الأحد، 15 سبتمبر 2019

محمد احمد اسماعيل

الباقي من الزمن
تلات عيال وامهم
تعالى شيل همهم
على قد رزقي الحلال
..
الباقي من بكايا
وجعين نص الحكاية
ونابين وحشين عفايا
غارزين ف دمي اللي سال
..
الباقي من ضحكتي
سرسب وانا باتِّكي
من بين خروم فرشتي
كالمية من غربال
..
الباقي من الحقيقة
صورتي وانا شيخ طريقة
دايخ من التحليقة
في دايرة الأهوال
..
الباقي من روحي
قمرين على سطوحي
يتامى ضوُّوا جروحي
رغيفين وصابهم هزال
..
الباقي من لوني
خطين سواد كوني
شالوني حطوني
في غربة الترحال
..
الباقي من الحياه
ما يقيمش فيَّا حياه
بعته ف وطن.. وحياه
باعني متاع ف شوال
..
الباقي من الشجاعة
شبرين وهم وقناعة
وباقول وَرَا الإذاعة
أنا عال.. وعال.. وعال
..
عمري اتدفع بقشيش
والباقي مني ما فيش
غير بصمتي ع الفيش
في صحيفة الأحوال
..
الباقي م الباقي
عيني رأت مائي
سايح في أشلائي
وخسرت رأس المال
..
مين اللي دفع التمن
في المشهد اللي اتدفن
وسط الركام والعفن
ما لقيشي فينا رجال
..
يا سيرة مكسورة
محفورة ع القورة
ولا بذرة في البورة
طالعة برزق عيال
..
فاتلموا ع المصطبة
واستحلوا في الطبطبة
يا اللي رضيتوا الوَبَا
يقتل بنات الخال
..
قلبي اتملا واكتفى
م الهم لما اتكفى
ولا فيشْ نفر قال: كفى
يا سطوة الأغلال
..
الباقي من حدودي
صبار ف ضلوع جدودي
شايل نشيد وجودي
من خطفة الموَّال
..
الباقي من كلامي
حرفين حافظين علامي
من حربي ومن سلامي
ناطقين خَرَس قوَّال
..
الباقي من شيطاني
متشعبط فوق حيطاني
مِسْتعبطني ف رِطاني
وضربني في الأمثال
..
الباقي مِنِّي ومِنَّك
سِنِّي سابق لسِنَّك
لكن.. وكإنِّي إِنَّك
أَنّيت على كل حال

شعر محمد احمد إسماعيل 

ليليان ادم

سأتنكر في راعية غنم
أجوب قبائل السفح والجبل
أكتب قصيدتي في غيم
يتجول على بساط ريح
عبر الزمن....
بدون خريطة سفر
لن أتعب من المسافات
أتتبع عطر الذكرى
تشُب في قلبي جمرا
وأنت...في مدينتك الفاضلة
فوق أفكاري تطفو
فأنتظر الزمن
أن يعود من السفر
لن أشتكي حظي لعدم
سأُغافي نومي بسهدي
في جحيم ليلي الدجوج
وأركب جوادي كل ليلة
أخرج من نفسي
ألبس روح حرباء
بألف عباءة
لأقاوم تبدل الأحوال والأزمان
أشعل نار القرى
في كل قبيلة
ولكل معبد أقدم قُربانا
لقلب تهدمت أسواره
فانفلتت المشاعر
وتخطت آلاف الأميال
بعدما غل الهوى يدينا
وسقانا ظمأ اللهفة
فكيف لي...
أن أفصل ظلي عني
وذاكرة الجسد تحمل 
بقايا أمل...
لما صلبوا الحب على وجه القمر
تسربت منه بعض ملامحك
وعلى شعاعه تمددت
أحاول مسكها بكف خُلقت
بدون خطوط الحظ
أُناجي فيها روحا
لا تنمو في التراب
فحتى وإن سجنوا الزمن
وسدُوا خرائط الأحلام
سأبحث عن مسالك لدربك
لأتخلص من سجن 
زرعني في قفار الشوق
وإن كانت حبال القدر قصيرة
ومنعتني منك الوصل
سأكتفي بك حلما
لا يشبه الأحلام
وأرتدي وجعي بأناقة
وفي حزني أكون سيدة
أُناجي إلهاًً سنَ الحب 
وفيك سكن...
وأنتظر أن تُبعث روحي للقيامة
ليبقى وجهي منقوشا 
على عُملة الزمن

ليلـــــــــيان 
من ديواني.....شيء مني

محمد اديب السلاوي

انهم لا يريدون خروجنا من حلبة التخلف.


