يا دنيا مالك ؟
يا دنيا مالك كدا
سايقة العوج ع الناس
رافعه الخسيس للسما
وابن الأصول منداس
..
العبرة مش بالغِنى
إن كان ملكش أساس
لسة الأدب سلطنة
رغماً عن الأنجاس
بهاء_اللبودى
يا دنيا مالك ؟
يا دنيا مالك كدا
سايقة العوج ع الناس
رافعه الخسيس للسما
وابن الأصول منداس
..
العبرة مش بالغِنى
إن كان ملكش أساس
لسة الأدب سلطنة
رغماً عن الأنجاس
بهاء_اللبودى
مقال أدبي لكل من يقدم على كتابة الشعر بكل ألوانه :
المفردة بالنص الأدبي عروس ساحرة
كتب عوض خاطر
كلمات النص ليست كلمات عادية فهي كلمات تشعر وتبتسم تبكي وتصرخ وتهمس ووو فالكلمة عنوان إنسان فيها جيناته وفكره ومشاعره فهي هويته الخاصة .
وتعيش في مودة وعناق مع غيرها من الكلمات فتسير مع أخواتها في رحلة القصيدة متناغمة لا تضل عن المسير كالبوصلة شاعرة ففيها أنفاس الشاعر ولوعاته وحنينه وعشقه ومناجاته وما أروعها عندما تمتص حزنه وهمه وتتراقص لفرحه وسعادته
إنها في النص تفعيلة موسيقية ضمن لحن عبقري مزدان تحتفظ مع غيرها من المفردات بأنغام لحن الخليل بن أحمد الفراهيدي وتلميذه الأخفش ( علم العروض ) لتكون تفعيلات موسيقية متتالية متوازنة شجية كما تكون كوجه القمر واضحة لا غموض فيها ولا غرابة فالشعر إحساس وفكر وحب وغضب وهمس وتراتيل صلاة إنها مخاض لذيذ وملحمة بين النبض والنبض يخوضها الشاعر على أطياف ملونة في وادي عبقر يشتاق لنقله في أجمل حلة للآخرين
إنها ابنة شرعية للبيئة التي ينشأ فيها الشاعر فمعجمه اللغوي نبت من بيئته الشرعية التي يعيش فيها وتعيش فيه ويجب أن تلتزم كلماته بقوانين اللغة من نحو وإملاء واشتقاق وصرف وتتواءم مع تفعيلات العروض مع غيرها داخل اللوة الشعرية المبدعة كما ينبغي أن تكون بعيدة عن الابتذال والاستهلاك فلا يجب أن يختار مفرداته من أبجدية ليس لها بريق فلا ينبغي أن تكون مبتذلة على كل لسان يجب أن تكون كملابس العيد للأطفال مبهرة جديدة تلون العيد بألوان السعادة أو كاصطياد الصياد لسمكة ضخمة على شواطئ التمني بعد طول انتظار إن حروف كل مفردة لها حضور على شفاه المبدع فحروف الصفير لها جلبة العاصفة أو تراتيل رقيقة كحنين الكمان أو أنات عود شرقي يتنفس لوعة وآهات إن حروف الكلمة لكل حرف ملمس فنجد حروفا كالحرير وأخرى كالخرير وحروف خشنة كالصوف وحادة كشفرة السكين وأصوات كأصوات السلم الموسيقي على الايكسيلفون أو القيثار إنها لغة كنسمة صيف وابتسامة الشمس بين الغمام ما أروع الكلمات الشاعرة
كما أن الكلمة لها ايحاء مفعم بالحياة بعيدة كل البعد عن شيئين خطيرين المباشرة والتكرار فهما فيروسان يقتلان شاعرية الكلمة بالنص فالشاعر لا يقف على منبر في أحد المساجد يقدم الوعظ والإرشاد كما يجب أن تكون الكلمة في مكانها بلا تكرار يملأ الرحل بالملل والرتابة
إنها في ايجاز كائن حي
كتب عوض خاطر
بورتري
سونيا الفرجاني
![]() |
| إضافة شرح |
مكر لغوي يركض بشسع قصيدة
(1)
بملء يديها تلعب بجمرات الحب، تذهب إلى نفسها، ونحو العتمات الضالعة في ضوئها، ثم تتسربل بلغة غير متوقعة، ولا شيء يعيق أنفاسها، وأبدا لا تستسلم للمسلم به.
