع تناهى إلي سمع أهل القرية صوت استغاثة ، رأى الجميع اكثر من رجل مهرولين قبالتهم ، معللين أن شبح القتيل يهرول خلفهم علي الطريق .

بعد برهة من الوقت شاهد الرجال خيال تنسجه عتمة الليل علي جدران المنازل، ويفترش الطرقات، وصرير الرياح يحمل الثرى ويرسم به نوات أفقية تحمل معها كل ما هو في الطريق ، ظهر لهم خيال شبح من بعيد يروض خطواته؛ كأنه طفل مازل يتعلم خطواته الاولى، ظل الخيال يقترب إلى أن ظهر الشبح، وكان مدرج في دمائه .
وقف الجميع من ثباتهم وهرول كلاً إلى منزله .
هرول أخواته عند رؤيته، كما هرولت جميع النسوة .
خرج والده على عجل لمشاهدته هو وأمه يريدان رؤيته حتى ولو كان شبحاً .

بدا الظل من بعيد يغزل سجادة الطريق وتتصاعد مع إقترابه انفاسهما اللاهثة.
أقترب الشبح من والده دون النطق بكلمة.
قالت الأم : الف سلامه عليك يا حبيبي بعد الشر عنك من القطار، وأرادت عناق الشبح، منعها الأب
معقباً في همس : كلميه من بعيد .
جلس الشبح باكياً :
لقد قابلني في طريق عودتي أناسي كثيرة، وعند أقترابي منهم يهربون لماذا؟ حتي قابلت صديق لي عندما رأني فر مسرعا لماذا؟ً!!
والان تمنع أمى من عناقي يا أبى لماذا؟
حتي أخواتي يهربون منى لماذا ؟ هل عندك تفسير ؟ وأين زوجتي ؟ الم تعلم بوجودي ؟ نادها يا أبي.
علل الآب : لان ثيابك مليئة بالدماء ، فالناس خائفة منك.
ولان وجهك مليئ بالجروح فالناس تخافك.
أما زوجتك فهي ليست هنا . لقد سافرت إلى أهلها .
أه لو تعلم يا أبي ماذا حدث لي؟ لن تصدق!! .
لقد اخذ اللصوص ثيابي، ومحفظتي، بل ونقودي ، وحذائي واوسعوني ضرباً وتركوني مغشيًا علي اعتقدوا اننى قد فارقت الحياة.

فاطمة مندي

سونيا فرجلتي

أصابعي تؤلمني،
مرض الخبّاز ،فعجنت الدّقيق وحدي.
حين أشعر بالحزن أفعل هذا.
خلطت طويلا،بقوّة تشبه الغضب،فانتفخت ذراعي ،وتمزّقت أصابعي.
أريد أن أكتب،
منذ عام،
تحاصرني زنزانة بيضاء،لا شيء فيها يشبه خبزا طازجا.
لاشيء يُلتقَط كناية عن فرن جاهز.

أريد أن أكتب عن  حِيَل العجن،
وعن درجة دفء الماء في الوعاءْ،
أريد أن أكتب أشياء لا أعرفها.
مات الخباز،
في الخريف مات .
الحيّ جائع.
سوف أنهي كنس الفيراندا،وأصبّ سريعا مكاييل مضاعفة ،
تكفي خبزا لحيّنا.

عَلِقت أصابعي بالخبز، فلا تعافوه،
كلوا بعضه، واعطوا لكلاب المقابر ماتبقّى.
في أصابعي شِعر مريض،يتناقله الحزن ألوانا مذعورة لعظام تسقط
نخالة في الدّقيق.
ما الذي ينزل من المدخنة،؟
شعر محترق؟
أم قطع عثّرها غول الكلام فزمجرت؟
أسوأ الأحلام ،أن ترى النجوم ثابتة ،وأنت تدور.
خبّازنا كان يدور وأحلامه هابطة فوق فطورنا.
مددت صنّارة الوقت،خارج عنقي،
وطرحت الحياة على مناديل الفرن.
كان ينبغي أن أخلط العالم في جمجمتي،بملعقة الخميرة.
كان ينبغي،أن أُنضج جلود المعنى ونباح الخوف ،على نار بلا ألسنة.
بي رغبة أن أَنطق أسمال العالم بصوت غير منطوق،
هل فرقعة العجين تحت أصابعي،تنانين مهرّبة.؟
أريد أن أكتب كلمات لا أعرفها ،
لكن التّنانين أكلت خبزي.

سونيا فرجاني 

صدام الزيدي

Rita Alhakim
Fathi Gumri
Hassona Fathey

التشذيب وإعادة الكتابة.. تجارب وشهادات (2)
                      --------------------------

* عبد السلام الربيدي (كاتب وباحث أكاديمي/اليمن): الكاتب أو الباحث الذي يعدل ويزيد وينقح عمله بصورة أصيلة وحقيقية يحترم القراء

* ريتا الحكيم (شاعرة/سورية): علينا أن نحترم تجاربنا الأولى وأحياناً تُعاد الطباعة لأسباب فنية كسوء الطباعة كما حدث معي

* فتحي قمري (شاعر/تونس): من المعيب أن يتبرّأ الشاعر من إرثه القديم

* حسونة فتحي (شاعر/مصر): التشذيب إعادة تدوير لفكرة النص وفق رؤية آنيّة للشاعر وهذا أمرٌ سيّء
                          -----------------------
لماذا يُعيد الأدباء والكتّاب النظر في أعمال ونصوص منجزة لتصدر ثانيةً إما في "طبعاتٍ منقّحة" أو في مجلات وصحف ومواقع للنشر الإلكتروني، تحت استدراك/تنويه: "كتابة ثانية"؟!. عربياً وعالمياً هناك أسماء وتجارب لافتة، اتسمت مسيراتها بالعودة إلى تشطيب شبه جذري لكتب وأعمال منجزة، كما أن البعض منهم (في غير مناسبة) تمنّى لو أنه عاد لتنقيح وغربلة كتاب ما.
عندما تُنجز دراسات وبحوث حول تجارب وإصدارات، ثم بعد حين يتغير شكل ومضمون تلك الإصدارات والنصوص بسبب أنها خضعت لكتابة ثانية، هل يفضي هذا بالضرورة إلى متغيرات جديدة في سياق القراءة والتحليل والدراسة والتقييم؟ هل البدايات هي من يفرض الأمر (بدايات تجربة ابداعية ما ليست بالطبع كمراحل لاحقة تصل فيها التجربة إلى النضج)؟ كيف أن أمر إعادة النظر في نتاج إبداعيّ مرّت عليه فترة من الزمن يكون وارداً لدى البعض وغير وارد لدى آخرين؟ كيف ينظر الأدباء والكتّاب إلى ظاهرة التشطيب وغربلة النصوص والمؤلفات من جديد أو ما عرف قديما بـ"التحكيك"؟ وما هي شهاداتهم من زاوية التجربة الشخصية حول "إعادة الكتابة"؟  
هذه الأسئلة نطرحها في هذا الملف على أدباء وكتّاب وباحثين أكاديميين. هنا الجزء الثاني منه: