الخميس، 4 يناير 2018

بقلم يحيى وهيبة


السرد المكتوب افتراضيا بين الأصالة والتجديد
قبل كل شيء
قبل ظهور تقنية الحاسوب واختراع الشبكة العنكبوتية، لم يكن متاحا للجميع النشر والتأليف، فالنصوص كان مقدرا عليها المرور على "سكانيرات" المدققين والمحررين، وكل نص لا يستجيب للشروط مصيره سلّة المهملات. من الأكيد أن كمّا هائلا من المذكرات والخواطر والمقالات والقصص كانت حبيسة الرفوف تنتظر اليوم الذي ترى فيه نور النشر. لكن بعد ظهور تقنية الحاسوب وانتشار ثقافة الإنترنت، أصبح كل ذلك من الماضي خاصة مع ظهور منصات التدوين المجانية الناطقة باللّغة العربية سنة 2006، مثل منصة مكتوب الشهيرة التي اشترتها بوابة "ياهو" ثم قامت بحذفها نهائيا بعد ذلك، ومنصة "بلوجر" التي يديرها موقع جوجل والتي ما زالت لحد الساعة منصة لملايين المدونات الناطقة بمختلف اللغات، كذلك التقنية سمحت لأي مواطن بتصميم مدونته الخاصة أو شراء مدونة جاهزة وتسكينها على الشبكة وهو ما يعرف بالمواقع المدفوعة.

كل هذه الحلول مكنت الكاتب من تخطّي جميع عقبات التدقيق وشروط النشر، وأصبح الجميع ينشر عن واقعه المعيش حتى عرفت هذه المدونات واشتهرت بصحافة المواطن أو الإعلام الجديد. ومع ظهور الشبكات الاجتماعية التفاعلية مثل فايس بوك وتويتر جنّ جنون المعلومة، وأضحى العالم يقرأ لذلك المواطن البسيط ويتفاعل مع نصوصه وأخباره وتقاريره. لم يعد هناك ما يحول بينه وبين العالم، فرغم المتابعات القضائية وأحكام السجن، لا زال فضاء الإنترنت فضاء لحرية الكتابة والتعبير.

لم تعد منصات التدوين والشبكات الاجتماعية منصة للتدوين الصحفي والإخباري فقط، بل فضاء لمختلف أنواع الكتابة وفي أي مجال يمكن أن يتخيله العقل، ومثل غيرها، للكتابة الأدبية نصيبها المحترم، الجميع يكتب، وربما خالف جلّه أو بعضه المعايير الأكاديمية، والكثير، لا زال إلى غاية سطره الأخير لا يعلم إلى أي جنس أدبي ينتمي نصه.
لقد ساهمت المنتديات والمجلات المتخصصة والعامة بقسط وافر في ذلك، وبدرجة أكبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة موقع فايس بوك من خلال ما يتيحه من تقنية النشر على الحسابات الخاصة، والمجموعات والصفحات، لقد أصبح متاحا لأي كان أن ينشئ مجموعة أدبية، ويدير النشاط الذي يشاء.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى إنشاء اتحادات وجمعيات ودور نشر افتراضية، كما انتشرت ثقافة المسابقات انتشار النار في الهشيم، وبرزت إلى الوجود الافتراضي لجان تحكيم، وجوائز، وحتى اختراعات وابتكارات أدبية.

السرد الافتراضي في لونه الأبيض
لو تحدثنا عن الجانب المضيء من واقع السرد الافتراضي، لتحدثنا عن:
• ظهور جيل جديد تستهويه الكتابة الأدبية، فرغم ضعف الرصيد اللغوي والرصيد المعرفي الأكاديمي، إلا أن الكاتب الجديد لا يجد حرجا في عرض قصصه، وهي فرصة له، إن كان له بعد نظر ونفس طويل، من أجل تحسين أدائه، من خلال تثمين آراء وانتقادات الغير، ومن خلال مطالعته المستمرة لكتابات رواد الأدب المعروفين سواء على الشبكة العنكبوتية، أو من خلال منشوراتهم الورقية.
• انتعاش ثقافة القراءة النقدية والانطباعية للنصوص القصصية، فأصبحنا نشاهد نقادا جددا يجيدون الإبحار في أغوار النصوص، وحتى المجموعات والمنتديات والمجلات أصبحت تعتني بالنقد وتخصص له أقساما على صفحاتها، كما بدأت تظهر إلى الوجود مواقع تختص بالنقد فقط، وأعتقد أن هذا سيفيد كثيرا الكاتب المتمرس والكاتب الجديد على حد سواء.
• ظهور مقالات ودراسات سردية، والتي رغم قلتها أو ندرتها تحاول أن تشخص الواقع، وتحصي المشاكل والعقبات وتقترح الحلول من وجهة نظر صاحب المقال وبناء على تجربته ورصيده الأكاديمي، كما تختص كثير من المقالات في توجيه الكتّاب الجدد خاصة إلى خصائص ومميزات مختلف الألوان الأدبية.
• ظهور مكثف للمسابقات الأدبية، والتي من شأنها أن تضع مختلف النصوص المرشحة على المحك، وإن كانت الذائقة ما يميّز جلّ التحكيم الافتراضي إلى أن الكاتب يمكنه استخدام هذا التقييم مقياسا لأدائه. وربما حفزه ذلك على استدراك النقائص وسعى في مشاركات لاحقة إلى تحسن ترتيبه، وإن كان هذا لا يعني التميّز.
• انتعاش ثقافة النشر الإلكتروني، فان كان النشر الورقي يتطلب مالا ووقتا، فالنشر الإلكتروني متاح في أي وقت، من خلال الأدوات التي توفرها البرامج والمواقع، كما أصبحنا الآن نعرف كثيرا من دور النشر الإلكترونية التي تقوم بتقديم خدمة التنسيق والتدقيق والتحويل والنشر.
• كثير من المجموعات القصصية المطبوعة ورقيا مرت على الرواق الافتراضي، وهذه نقطة ذهبية تحسب للكتابة الأدبية الافتراضية.
• ظهور كثير من المنتديات والملتقيات والمؤتمرات التي ترجمت اللّقاء الافتراضي إلى لقاء واقعي وناقشت مختلف القضايا والأمور التي تخص الكتابة السردية.