من ٱثام الكتابة تأتي، وإلى أقصى النزوات تؤول، ووحدها ارتعاشات العراء تفشي أسرار القصيد، وترتل بياض الجسد المضرج بغوايات الشاعرة.
"كتفيّ شرق،
وأنا الشوق يركبني،
وثوبي منه البلاد تطير إلى ركبتيك.
على كتفيّ
شرق
يطوّق صوتي
وشرق تساقط بين الأصابع.
لا يمكن أن أجوع
مثلما أشتهي صوتك الآن".
(2)
هل جربت أن تقرأ سونيا الفرجاني، أن تشم روائح شعرها، وتظل مفتوحا على احتمالات ماكرة..؟!
عندما يستبد بها الشعر، يستبد بك الحب. هي تجهر بالذي انفرط، كي يتشكل، يتخلق. وأنت تهمس بالناقص، عساه يكتمل في مهب انهمارها.
تقرأ نفسك فيها، تطالع وجهها في قسماتك، تمسك بيراعها الذي به تكتبك، ليخط قلبك الذي به تعيد كتابتها، ولا مفر منها إلا إليها، ولا إياب من ذهابك إليها.
هي تملأ شقوق ذاكرتك،
كي تسكنك،
وأنت تنسل منها
كي تصير
خيطا في نسيجها.
(3)
تنشرح لغتي حين تقابل لغتها.
ليس لأنها تمضي قدما نحو الذي يبدو مستحيلا، بل لأني أقف في المسافة الراقصة بين لغتها المقامرة، بلا خسران، وقراءتي السكرى، دون كأس..!!
فكيف لا
يثمل الحرف،
وهو منصاع
لمكتوب يسمع،
ومسموع يكتب..؟!
قبل هنيهة، تسللت، على أطراف إعجابي، إلى جدارها، ذاك الذي تحول من الأزرق إلى الأحمر، ثم عدت، محمولا فوق أكتاف بصيرتها النابذة للمعطى والمتاح، وعلى لساني أرى تكاثر قليلها، وأتحسس نعومة سلطتها.
"اللغة خائفة،
قبل الصباح أيقظتني،
خائفة.
لم أجد خطى حول البيت،
ولا سمعت صرير باب.
ما الذي يحدث
في الأعلى؟".
(4)
جاءت سونيا إلى الكتابة دون موعد مسبق، وحده القصيد الذي يفرض مواعيده، دون أن يحجز طاولة ليجلس فوق اشتعالها ويكتب صقيعه..!!
ها هي سونيا تعترف بأن الكتابة ليست سفرا في عتمات الإقامة، وإنما إقامة في زمهرير السفر.
"الكتابة
شاحنة صغيرة مغلقة،
أركبها،
قد تصل بي،
وقد تتعطب في
مفترق غامض،...".
ذاك "المفترق الغامض"، أليس هو الذي يمرح في الدخائل التي لا تجتنب ٱثام الذات، وتضع الأفئدة في مواجهة كل مٱزقها في الحب، في الشعر، والمصير..؟!
(5)
"الرجل الذي أحبه
كذب علي،
قال قتل النساء
في الخيال،
ورسمني
خيلا تركض".
بذلك، تؤكد الماكرة المتكاثرة، سونيا، أنها تستبيح حرمات اللغة، كي تضعنا في أوج هذه الاستباحة، ثم نتقاسم معها غنائم حب أسير..!!
لكن، مهلا، وعلى رسلك يا سونيا.
يدك تعبث بأحلامنا، وحبرك يدربنا على تحمل الجرح، أما صورك الشعرية اللعوب، فهي تودي بنا نحو تهلكة الدهشة، وتتركنا عرايا الذاكرة على مرأى من ثياب نصك.
أنت تصفي الشعر بأنه:
"لحظة رعب مميتة،
تنقذنا منها الكتابة".
وتصفي الحب بأنه:
"ممارسة الخلود
في حياة زائلة".
والشوق عندك:
شوك أسفل الحلق،
وطرائد تعربد
في الجسد".
أليس الشعر، في فداحة تجليه، ليس إلا لحظة تركض في صهيل العمر، وممارسة تقتفي نواح الذاكرة، وشوكا نمشي فوقه لتعلن القصيدة علو جراحها..؟!