                                            1

في كل دخول مدرسي  تبدأ الاسئلة الحارة تطرح نفسها بقوة على الاباء، ولربما على بعض السياسيين المخلصين لقيم المواطنة ايضا، ليس فقط عن برامج التعليم ومناهجه، وعن الكتاب المدرسي واسعاره، ولا عن تكوين المعلمين وتجهيز المدارس، ولا عن الازمات التي تعاني منها المدرسة المغربية في الزمن الراهن وهي ضخمة وكتيرة، ولكن عن الصورة التي يكونها التعليم عن نفسه وعن الاجيال الصاعدة التي يعلق عليها الشعب المغربي اماله في الانقاد والخروج من حالة التخلف والفساد والتهميش والفقر التي يعاني منها ،وهو في قلب الالفية التالتة.

نعم ،كلنا يعلم بلا تحفظ اننا دولة متاخرة عن الركب العالمي، تعليمنا مازال يتارجح بين بين، وكلنا نعلم ان بقاء المغرب على قيد الحياة، يتطلب منا ان نمنح طفولة اليوم  ما يلزمها من تربية وتعليم  واهتمام وتعضيد وثقافة وتكوين لتقوم بما ينتظر منها من انقاد ومن عمل وبناء.

طفلنا اليوم يعني اللبنة الاساسية للاجيال القادمة،عليه تقوم الاسرة والحزب والمنظمة والتغيير، والتنمية ،نموه وتعليمه وتكوينه يعني الخطوة الاولى لبناء اجيال جديدة،انه يمتل التروة الوطنية،الفكرية،العلمية،الحضارية،ويشكل ريهانها الاهم والاكبر.

من هنا ،وامام وضعية مدرستنا، وضعية تعليمنا، وضعية الرهانات والصراعات حولها، تبدأ الاسئلة تطرح نفسها بقوة ،دون ان تجد  لها جوابا شافيا ، لا عن المدرسة والتعليم، ولا عن المستقبل المخيف الذي ينتظر الطفولة واجيالنا القادمة.

                                           2

الشعوب المتقدمة تنبهت مبكرا الى هذا الموضوع،موضوع المدرسة وتكوين الاجيال الصاعدة، فتجاوزت تعليم الطفل وتكوينه بالمناهج التقليدية، واعتمدت على مناهج تقافية، باعتبارها الطريق السليم  لبناء اجيال سليمة  متكئة على الثقافة والوعي والابداع، وادركت ان الاجيال الصاعدة في حاجة ماسة الى التنميةالتقافية ،على اعتبار ان ثقافة الطفل هي اكتر الحاحا، واكتر اهمية لانخراطه في مجتمع الالفية الثالتة

لذلك، فان دعم ثقافة الطفل واعطائها الاولوية في مناهج المدرسة الحديتة، لم يعد موقع نقاش في الدول المتقدمة، وهو ما يعني ان الدولة الواعية اصبحت مدركة لاهمية تكوين ثقافة مستقبلية  لطفولتها، للحفاظ على مكانتها في عصر الالفية الثالتة.

المدرسة في الدول الراقية/المتقدمة، تعتبر مرحلة الطفولة  من اهم المراحل  التي يمر منها الانسان، لما لها من اتر عظيم  في بناء شخصيته جسديا وفكريا واجتماعيا، ذلك لانها المرحلة التي تتشكل فيها مهاراته وقيمه وافكاره وقناعاته.