النقطة السوداء
قد نختلف في تقدير حجمها، غير أننا نتفق على وجودها، وقد امتزج فيها:
• الكتابة دون احترام لقواعد اللّغة العربية، فما أكثر الأخطاء الإملائية والنحوية في النصوص الأدبية، خاصة علامات الترقيم التي يمكن القول دون تردد أن واحدا في المائة من يكتب بها، وقد تتعجب أحيانا من نصوص لكتّاب معروفين يكتبون بالفاصلة اللاتينية مثلا، وتنتهي نصوصهم دون نقطة نهاية. وهذا كله يجرّد النص الأدبي من الجدية والقيمة الأدبية.
• سباحة الكتّاب العرب في فضاء من الضياع والتيه والخلاف بسبب مسائل عالقة تتعلق بجنس وحجم بعض الألوان الأدبية، كالقصة القصيرة جدا مثلا التي تجد لها أكثر من رأي على الشبكة، فالنص الذي يعتبر ققج عند البعض هو ليس كذلك عند البعض الآخر، وهناك من يكتبها في عدد معين من الكلمات.
• ظهور ألوان أدبية، تسَابق الكثير في ادعاء اكتشافها، كالقصة الومضة مثلا، والتي يتسابق مدعو الاكتشاف الخارق إلى إنشاء مجموعات ومسابقات ومواقع وتجمعات ومؤتمرات وجوائز تختص بهذا اللّون. وفي هذا اللّون بالتحديد يتسابق كثيرون في اختراع ألوان أخرى له كالومضة الموزونة والومضة الغير المنقوطة، وغيرها من الأسماء الجديدة المستحدثة. كما ظهر لون آخر يسمى بالمتلازمة، وبسرعة البرق يجري حديث الآن عن روائع المتلازمات.
ورغم كل ما ذكرناه، نحن عند عتبة المنطق، ففي كل الأمور التي تمسّها يد الإنسان إيجابيات وسلبيات، وليس الأدب بالاستثناء فعبر فترات كثيرة وقع الخلاف والاختلاف بين الأدباء والمدارس الأدبية.
ولكن أين الخلل؟، وما الحل؟، سؤال صعب، ولا يمكن تحديد الأمر بدقة إلا من خلال دراسات دقيقة لواقع السرد الافتراضي بصفة خاصة والكتابة الأدبية بصفة عامة، ولعل غياب من يتفرغ لهذه الدراسة سواء أشخاص أو هيئات سيؤجل فهم الخلل. من وجهة نظري هناك أسباب كثيرة من أهمها:
• ضعف المنظومة التربوية التي أضحت تخرّج أجيالا لا تفقه الكثير في قواعد اللّغة العربية، وفي قواعد الكتابة الأدبية. سنربح الكثير إن نحن وقفنا مطولا عند هذه النقطة، فإعادة النظر في منهجيات تدريس اللّغة العربية، وإدراج مادة الفنون الأدبية، وتشجيع الأجيال على القراءة والكتابة، ستنتج لنا جيلا ذهبيا قد يصنع لنا اسما أو أسماء عالمية في مجال الكتابة الأدبية. وقبل كل هذا علينا الاهتمام بالتعليم القرآني، فذلك من شأنه أن يثري رصيد أجيالنا اللغوي، وينمي فكرها، فلطالما تساءل الغرب عن سر تفوق المسلمين لقرون رغم حياتهم البدوية، فانتهوا إلى نقطة حفظ الأجيال للقرآن وهم صغار الأمر الذي نمّى فيهم ملكة الفكر والإبداع.
• غياب هيئة عربية أدبية رسمية، تكون مؤتمرا للكتّاب العرب، والتي من خلالها يتم مناقشة جميع الإشكاليات الأدبية والمصادقة على البحوث الأدبية الجديدة. وليس بالفكرة المبتدعة فكثير من العلوم والتخصصات لها مؤتمرات خاصة، تهتم بمناقشة واعتماد البحوث الجديدة، إن نحن فعلنا، ستتضح كثير من الأمور وسيتم الإجابة على كثير من التساؤلات، وسينشغل أغلبنا بالإبداع لا بالاختلاف والنقاش الجانبي حول الألوان والأحجام.
• غياب التكوين على الشبكة العنكبوتية في مجال اللّغة العربية والفنون الأدبية. وأقصد التكوين عن بعد الذي يمكّن الكاتب الجديد من الحصول على شهادة ولم لا؟، فالشبكة العنكبوتية تعج بالمواقع والمنصات التي تكوّن في مجال اللّغات بطرق علمية وتربوية حديثة، ويعج بالمنصات التي تكوّن في مختلف المجالات الأخرى، لم لا تكوُن لنا منصة تمكن المواطن العربي والخلق أينما كانوا من تعلم العربية والفنون الأدبية؟، فالرصيد النظري مهم للكاتب وقد لا تكفِي الموهبة وحدها.