(6)
يذهب بي الظن
أن سونيا
لا تكتب،
لا تجهش،
إلا في هدأة البياض.
بياضها يخفي أكثر مما يبين، لأن سلطته تعلو على أوامر التسويد، ولأن المضمر هو الذي يخطو نحونا حاملا معان مفرطة التلاشي، مقيمة في البروز.
لذا، يمكن التوكيد أن لبياضها ٱثار مرور، قد نقرأ صوتها،
وربما قد نسمعها، بيد أنها، خطى البياض تلك، تلمحنا من مسافة الكتابة، وفي مفترق الكلام والنبض.
"سأرفع ثوبي عن ساقي قليلا
كي تكون خُطاي أكثر اتّساعا
وأصل الحياة
قبل فوات الأوان.
هذا نص كلمعة، يضيء في ارتعاش البياض، المكتوب فيه أقل من المحلوم، إنه يقف أمام الدوال عاريا إلا من بياضه الذي يتزيا بجوهر مستتر.
(7)
بضمير المتكلم، لا الغائب، تعلن سونيا عن تورطها في أيما كتابة تجهر بها يدها المعطاء، وقلبها الرهيف، وعمرها الذي انكتب في غياب الأنا الباذخة.
مثلما لا تهادن سونيا ٱثام المخيلة، فهي لا تخضع للفداحة الثاوية في ضمير الأنا الكاتبة، كما لا تسلس قياد قصيدها للتأويل الذي يمتطى صهوات سوء السمعة..!!
ليس لأنها شجاعة،
بل لأنها شاعرة،
ليس لأنها أنثى
بل لأنها ماكرة..!!
تأملوا معي، وانظروا كيف تتحول مساحيق التجميل إلى إعلان هدنة ملتبسة مع مرايا أوهام الرجل.
"لا يستطيع خيال الرجل
بلوغ معنى أن تنتقي امرأة
ألوانا في قوارير صغيرة،
لتطلي أظافرها بهدوء وخفة وفرح.
المانيكور،
وعدساته اللاصقة
وقطعه الدقيقة اللامعة،
مرايا عن تركيبة هذا الكائن
المتورّط في تشييد الجمال.
هل الأظافر
على أطراف أنامل مطلوقة أياديها،
كناية عن طيران فطري؟
لا تصدقوا أن عباس بن فرناس
أول من حاول الطيران،
كان فقط يقلّد أمه،
وهي تجفف لون أجنحتها"..!!
(8)
بين الحب والشعر، علاقة غائمة، شاتية، لا تهطل إلا على أرواح ملأى بزمهرير السرائر.
وسونيا طاعنة
في عمر
من وله الحب.
تأمره فينكتب في قصيدها، يستدعيها قبل أن تستحضره، تأمره فيطيعها. ليست هي من تسمي شواظه، بل هو الذي يسمي حرائقه، ويضعها في أتونه.
الحب أوسع
من القصيدة،
والقصيدة انقلاب
في نظام الحب..!!
هذا ما أستنتجه، حين أتعاطاها، شعرا وشعرا، ولا نثر هناك سوى ما فاض من يراعها الذي يبصر ما لا نبصر.
(9)
عينان مغمضتان،
لسان يلهج بالهمس،
ملامح مسترسلة في الضوء،
وقصيد يزهو بشغب دواله.
هكذا تتبدى سونيا وهي في حضرة الترتيل الشعري، أمام عشاق حجوا إلى بلاغتها، ليرتاحوا من وعثاء الذاكرة، وكي يعثروا فيها على ما يفتقدونه.
قراءة النص
كتابة ثانية له.
هذا ما أقوله، حين أسمعها، وبهذا تتورط سونيا أعمق في كتابة تشبهنا وتختلف عنها.
(10)
ويتحرش بي ما لم أتوقعه، ويسكنني سؤال:
وها أنا أعود
ولا أصل إلي،
فهل يثوي شعرها في..؟!