الاكاديميات التربوية والعلمية في هذه الدول  اصبحب تبحت في المشاريع والمناهج التي تنمي مكانة المواطن المستقبلي /الطفل بتعزيز ثقافته ومعارفه وخياله وسلوكياته وعاداته الاجتماعية وقيمه الادبية والابداعية والاخلاقية ،باعتبارها القاعدة الصلبة التي تقوم عليها شخصيته المستقبلية.

لذلك نجد اليوم  العناية بثقافة الطفل في نظر علماء التربية مسالة تربوية في المقام الاول، وهو ما يجعلها  كالماء والهواء والغداء بالنسبة لاطفال عصرنا الراهن، لا يمكن الحياة ولا التقدم دونها.

                                            3

مع الاسف الشديد نتطرق لهذا الموضوع في بداية الدخول المدرسي الجديد،وكلنا يعلم  ان تعليمنا  قطع اشواطا بعيدة  في الافلاس والانهيار بعدما فقدت مدارسنا الحكومية والخاصة، الكتير من القيم والمتل الاصيلة لمهنة التعليم ،وهو ما يعني الفشل الدريع  الذي حصدته مؤسساته في عملية بناء عقلية حديتة ومنظمة في مستوى العصر الذي نعيشه، والذي يتطلب منا اعداد اجيال جديدة في مستواه العلمي، التقنولوجي، الابداعي،قادرة على اخراج المغرب من مرحلته الرهيبة المغرقة في الفقر والفساد والتخلف

نعم،ان قطار تعليمنا لم يعتر على سكته، كما اكدت ذلك جريدة المساء ،فاصبح لا يعاني فقط من العجز والفوضى والفساد، بل تجاوز ذلك الى عجزه في تكوين الاطر التي تهيء الاجيال الصاعدة نفسيا وفكريا، لتكون فاعلة ،قادرة على السير.

مدارسنا لا تتوفر على مكتبات للاطفال، مناهجها لا تتوفر على درس القراءة، لا تتوفر على خبراء في التربية لتشكيل شخصية الطفل ووعيه بذاته ومجتمعه،وتزويده بالخبرات  والمعارف ،وتنمية حسه الابداعي وعقله المفكر، لتهيئته ليكون فاعلا في الجيل القادم.

من اجل الخروج من حالة التخلف القصوى، كان لا بد لنا من البدأ بتغيير وجه طفولتنا، كان لابد لنا من رعاية طفولة اليوم، لتكون جاهزة غدا للانقاد، كان لابد من رعايتها بتعليم جاد وثقافة جادة، ووضع اسس  جديدة في مستوى العصر الحديت، لبرامجنا الدراسية ومناهجنا التربوية،ولكن حكوماتنا المتعاقبة عفى الله عنها، تتجاهل بقوة هذا الموضوع، لربما لانها لا ترى الوقت مناسبا لخروج المغرب من حالة التخلف على يد جيل جديد.. وهي ربما تدري ما لا ندري


افلا تنظرون.... ؟
.