بين الأصالة والتجديد
بعضهم يسعى إلى السبق الأدبي ويدعي اكتشافه للون أدبي جديد، يؤسس المجموعات الأدبية على الفايس بوك، ويطلق مواقع الكترونية خاصة بلونه الأدبي، بعضهم تطور الأمر عنده كثيرا لدرجة تنظيم مؤتمرات وملتقيات وجوائز مادية ومعنوية، في الجهة المقابلة أيادٍ تلوّح بالمعارضة والغضب معتبرة هذه التصرفات مسيئة ولا تمت للأدب بصلة، وترى فيها انحرافا عن الخط الأصيل للأدب العربي.
التجديد هو روح الإبداع، وما وصلت إليه البشرية اليوم من تطور حدث بسبب الرغبة الملحة في التجديد والتطور، الإنسان القديم الذي رسم خطا بمسماره على الطين أو الصخر أبهر إنسان زمانه، ولكن لم تقف البشرية عند خطه، بل سعت على مرّ الأزمان إلى التجديد والتحديث وتحول الخط البسيط المرسوم على الطين إلى تحف فنية وحضارية ورسومات وخطوط لغوية بديعة، هذا الخط نحن نكتبه الآن من خلال الحواسيب، بل وهناك من لا يكلف نفسه عناء الكتابة، الآن هو يقول والآلة تكتب.
واقع محتوم مرّ عليه الشعر العربي مثلا عبر العصور، لا يتسع المقام للتفصيل فيه، والقارئ والشاعر العربيان يستمتعان الآن بما يعرف بالشعر الحديث الذي يختلف عن الشعر التقليدي أو الكلاسيكي، ويتميّز عن غيره بالمضمون والأسلوب والتفعيلة الواحدة، واللّغة البسيطة.
لا يمكن للسرد والكتابة القصصية أن تكون استثناء ولا يمكن لأي كان أن يدخل أسلوب القص ولونه إلى الثلاجة ويمنع بأي مبرر كان أي تجديد. غير أن لهذا التجديد قواعدا وأصولا ينبغي أن لا نحيد عنها:
- حقوق المؤلف: فلا يجوز لأحدهم أن يقتبس لونا أدبيا من الغرب ثم يقوم ببعض التغييرات في الفاصلة والنقطة ثم يدعي الاكتشاف.
- ألا يتعارض الجديد مع أصول اللّغة العربية وقواعدها، وإن كان الإسم الجديد للّون الأدبي سيجد له مكانا في القواميس والمعاجم الحديثة، فالعربية أيضا لغة حية ومعنية بمواكبة الجديد.
- التنظير المقنع، وتبيان القواعد الأكاديمية والعلمية للون الجديد، من خلال دراسة أدبية عميقة.
- على الطرف المعارض ألا يكون معارضا لأجل المعارضة، وأن يتفادى طرق السب والشتم والتحقير، وأن يشهر القلم مستندا على التحليل والتنوير، والرد بالعلم والدليل.

ختاما
"أصبح كل من هب ودب يكتب وينشر على الانترنت"، عبارة كثيرا ما نقرأها، ولكن على من ينطق بها أن يعرف أن الفضاء الافتراضي جُعل لكل من هب ودب، وإن كان الكاتب المقصود هنا لا يستحق هذا الوصف، بل هو كاتب جديد يستحق منا كل العناية والمتابعة والتشجيع، فالذي نشر نصا ضعيفا قبل قليل، قد يبهرنا بنص مميز ذات يوم، الكاتب كائن سريع النمو، وأقصد به الكاتب الذي يملك طموحا ويرغب في النجاح. هذا الكاتب بالتحديد قد يصبح يوما ما ناقدا بارعا، أو محللا فذا، أو مكتشفا عبقريا.
نص المقال على مجلة قصيرة من هنا:

الاثنين، 1 يناير 2018

بقلم جميلة محمد

ارسم وجه القمر



قبل طلوع  اول هذا الفجر
ارسم دنيا جميلة
بالوان الحب والصبر
ارسم فنجان قهوتي
كيف تبخرت رغوتي
ارسم  جمال خطوتي
وانأ راكضة لاتهيء لصلاتي

ارسمني
 في خشوعي ين يديك
في سجودي وركوعي
في رعشة بين الضلوع
في اعتزازي  وخضوعي
 لحظة التوبة و الرجوع
ارسمني...

ارسم جدران بيتي
ركن الحديقة .
.شجرة التين  الاسود
صومعة المسجد من نافذتي
 وكم كبيرة مزهريتي

والباب الخشب والخلابة
تدغدغ.الصور  ذاكرتي
اقف هنا عند الباب
لا انوي الدخول
اخشى أن لا اجد أحدا خلف اللوحة
كلهم غادرونا في  اطول رحلة
تطلع شمس هذا اليوم باردة
لكنها تطرد الليل
 الدي عسعس على ناصيتي.

جميلة محمد

الأحد، 31 ديسمبر 2017

بقلم الشاعر مهدي نايف الياسري ال مناف

عيد رأس سنة جديدة

من هنا من سلة الأفراح هذه
التي تفيض بالسعادة والمسرة
وسلال الخير انشاء الله تبرز
في الجانب الآخر مسحت
حزن على خسارة سنة من
العمر وهموم الحياة كما هي
اتمنى ان الغد الخير والامان
في بلدي والبلدان العربية والإسلامية 
ويتم نعمته على اهلي
 وأصدقائي جميعا  الخير
والسعادة هذه وصلة شعر
شعبي بالمناسبة