من دفتر الذكريات
عدت الآن من شارع الحمزاوى بمنطقة الأزهر بالقاهرة ، وشارع الحمزاوى يبدأ من شارع الصاغة بجوار مسجد الأشرف برسباى ،وينتهى عند مطلع كوبرى الأزهر، الشارع ضيق ربما يصل عرضه لثلاثة أمتار و بطول نحو 100 متر ، وقد أنشأه الأمير حاتم الحمزاوى أحد أمراء السلطان سليم الأول، والمنطقة كانت قديما أحد أسواق الرقيق بالقاهرة ، يشتهر الشارع - الآن - بتجارة الاقمشة بمختلف أنواعها، عندما تركت شارع الأزهر الرئيسى، ودخلت شارع الحمزاوى ، تذكرت الحاج سيد محمد عاشور واحد من أهم تجار المنطقة ، ومن العلماء الذين لا يعرفهم أكثر الناس .
تعود معرفتى بالحاج سيد إلى عام 1991 ، عندما نشرت صحيفة الاخبار حوارا معه ، فوجدته موسوعة معرفية كبرى ، ينبغي الحج إليه والجلوس بين يديه .
الحاج سيد - رحمه الله - متوسط الطول ، تعلو رأسه صلعة كبيرة ، جسمه يميل إلى النحافة ، ربما من أثر الشيخوخة التى نخرت عظامه ، عندما تدخل إلى متجره ، تجده جالسا على مكتب صغير أمامه ثلاثة كراس للضيوف ، لم أذهب إليه يوما ما إلا ووجدت بين يديه أساتذة كبار وطلاب علم ، يشرح لهم الحاج سيد مسألة لغوية ، أو حدث تاريخى، يبهرك وهو يتحدث، ذاكرة قوية ، وحجج دامغة ، معرفة بدقائق اللغة ، فضلا عن العادات والتقاليد .
كان الحاج سيد من مواليد مدينة بلبيس بالشرقية فى العقد الثانى من القرن الماضى ،وتقريبا من مواليد 1916 ، تخرج فى كلية التجارة عام 1937 ، تربى فى حارة اليهود بالقاهرة ، أجاد لغات عديدة منها : الإنجليزية ،والفرنسية ،والألمانية ،والسريانية ،والكلدانية، فضلا عن العبرية التى أجادها بطريقة لا مثيل لها وأتقنها كأهلها، و له علم ودراية بكل أسرارها ودقائقها، حتى أن الخارجية المصرية كانت تستعين به أحيانا فى المحادثات المصرية الإسرائيلية ، باعتباره من أكثر الناس اتقانا للعبرية ،ومعرفة بأصول الديانة اليهودية .
كانت مكتبته أكثر من خمسة وعشرين الف كتاب بمختلف اللغات ، جمعها الرجل من بلاد عربية وأجنبية ، وبها بعض المخطوطات النادرة .
للحاج سيد العديد من المؤلفات ، كان يرفض طباعتها ، طبعة واسعة ،ولكنه- رحمه الله- كان يطبع منها ثلاثمائة نسخة ويقوم بإهدائها لمريديه، من تلك الكتب : بلبيس أرض الانبياء والرسل ،، الربا عند اليهود ،،مركز المرأة فى الشريعة اليهودية ،،الصوم فى الشريعة اليهودية، ،التبنى فى الشرائع السماوية ،،الختان ،، صناعة وتجارة الاقمشة فى مصر ( جزءان) ،، أصول الكلمات العامية ( معجم ) ....وغيرها
ذكر لى يوما ان مخازن الغلال الخاصة بيوسف -عليه السلام- بقرية( غيتة ) ببلبيس، وهى معلومة أكدها لى د رأفت الشيخ - عميد آداب الزقازيق الاسبق- .
لم يكن الحاج سيد متزوجا ، كان زاهدا فى الدنيا ، عزوفا عن مفاتنها .
لم أدر أين ذهبت مكتبته بعد وفاته ، وما مصير المخطوطات التى كانت بها .
جلست إليه ذات يوم وقد أراد أن ينصحنى قبل سفرى ، فقال : استمع أكثر من أن تتكلم، فاللوم على الصمت أيسر من اللوم على الكلام .
سألت البائع اليوم عنه ، ربما كان يعرفه ، فقال : رحمه الله هو الذى ربانى وعلمنى ، كان مدرسة كبرى ، و أصر الرجل أن يحتضننى وأن أشرب معه فنجان قهوة رغم تعللى بضيق الوقت ، لكنه قال : ستشرب القهوة ، ذكرتنى بالأيام الحلوة إللى بتخفف عنا مرارة هذا الزمن .
حملت أمتعتى ،وغادرت شارع الحمزاوى، وأنا أقول : رحمك الله يا حاج سيد .