السبت، 14 سبتمبر 2019

مصطفى دسوقي

الشيطانه 
الشيطانه جاتلي وقالتلي
سيبلي نفسك
سيبلي نفسك بس ليلة
هي ليلة وهتبقي
 ليلة من ألف ليلة وليلة
قولت ليها : لاء إستحاله
إستحاله إني أهودك
إستحاله أسمع كلامك
وأرتكب ذنب الرذيلة
نفسي فيك يا جمل
يا أبو السنام عالي 
صحيح أنا أحب المُغامره 
والعالي يوطالي 
بس الحلال غالي
وإن كان لحمك
رخيص في الدُنيا 
ف يوم الحساب غالي
بتتأرجح
بتتأرجح وتتمايل
وتتساقط ثمار منها
وتتحايل
على الموجود يشيل منها
وأنا موجود وبتبتر
وتندهلي تعالى شيل
تعالى شيل
وأرد عليها مش شايل
منيش شايل
ثمارك واقعه
للعاجز وللضعفان 
وللي يا عيني
مش طايل
وللي شيطانه منه إتملك
وأنا في نعمه
وأنا في نعمه
وربي لوحده 
ليه الفضل والمنة
ولو حابب
 هجيب من فوق
م أنا معايا يا بنتي حلالي
ف إبعدي عني يا بت أحسلك
ده لو تديني تقل جبال
الدنيا مال والله م أجيلك
ولا حتى هبُص في وشك
تحبي الحق
ولا تحبي إني أغشك
مهيش فارقه معايا كتير
تحبي الحق ولا الغش
أنا يا بنتي ماليش غير وش
مهيش فرقة وشوش ويايا
أختار منها اللي أعملك بيه
ب أقولك إيه
إبعدي عني بقى وإنسيني
ومن راسك يا حلوه شيليني
إرمي الهلب في مكان تاني
مفيش رجا م اللي بالك فيه
ب أقولك إيه
إبعدي عني وسيبيني في حالي
مالك يا بنتي إنتي بس ومالي
ما صدقت إنصلح حالي
سيبيني في طاعة الرحمن
ده أنا إنسان أنا بني آدم
وبني آدم أكيد خطأ
وأنا ذنوبي ماتتعدش
مرصوصه راق 
كده فوق راق
وأنا عشمان
عشمان في ربي 
أنا وربي يقبل 
مني أنا توبتي
يمحيلي كل أخطأي
ويغفر ليا أنا ذنبي
عشمان في ربي أنا وربي
عشمان في ربي أنا وربي

مصطفي دسوقي

عبد المنعم الطويل

سؤال... ؟.
لم أتجرأ يوما أن أبوح
بحبها
كنت دوما أتلافى الحديث
عنها
دون أن أدري يدور حديثي
حولها
تحبها فجأة
سألوني
قلت نعم ....
لا لا
إرتبكت كثيرا
تلعثم الكلام
تقهقهوا ...
ضحكوا
تبادلوا الكلمات
هدأت روعتي بعض
الشيء
بصوت خافت
تساءلت
هل يسأل الليل لماذا يحب
إطلالة القمر
وتسأل الغيمات عن نزول
المطر
أم يسأل النهار عن بزوغ
الفجر
وتسأل الشمس عن دفئها
والنور
أو تسأل الوردة عن سر جمالها
والعبير
هل تسأل الينابيع لماذا
تتدفق
أو يسأل الرضيع لماذا بأمه
يتعلق
أم أنا علي أن أجيب وبدموعي
أغرق
لماذا أحبك...؟.


عبدالمنعم طويل..

عادل تمام الشيمي

اضحك...
كلمات....عادل تمام الشيم
اضحك ..وسلم وارضي بالقدر.....
.واشرب بحب كاسه الكدر
.فكل مايجري هناك في العمر
مسطور ..مدون..وتحت النظر..!
******-....   اضحك...
.كل ما كان منك قد بدر
.وكل نوم منك او سهر
.او تحت الارض وعمق البحر
فكل صغير وكبير مستطر..؟!
.********.       اضحك..
.احمل عليك جبال الصبر
.واشرب لاجله مرارة الغدر.
.واكتم ف قلبك حزن الصدر.
ويمحو ذاك بسمة الفجر...     
*******       اضحك....
.رغم الكأبة وبؤس الضرر
.رغم الفافة واكل الحجر
.رغم الحفاة عرايا الظهر
رغم القمامة طعام الفقر..؟!
*****    اضحك...
.اضحك ليوم مضي واندحر
.وذهب اناس تحت القبر
.وعاش خلق ملوك القصر
.وشباب غريق لاجل السفر..
*******   اضحك...
.هلكي وغرقي وموت اشر
.وفقر ومرض واب انتحر
.وام تنادي اين البشر   ؟!
.وطفل قتيل كعود الزهر..؟!
****   اضحك...
.اين وكان وماذا انتظر؟
.وهلا وهاك ومهدي منتظر.  !!
.وقمرا يشرق كضوء البدر.
ونسيم يلف الارض باالزهر...؟!!


كلمات عادل تمام الشيمي
.....مصر...