الناس تلومني وتكول لاتحزن
وانا امضيت عمري الفات اتحسر

يجيني العيد وكول الراح خله يروح
مشه وخله جرح الروح متوجر

أعيد وانتظر اخلص من الحسرات
اتمنى ماتظل وياي واتوتر

أحسبها وابتسم وافرح
ما ادري بيها للعمر تكسر

اشموعي انطفت بالعام ذاك الي فات
والباقي أعيد بيه من اكبر

أعيد بيه وشوفه يأكل بعمري
واريده ايطول عمري حتى اتمرمر

الك طولت العمر يامن تريد الضيم
تركض والعشرة خبار امحمر

تحية الكم احبابي بهذا العيد
وكولن كل سنه وكل عام نطور

ياعيد العمر ياعيد كل الناس
محتفلة وتريد الحال يتغير

اتمنى يمر الخير بسنيني
ويمر عليكم بخير اكثر

تحياتي
مهدي نايف الياسري ال مناف

الكاتب محمد حسن عبد الحافظ

بعد ربع قرن قادم، بماذا أجيب أبنائي – الذين لم يولدوا بعد –
 إذا وضعوني تحت مجهر المساءلة  بـ ليل؟ وإذا فجَّر أصغرهم سؤالاً حارقًا في وجهي: لماذا سمحتم يا أبي بأن نولد مختنقين؟
قد أفصَّل لأبنائي وقائع ولادتنا في ظروف موحلة، وربما أكدت لهم أننا سبقناهم في وراثة ما ورثوا من هزائم، لكن رؤوس أبنائي حتمًا ستنحني وهم هازؤون، وأكبرهم يردد: أُكلنا يوم أُكِلَ الثور الأبيض.
سوف يكون أمام أبنائي - وأبنائكم – بيان جليّ لتاريخ من المجازر والإبادة المنهجية في غيبة من الضمير الإنساني والشرعية الدولية (هل عرفت شعوبنا إنصافًا من الشرعية الدولية يومًا؟). سيكونون عارفين بـ"فكرة إسرائيل"، بدءًا من الجغرافيا المزعومة، ووعود رب اليهود في التوراة والتلمود، مرورًا باستبدال شعبٍ بشعب وثقافةٍ بثقافة، وانتهاءً بتحقق "إسرائيل الكبرى" التي تفتح فمها الآن – بعد ربع قرن – لالتهام أبنائي.
تُرى، هل نظل ننتظر ذلك المستقبل الذي نموت فيه بـ الحَيَا عندما يحاسبنا أبناؤنا على النكبات التي صنعناها لهم؟ أم لايزال في الوسع مقاومة ذلك القدر الذي يرسمه قطب الشر الوحيد في هذا العالم، وقد سبق أن أقام حضارته - قبل زهاء خمسمائة عام - على جماجم السكان الأصليين؟
لقد عانى أباؤنا المصريون من بريطانيا العظمى يومًا، لكنهم قاوموا، ودافعوا عن وحدتهم وحريتهم. ودار الزمان دورته الدائرة، لتتحول بريطانيا العظمى إلى ذيل لامبراطورية أمريكا العظمى.
هل في إمكاننا الانتباه – قبل فوات الأوان – إلى أن مصر تمثل هدفًا رئيسًا للمغول الجدد، مثلما مثَّلت مطمعًا للمغول القدامى، بعد تدمير العراق والشام؟
باتت سياسات "خنق مصر"، وتحييدها، فاشلة،  ولا مناص من مواجهة سياسات بديلة أكثر ضغطًا. إن العدوان العسكري المباشر مستبعد في هذا السيناريو، قد يكون الحصار، والمزيد من الخنق، هما وسيلتان أكثر فعالية.
قدرنا الحقيقي أن نفهم، دون الاتكاء على راعٍ غير نزيه يرضعنا الفهم بمعرفته وبمصالحه. قدرنا أن نكون صوتًا للعدل في هذا العالم. قدرنا إعادة إنتاج المعنى لوجودنا، ووجود أبنائنا من بعد. ومثلما سقطت روما القديمة، تسقط روما الجديدة، حتمًا، عندما تصل إلى ذروة توحشها، فلا خيار لها غير السقوط السريع. وليس لديّ ما أقوله لأبنائي، قبل ربع قرن، إلا: ثقوا بدمكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من مقدمة كتاب "ذاكرة لأطفال لم يولدوا بعد"
فبراير 2003

الكاتب محمد حسن عبد الحافظ ......سيميائية السيرة الهلالية ...الجزء الاول

العنوان: سيميائية السيرة الهلالية- الجزء الأول.
دار النشر: معهد الشارقة للتراث، الإمارات.
سنة النشر: 2017.

المقدمة

تكمن جدارة المقاربة السيميائية لموضوع "السيرة الهلالية" في ما توفره السيميائيات[1] من إمكانات لتتبع الأنساق الدلالية - الطبيعية والاجتماعية[2]؛ اللغوية وغير اللغوية - التي ينطوي عليها الخطاب السردي لـ"السيرة الهلالية" بأطرافه الرئيسة: المؤدي-المُرسِل-حامل الإشارة، والرواية-الرسالة-المُرْسلة، والجمهور-المستقبل-المتلقي، بالإضافة إلى الإفادة من أدوات ما يعرف بـ "سيميائية الاتصال" في بحث موضوعين: الأول: التمثيل الرمزي لحقب من التاريخ الاجتماعي (الشفهي) في "مجتمع البحث" (بعض قرى محافظة سوهاج). أما الثاني، فيبحث في أفق تلقي السيرة الهلالية، عبر رصد حزمة متنوعة من الإشارات السيميائية المضمنة في عدد من الوقائع الأدائية والفرجوية التي عوينت خلال سنوات الجمع الميداني لروايات السيرة الهلالية.
لا تستهدف هذه الدراسة تطبيقًا موسَّعًا للسيميائية على مجمل العملية الإبداعية لـ "السيرة الهلالية"، إنْ في مجال المقاربة السيميائية لسردية "الرسالة-النص-الرواية-الملفوظ"، أو في مجال المقاربة السيميائية لـ"التلقي" ولـ "العمليات الاتصالية" الاجتماعية والتاريخية؛ إذ يلزم ذلك طروحات متعددة قائمة برأسها، تعكف على تأويل سرود السيرة الهلالية بتحولاتها وتنويعاتها الجمالية، وتنوع موضوعاتها، وتجليات حضورها التاريخي–الاجتماعي-الثقافي-الإبداعي؛ وإنما تستعير هذه الدراسة عددًا من الأدوات المهيَّأة لقراءة "السيرة الهلالية" بوصفها خطابًا سرديًّا؛ حيث صارت "السرديات" أداة مركزية لتحليل النثر والشعر في آن معًا، بتعرفها إلى الخصائص النوعية لكل جنس أدبي من جهة، وإلى آليات التداخل النوعي بين الأجناس الأدبية من جهة موازية، وإلى علامات الوصل والفصل بين الشفهي والمدون من جهة موازية أخرى.
كما لا تستهدف الدراسة التوسع في إعادة البحث النظري المفصَّل في قضايا سبق طرحها؛ كقضية العلاقة بين الشعر والنثر[3]، وما أسسته من قسمة (طبقية) بين أدب الخواص وأدب العوام في التراث العربي[4]؛ وإنما تحلل تلك العلاقة من منظور بعض ما تطرحه "السيرة الهلالية" من قضايا إشكالية، يختص المجال السيميائي بدرسها. فضلاً عن عدم الخوض في غمار مناقشة الإشكالات الاصطلاحية في الحقل المعرفي المركب من "السيميائيات" و"السرديات"، تلك التي تحول دون تخطيط مفاهيمي منضبط للخطاب السردي السيميائي، في تطبيقاته العربية، فليس من اختصاص هذه الدراسة طرح المشكلة المفاهيمية، ومناقشتها، وتفسيرها؛ إنما اختصاصها الراهن: استعمال المصطلحات وتوظيفها في نسق تطبيقي متسق ودال على موضوعها. كما ليس في اختصاصها صوغ حلول لإشكالات في الدرس السردي والسيميائي؛ على تعدد مساراتهما المنهجية والنظرية؛ وإنما اقتراح تصورات مبدئية، في سياقات تحليلية، وفق انشغالاتها الخاصة، لرؤية لاتزال تخوض رحلة سؤالها عن باطن، وبحثها عن مجهول، دون وصول مطلق لمشهد نهائي للمقالة النظرية والتطبيقية في المقاربة السيميائية السردية لـ "سيرة بني هلال".
لا تُفضي هذه الدراسة إلى استقصاء مكتمل البنية – من الوجهة العلمية - لبحث مختلف القضايا التي تثيرها الرحلة الميدانية في موضوع "السيرة الهلالية". وهي القضايا التي لا يمكن مقاربتها بنجاعة دون التَّماس مع شبكة واسعة من الأدوات والتقنيات في الإثنوجرافيا والتاريخ واللغويات الشعبية والاقتصاد والسياسة والمعتقد وأدب يوميات الرحلة العلمية والمعرفية.. إلخ، ودون معالجة متأنية لسيميائية السرد والاتصال بين شبكة من المنظومات، في مختلف السياقات السردية والاتصالية ومستوياتهما: سياق الحضور، وسياق الغياب؛ وسياق تحول الأطراف أو الأدوار أو الأدوات، وسياق اتصال جمهور السيرة ومؤديها، أو سياق انقطاعهما عن الاتصال المباشر، أو سياق بزوغ قواعد تلقٍّ جديدة، بأوعية جديدة للذاكرة، على صعيدي الفن والتاريخ الاجتماعي، ترافقًا مع اتساع استخدام وسائط جديدة للاتصال، وتشكل أنماط جديدة من الجمهور، وبزوغ أفق جديد لاستجابات التلقي، مما تُعْوِزُه طروحات أخرى موسعة.
إن السيميائيين معنيٌّون بمعرفة ثلاثة أنماط رئيسة للعلامات وللشفرات وللإشارات: الأول؛ العلامات الاجتماعية: اللغة المنطوقة (صوتية؛ وظيفية؛ نحوية؛ مفرداتية؛ شفرات عروضية ولسانية محاذية،..). والعلامات الجسدية (التماس الجسدي؛ التجاور؛ التوجه الجسماني؛ المظهر؛ التعبير بالوجه؛ إيماءات الرأس؛ الإيماءات؛ الأوضاع؛ الوجهات؛..). والعلامات السلوكية (التشريفات؛ المراسم؛ الطقوس؛ أداء الأدوار؛ الألعاب،..). والثاني؛ العلامات النصية: الشفرات العلمية، بما في ذلك الرياضيات. والشفرات الجمالية، ضمن الفنون المختلفة. والشفرات البلاغية والأسلوبية. وشفرات الصورة. والثالث؛ العلامات التفسيرية: الشفرات الإدراكية: شفرة الإدراك البصري. الشفرات الأيديولوجية التي تنطوي، بمعناها الواسع، على شفرات لترميز النصوص وفك رموزها. تنسجم تلك الأنماط الثلاثة من الإشارات، بمفهومها الواسع، بثلاثة ضروب من المعرفة: معرفة اجتماعية، ومعرفة نصيَّة، ومعرفة العلاقة بينهما[5].
تتناظر السيرة الهلالية والسيميائية (موضوعًا ومنهجًا) على أكثر من صعيد، وبمستويات عدة. حيث تمثل منظومة السيرة الهلالية - بتراكمها النصي والأدائي، وبوصفها عمليات اتصالية ومنظومات سردية - استراتيجية فنية؛ نسبةً إلى منظومة علاقات الفنون والمعارف والمهارات والوظائف التي تشكلها. وتمثل منظومة السيميائية - بتراكمها النظري والتطبيقي، وبوصفها حقلا معرفيًّا لدراسة أنظمة العلامات الاتصالية والسردية - استراتيجية منهجية، نسبةً إلى تعدد العلوم والمعارف والتخصصات التي تكون حقولها على اختلاف اتجاهاتها النظرية، ومن ثم، فمن شأن السيميائية، على وجه الخصوص، أن تطرح على دراسة السيرة الهلالية مختلف الأسئلة التأويلية، بدءًا بسؤال الماهية: ما الهلالية؟ ومرورًا وانتهاءً بالأسئلة الاستقصائية: لماذا؟ وكيف؟ ومن مَنْ؟ ولمن؟ وأين؟ ومتى؟ أي إن المقاربة السيميائية معنية باستقصاء – وباكتشاف منظومة العلاقات بين - الفنون والمعارف والمهارات والوظائف التي تنتج "الهلالية" بوصفها نظامًا علامتيًّا.
عندما نرى "السيرة الهلالية" بوصفها دالاً signifier ومدلولاً signified، بالمنظور السوسيري[6]، الذي طوره بارت وتودوروف وإيكو وآخرون، وبوصفه إشارة sign وأيقونًا icon ومؤشرًا index، وفقًا لسيميائية بيرس[7]، فإننا نفتح المجال لتداعي الدلالات-التأويلات لمحمولها السيميائي: سيرة، نص شعبي، روايات شفهية، نصوص مدونة ومطبوعة، رحلات، مخيلة تاريخية، مؤدون، جمهور، قراء، موسيقا، أداء، جماعات، زي، تشكيل، بل تدخل الوسائط الحديثة (مع الوعي بتراتبها التاريخي، واختلاف أدواتها، ونتائج استبدالها لدى الجمهور بالمؤدي الحي) التي نقلت السيرة الهلالية بوصفها أدوات وأطرافًا مؤثرة، لا ينبغي إغفالها في الدرس السيميائي للهلالية: الكتاب المطبوع، المذياع، التليفزيون، الميديا الجديدة، الشبكة الدولية للمعلومات. ووفقًا لما يلتزم به كل عمل بحثي من اختصاص، ولضرورة تحديد الدراسة لمجال اشتغالها الراهن، فإن كل مقاربة سيميائية ناجعة للسيرة الهلالية من شأنها تحديد محور موضوعها وأطرافه بدقة، إما النص الشفهي، أو النص المدون، أو الموسيقا، أو التشكيل، أو الأداء الحركي، أو الوسائط، أو التاريخ. يمثل هذا التحديد منطلقًا مركزيًّا، يختص بالقيام بمجموعة من العمليات السيميائية:
1. تحليل منظومة العلامات المائزة للموضوع المحدَّد.
2. اكتشاف منظومة العلاقات بين علامات الموضوع المحدَّد وعلامات باقي الموضوعات.
3. اكتشاف ما تنتجه هذه العلاقات من دلالات، بمستويات وطرائق متعددة بين موضوع وآخر.
بهذا التصور، تنطلق هذه الدراسة من النص الشفهي للسيرة الهلالية المجموع ميدانيًّا من الشعراء المحترفين وغير المحترفين بمحافظة سوهاج. وينهض الأساس الإجرائي للدراسة على مجموعة من العمليات المنهجية التي تمثل شبكة قراءة تأويلية تسمح بتحليل عالم السيرة الهلالية بمقاربات متعددة، ومتسقة. يستهدف ذلك التحليل الوصول إلى ثلاث غايات رئيسة، هي:
1. تأويل علامات البنية السردية لخطاب السيرة الهلالية.
2. معرفة منظومة علاقات السيرة الهلالية بالسرد، وبالتاريخ الاجتماعي الشفهي والمدون، وبالقيم الرمزية في الثقافة الجمعية.
3. اكتشاف ما تنتجه معرفة هذه العلاقات من تأويل جديد للسيرة الهلالية، سيميائيًّا.
وفي رحلة مقاربة هذه الغايات، تختبر الدراسة ثلاث فرضيات أساسية[8]:
1. تنتمي "السيرة الهلالية" – من جانب – إلى محتوى الشكل السردي للسيرة الشعبية، وتدخل – من جانب موازٍ - في علاقات تناص Intertextuality مع الأنظمة الأخرى المكونة لخطابات الثقافة الشعبية المصرية.
2. تمثل "السيرة الهلالية" - في الوقت نفسه - مخيلة تاريخية للجماعة التي أنتجتها وتداولتها، وتجسد بنية وعيها وعقلها ونظامها الاجتماعي وتصوراتها للعالم، بما تتضمنه من أنظمة قيم وعادات وتقاليد ومعارف ومعتقدات وأحداث تاريخية.
3. تتخذ "السيرة الهلالية" – إلى جانب ما سبق، وعبر عمليات اتصال وأشكال تعبير جديدة – مسارات فنية شفهية تتمتع بتنوع غني، عبر تناصِّها مع مختلف وسائل الاتصال الشعبي.
وفقًا لذلك التصور، تكوَّنت الدراسة من مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، وملحق.
يستند الفصل الأول، المعنون بـ "سيميائية الاتصال والتلقي"، إلى الملاحظات الميدانية والأسئلة المتصلة بموضوعين رئيسين؛ الأول: التمثيل الرمزي لحقبة من التاريخ الاجتماعي في بعض قرى سوهاج. ويستهدف الكشف عن مجالي العلاقة بين فضاء العلامات في السيرة الهلالية، وفضاء العلامات الاجتماعية-التاريخية في تلك القرى. أما الموضوع الثاني، فيبحث في موضوع "تلقي السيرة الهلالية" بوصفها فرجة وعمليات اتصالية. وتعاين الدراسة – في هذا الجانب – وقائع أدائية متنوعة للسيرة الهلالية.
أما الفصل الثاني، المعنون بـ "سيميائية السرد والجنوسة"، فيستهدف تأسيس رؤية منهجية، تتراوح بين النظر والتطبيق، حول السرد ومستوياته وتقنياته في السيرة الهلالية، وذلك من خلال مناقشة علاماتية لعدد من القضايا الإشكالية التي تطرحها السيرة الهلالية على أصعدة السرد والجنوسة، حيث تطرح الدراسة عددًا من الأسئلة، وتقترح إجابات عنها، حول مجموعة من الثنائيات، أهمها: الأنثوي-الذكوري، والمنطوق-المكتوب، والشعائري-النصي، والسردي-الشعري. وينقسم الفصل إلى خمسة موضوعات فرعية: الأول: في "السيرة الهلالية" وأسئلة "الجنوسة". والثاني: في "السيرة الهلالية" و"الإيقاع السردي". والثالث: في "السيرة الهلالية" وصراع الأنواع الشعرية. الرابع: في "السيرة الهلالية" وشيفرات العديد. والخامس: في سردية الشخصية النِّسْوِيَّة.
أما في الفصل الثالث، المعنون بـ "سيميائية الرحلة السردية"، فتقارب الدراسة حكاية "رحلة خضرا إلى بلاد العلامات" بوصفها موضوعًا للتحليل السيميائي السردي، يرى الخطاب الأدبي الشعبي "سرديات"، ويرى السيرة الشعبية مسرودات رحلية، وتنطلق المقاربة التطبيقية لسيميائية السرد في "السيرة الهلالية" من شبكة أسئلة إشكالية محددة حول "قوانين السرد" في "السيرة": كيف تمثل "الرحلة" الإطار السردي المركزي لـ"السيرة الهلالية"؟ وهل يدفع مستوى ذلك التمثيل إلى معاينة "السيرة الهلالية" برمتها بوصفها مسرودات سردية رحليَّة؟ وما مستوى فعالية موتيفة "الشخصية النسوية" في صوغ الاستراتيجية السردية الرحليَّة الكلية للسيرة الهلالية؟ وإلى أي حد يسهم الدرس السيميائي السردي في صوغ اقتراحات جديدة في مجال "القوانين السردية للسيرة الشعبية"؟
ترتكز القراءة السيميائية السردية على معاينة نظامين سرديين:
1. الرحلة-الإطار وموتيفاتها السردية.
2. الشخصية النسوية وأدوارها السردية.
دون أن تنتهج قراءة العلامات السردية مسارًا خطيًّا، كمسار الرحلة نفسه؛ وإنما وفقًا لما تحمله تلك العلامات من دلائل على بنية الرحلة من جانب، ومن علائق سردية ونصية مع شبكة هائلة من النصوص السردية التي تنتظم "السيرة الهلالية" برمتها، على تعدد رحلاتها-أقسامها-حلقاتها.
في رحلة الإجابات المقترحة عن هذه الأسئلة، تستخدم الدراسة أدوات السيميائية السردية والتأويلية في تحديد الأقسام الرئيسة لسردية الرحلة والمتمثلة في: العلامات التنبؤية، وتنقسم إلى قسمين: الأول؛ سردية الأحلام. والثاني؛ سردية الطقوس. ثم العلامات الرحليَّة المتضمنة في سردية الخروج، وسردية الوصول، وسردية العودة، وسردية الحرب، وسردية التضمين الحكائي الذاتي، وسردية النهايات المفتوحة.
أما الملحق، الذي يشغل الجزء الثاني من هذا الكتاب، فينطوي على رواية شفهية مدونة لرحلة خضرا الشريفة إلى بلاد العلامات، ضمن ما جمعه الباحث من شاعر السيرة الهلالية المصري عز الدين نصر الدين (رحمه الله)، وتمثل هذه الرواية النص المرجعي الرئيس في هذه الدراسة. كما يحتوي الملحق على بطاقات الرواة والعازفين والإخباريين، وعلى صور ميدانية دالة.
لا تعدو هذه المقاربة السيميائية لـ"السيرة الهلالية" أن تكون خطوة في هذه الطريق الطويلة المتشعبة، كـ"طريق الهلالية"، نخطوها بشجاعة صوب باب الاجتهاد في "السيرة"، سؤالاً وبحثًا واكتشافًا وتحليلاً، ليواصل فتحه جيل جديد من الباحثين، برؤى جديدة، ونظر مختلف، بديلاً من إعلان نهاية "السيرة". إن أمثلة التماثل والاختلاف وفسيفساء التنوع في سيرة بني هلال لا حدَّ لها. وإذا كان شأن التماثل أن يكون منتميًّا إلى وحدة إبداعية روحيَّة؛ فإن شأن الاختلاف أن ينتمي إلى تنوع جمالي ورؤيوي وزمكاني، وإلى فقائر معرفتنا بسرديات "السيرة"، وبخطاباتها، وبخصائصها، وبما ورائها. ذلك نفسه ما يمنح مقارباتها ودراستها، فضلاً عن جمعها وتوثيقها، ديمومةً وتراكمًا وتجاورًا وتراصًّا على تراص.