الجمعة، 13 سبتمبر 2019

سميرة مسرار

القيادة الفاشلة والموت السريري للكفاءات


 إذا كانت القيادة فنا وصنعة وبراعة وموهبة، فبعض الناس يولدون قادة، وبعضهم الآخر يتعلمونها،في حين  هناك فئة من الناس لا يمكن أن يملكوها ولا يستطيعون حتى مجرد التفكير في قدرتهم على مزاولتها، وللأسف هذه هي الفئة الأكثر انتشارا في الإدارة المغربية.

وبما أن المسؤول هو قبل كل شيء عبارة عن مجموعة من السلوكات، فتحديد القيادة الفاشلة في الإدارة المغربية يظهر من خلال رصد وتشخيص هذه الظاهرة، كسَنّ سياسة الإبعاد وقلة التواصل والتشكك المدمر للثقة واصطناع الأسباب التافهة لتحطيم نفسية الموظفين والترفع عليهم وإغلاق الباب في وجوههم واللجوء إلى الاستبداد والهيمنة في العمل والحديث بما لا يليق والتنقيص من قيمة الفرد وهدر حقه في المناقشة والضغط عليه وحرمانه من أهم حقوقه وعزله داخل فضاء ضيق ومحاسبته بعقارب الساعة وقهره نفسيا وأخلاقيا وماديا، كل هذا يجعل المسؤول الإداري المتجبر والمتسلط غير قادر على خلق فريق عمل ناجح، مما يسئ بشكل كبير ومباشر للإدارة ويخل بنزاهة تسييرها.

 إذا انطلقنا من منظور أن العقل ونفسية الفرد يشتغلان وفق ثنائية الرغبة ونقيضها (la dualité du plaisir et du déplaisir ) ، فإن هذا الموظف الذي تفرض عليه الإدارة طريقة عمل معينة بمنهجية مجحفة تخدم المصالح الشخصية للمسيرين قبل أن تخدم الإدارة نفسها، سيصطدم حتما بصانعي القرار أو يسقط في حالة نفسية مستعصية.

إن الإدارة غير النزيهة والتي يقودها مسير تنعدم فيه أدنى شروط الكفاءة تلعب على عامل التأثير النفسي وتزكية حالات الإحباط والتوتر لدى الموظف لإخفاء عجزها الداخلي في خلق جو مثالي للسير السليم. وحتى يتأتى لها هذا، فإنها تعمد إلى عدم منح الموظف المعلومات الكافية لإنجاح عمله، أو أنها تعطيه معلومات مغلوطة وتعمل جاهدة لتضليله حتى لا تكون له رؤيا واضحة حول المشروع. والنتيجه، أنه سيحس باليأس والإحباط حين يجد نفسه مكبّلا وبدون أدوات شغل، بل ويجد نفسه عرضة للتعنيف المادي أو المعنوي الذي يتم غالبا عبر التقليل من مجهوداته ونعته بعدم القدرة على التركيز والتحليل وغيرها من الملاحظات التي تجعله يشك في تكوينه وصلاحيته وفي كل تجاربه المهنية السابقة. وقد يحصل أن تمارس الإدارة في حقه شتى طرق التهميش فيتم حرمانه من آليات الاشتغال للقضاء عليه تحت طائلة العجز .

إن هذا السلوك الذي يوجد في إدارات كثيرة يسيرها قياديون عديمو الكفاءة يؤثر سلبيا على الموظف الذي يجد نفسه محاصرا ومخنوقا في محاولة يائسة لإنقاذ ذاته. والحمد لله أن نفسية الإنسان تحتوي على ميكانيزمات دفاعيه لحفظ العقل من التشتت والضياع أو ما يسمى بالانفصام. من بينها أن الموظف ــ في بداية أزمته مع القيادية الفاشلة  ــ يحاول تهدئة الأمور وهو يعرف أنه مظلوم، فيلجأ إلى التسليم لتحقيق التوازن النفسي لمواجهة نفسه أولا وواقعه العملي ثانيا بما في ذلك زملاؤه في الشغل ومسيروه.