د. محمد حسن عبدالحافظ
الشارقة- 30 يونيو 2017
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي: 
1. نعتمد في هذا الكتاب مصطلح "السيميائية" و"السيميائيات" من لدن المصطلحات المُعَرَّبة للدلالة على ذلك الحقل المعرفي: السيميوطيقا؛ السيميولوجيا؛ العلاماتية؛ الرموزية؛ علم العلامات؛ علم الرموز؛ علم الدلالة؛ السيميوزيس semiosis .. إلخ، وجميعها مقابل لـ sèmiotique في الفرنسية وsemiotice و semiology في الإنجليزية، وهما مشتقان من اللفظة الإغريقية semion بمعنى الإشارة أو العلامة، أو semeiotikon من semeion؛ أي علامة. والسيميائية ليست محض منهج لتحليل النصوص، وإنما حقل يتضمن نظريات ذات بعد فلسفي لنظم الإشارات وتحليلها، إضافة إلى الشفرات والممارسات الدالة. انظر: دانيال تشاندلر، أسس السيميائية، ترجمة: طلال وهبه، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، أكتوبر 2008، ص 448. وراجع: مولاي علي بوخاتم، مصطلحات النقد العربي السيماءوي؛ الإشكالية والأصول والامتداد، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2005 (منشور على الشبكة الدولية للمعلومات).
2. راجع على سبيل المثال: سيد البحراوي، المدخل الاجتماعي للأدب: من علم اجتماع الأدب إلى النقد الاجتماعي الشامل، ميرت للنشر والمعلومات، القاهرة، 1999. وانظر: فاطمة الدليمي، بنى النص ووظائفه: مقاربة سيميائية لنص الأقوال لـ "عبدالقادر علولة"، دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق، 2005، ص ص 7 : 44. و: تشاندلر، مرجع سبق ذكره، ص 41.
3. انظر على سبيل المثال: أحمد شمس الدين الحجاجي، الأسطورة في الأدب العربي، كتاب الهلال، (القاهرة)، دار الهلال، القاهرة، أغسطس 1983، ص ص 7 : 30. و: ألفت كمال الروبي، الموقف من القص في تراثنا النقدي، مركز البحوث العربية، القاهرة، 1991، ص ص 21 : 51. وراجع: رشيد يحياوي، الشعري والنثري، منشورات اتحاد كتاب المغرب، مطبعة فضالة، الرباط، 2001. و: محمد رجب النجار، النثر العربي القديم من الشفاهية إلى الكتابية، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، الكويت، 2002. و: الحبيب ناصري، جماليات الحكي في التراث العربي الشعري: الفضاء والشخصيات والزمن، عين سردون، الدار البيضاء، 2004. و: محمد زيدان، البنية السردية في النص الشعري، كتابات نقدية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2004. و: حسن فتح الباب، القصيدة/ القصة في تراثنا الشعري، جذور (جدة)، ج 31، مج 12، أبريل 2011، ص ص 233 : 266. و: سامي سليمان، الشعر والسرد؛ تأصيل نظري ومداخل تأويلية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2012. و: عبدالناصر هلال، تداخل الأنواع الأدبية وشعرية النوع الهجين؛ جدل الشعري والسردي، النادي الأدبي الثقافي بجدة، ط1، 2012 (انظر: جدل الشعري والسردي من المفهوم إلى التأسيس، ص ص 15 : 34). و: نخبة من الباحثين، أبحاث في الشعر المصري المعاصر، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2012.
4. انظر: الروبي، مرجع سبق ذكره، ص ص 149 : 157.
5. انظر: دانيال تشاندلر، أسس السيميائية، ترجمة: طلال وهبه، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، أكتوبر 2008، ص ص 251 : 267.
6. انظر: عبدالسلام حيمر، في سوسيولوجيا الخطاب، من سوسيولوجيا التمثلات إلى سوسيولوجيا الفعل، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، 2008،  ص ص 31 : 54.
7. انظر: أمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية؛ التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية، ترجمة: انطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء - بيروت، 1996، ص ص 31 : 54.
8. انظر: عبدالحميد بورايو، القصص والتاريخ، المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، الجزائر، 2005، ص 143 : 144.

اللوحة من رسم الفنان التشكيلي د.محمد صبحي السيد يحيى

من اعمالي زيت على قماش ومواد مختلفة بعنوان: الفرح في عيون الطفولة .
قياس العمل 100×100
إهداء... لكل طفل في سورية وفلسطين والعراق وليبيا واليمن وكل طفل  في أنحاء  العالم يعيش ويلات الحرب والخراب والنزوح او  يعيش في المخيمات... هي لوحة السلام والطمأنينة أرسلها إلى أطفال الإنسانية.

يا ليلة  العيد...يا بداية عام جديد ..افتحي ابوابك بالخيرات ..اقبلي رسائلي ...أنا طفل الجنة ..لي احلام ولي امنيات ...
طيب العيش ،سقف ،كراسة وسكينة ...احلى الأغنيات .نيني يامومو ..لا تخف ..لا حربا، لا لجوءا، لا تشريد على الطرقات.....ياليلة العيد  ردي ،لا تتجاهلي صوتي المرتجف البريء ،أنا صبي صغير وحلم كبير ....انا لست الا نداءا  لمستقبل  يود بشغف ...فرصة كريمة للحياة  .
بقلم جميلة محمد
 ليلة سعيدة لكل أطفال الدنيا...

بقلم الآديب عبد الرحمن بكري البكري

* إستــــوزِرَ العلــــــــم *




يـــا صاحبى خـــالطَ العلمـــاء ذو الفضل
وانبـــذ رقيق الحماقـــه مبتـــغى الجهـــل
وارئم ربيب الــدروس وكن له الواصــل
فجـــليس علْـــمً يغــــزو ويخْبـت الــــذلل
أمّــا مجــــالس جهـــاله شــــدّد الفاصــل
الشمس نــورسما الاصبــــاح متسربــــل
وأنيس داراً لمن بالفقــــــر كان المعـــــل
سرواً صفى يعلـــــو مجد الورى مجـــل
لا تسأمن من نهلــهِ وتلفــــــح بالأكمــــل
فبــدون ماءٍ تبــــور ألأرض لا تحمــــل
وكــــذا تغالـــــق ورود بيــــان أخــــــل
بحـــر اليقيــــن تبـــراً يــروى الناهــــل
إن الــــذى زيّن الالبـــــاب مـــا أضـــل
هيــــا بنــــا نبنى أمجـــادنـــا أتـــــــلال
ونشيــــد دورالمعــارف غايـــــة السبيـل
فبغيـــر تبيـــان فقـــه توارثـــاً تُعْـــــزلُ
* عبدالرحمن بكرى