ولكن يحدث أن يجد الموظف نفسه عرضة للتعنيف من جديد مما يسقطه في دوامة البحث عن المتعة في غياب التأطير والتحفيز. هذا إذا كانت نفسيته ذات بنيان صلب، أما إذا كان مهيأ للإحباط وتراكماته فسيصبح غير منتج خاصة وأن الصورة التي كونها عنه مسؤولوه وحاولوا إقناعه بها بأنه غير قادر على إنجاح عمله، قد تؤدي به إلى الانزلاق في خضم الكآبة والانهيارات العصبية.

إن الأدهى من كل هذا هو أن نفسية الموظف الكئيبة التي تزرعها الإدارة المتسلطة في كيانه الهشّ تنتقل معه إلى الشارع وإلى بيته فيسقطها على من في مستواه أو أكثر أو أقل منه كمحاولة لاواعية منه لإعادة توازنه النفسي، فيجد نفسه بذلك يعيد إنتاج ما تلقاه من عنف.

إن الإدارة المغربية التي تعتمد اليوم على هذه النوعية من المسؤولين لتعيد إنتاج مواطنين متوترين غير مقبلين على الحياة بكل مظاهرها، إذ يعزف الشخص عن الإبداع والعطاء والاجتهاد، بل وينفر من العلاقات الاجتماعية التي تبدأ في إثارة سخطه على نفسه وعلى الناس. ثم إن حالة الاكتئاب التي تتأكد في سلوكه اليومي تجعله يتخوف من كل انتقاد ولا يرى في وسطه إلا وجوها للمنتقدين بسبب الصورة التي ترد عليه يوميا من رؤسائه وتكرس دونيته في ذهنه بحيث يصبح فاقدا لحاسة تقييم الأشياء. إن وضعية كهذه تقتل في الإنسان الرغبة في العمل والاجتهاد وتشل فيه القدرة على التقييم والتقدير لأنه يصبح موضوع تقييم يومي يمارس عليه بكل جرأة وعفوية.

 من واجب الإدارة أن تخلق الجو النفسي الملائم للموظف لتمنحه القوة والدرع الواقي لتحمل أعباء المشاغل المنوطة بعاتقه، لا أن تحوله إلى حالة كلينيكية تجعله يخاف من نظرة الآخرين وينغلق على ذاته ويكوّن عن نفسه نظرة سلبية. فهل هكذا نخلق الموظف المنتج الذي يجب أن يقبل على دنيا العمل متفائلا مرحًا؟ وهل هذا هو الموظف الكفؤ الذي ستستند عليه الإدارة لضمان سيرها ؟ وكيف تقبل الإدارة هي نفسها بضم حطام إنسان إلى طاقمها؟

هذا التعامل المتسلط تجاه الفئات الهشة من الموظفين الذين يسقطون تباعا تحت مخالب الإدارات التي يسيرها مسؤولون غير أكفاء، أو ممن يحبون الضغط على موظفيهم، يتضاعف ــ للأسف الشديد ــ ليس مع هذا الصنف من الرجال فقط، بل يكون اكثر حدة وقوة  وعنف عند بعض  النساء المسؤولات . في قبضتهم جميعا يضيع جيل من الكفاءات بالموت السريري، وتُعدّ قنابل يمكن أن تنفجر في وجه أي كان وفي أي وقت ولأقل سبب.

هؤلاء الإداريون المتسلطون سرقوا كفاءة الموظف، سرقوا سعادة الموظف، وسرقوا منتوج الموظف، فمن سنحاكم ؟

إن هذه السرقة ليست فقط سرقة الزمن الإداري، بل هي سرقة أمن المواطن المغربي وأمن الدولة المغربية بإنتاج جيل من المحطمين والمكتئبين، فلا تسألوا بعد ذلك لمَ كل هذا الغليان والمشرّع المغربي لم يجرّم بعد القتل مع سبق الإصرار لعقول ونفسية الموظفين ولم يحاكم بعدُ المسؤولين الفاشلين.

فمتى سيتم التفكير في معالجة داء التسيير؟ ومتى سيستيقظ المشرّع لمعالجة جريمة القتل الإداري؟ بل متى سيتم القضاء على مثل هذه السلوكات التي تجعل من الإدارة فضاء واسعا لكل أنواع الظلم و الهشاشة بامتياز؟

✍ سميرة مسرار