الأحد، 9 يناير 2022

زهير كريم

 قراءة في : نباح على باب العفران

لميشو ن  فاخر 

__________________________




 تحيلنا رواية (الكلب الأسود) للعراقية ( ميسلون فاخر) الى الترابط بين الفضاء النفسي، وهو  تمثيل للجرح العميق الذي سببه انتهاك الجسد، وبين الصراع كهوية للحكاية. و في ثنائية  اخرى متصلة، يتقاسم اللاوعي  صراعه في المتن الحكائي، اللاوعي باعتباره خطابا نازفا في جلسة علاج، مع السرد الموجه للآخر، على شكل خطاب ينطوي على تصورات ومفاهيم هي تمثيل لعلاقة الشخصية الرئيسة بالعالم. القصة تبدأ عندما خطف مجهولون الشابة (إيناس،) من الحي الذي تعيش فيه مع عائلتها، هذه الحادثة ينتج عنها اغتصاب متكرر يشكل فيما بعد الثقب الاسود الذي تحاول طيلة السرد( ضمير المتكلم) استيعابه  قبل الخروج منه، لكن هذا الثقب رافقه انشطارفي  الذات، إذ يظهر السرد بصوت الراوي كما لو انه صوتان، الاول نقي، واعي، شديد الالتصاق بواقعة الاختطاف وماترتب عليها من نتائج مخزية نفسيا، والثاني لاواعي، وقائي بصيغة علاج يحاول التخلص من الماضي  بالنسيان، ويتمسك بالذكرى في الوقت نفسه من أجل الانتقام.


تكتب البلجيكية( آميلي نوثورمب) في روايتها (ذهول ورعدة) شيئا يتعلق بالعزلة، بالمكان الذي يذهب اليه المجروحون، تتحدث عن النساء المغتصبات اللواتي يذهبن عادة الى حيث يجري الماء، إذ يمكنهن هناك تنفيذ مشهد القيء حيث لا يوجد الناس! وبطلة

( الكلب الاسود) تذهب بعيدا



 الى المنطقة التي تشعرها انها في موضع يظهر فيه الماضي مثل طيف، لكن مشهد الاغتصاب_ رغم ذلك_ صار في نسيج التجربة الوجودية للبطلة، مثل شريط يتكرر، حاولت أن تعيده على شكل قيء، سرد الذكرى الأليمة التي لم تتردد في نسجها بلغة ذو رائحة نتنة، أذ استخدمت مفردات البول والخراء امعانا في كراهية الجسد الملوث المنتهك، وهو السبب الذي منعها من اقامة علاقة جسدية  متوازنة مع عماد، صديقها في السويد، لهذا ظلت العلاقة بينهما غائمة وغير مفهومة، فعماد هو الآحر يحمل أعباء جسد منتهك مستسلما لكوابيسه، لكن جمانة من جهة اخرى، وتعبيرا عن الصراع النفسي بين الصفح والانتقام، تحاول أن تقبض على لحظة الانتهاك ذاتها، على الرغم من كونها في الظاهر تبدو وكأنها تسعى لمحوها من خلال عملية القيء. والقراءة المتأنية لإعماق( جمانة) الذات الاخرى ل( ايناس) تحيلنا الى كونها شديدة الحرص  على منطقة الجرح،  لاتريد في لاوعيها المغادرة، لان هذه المغادرة تعني    التنازل عن فكرة الانتقام.


بورخيس في شذرة له، يتحدث عن النسيان باعتباره الانتقام الوحيد، والغفران ايضا. وهو قول يتناقض مع السياق الدلالي الذي ينطوي عليه المبنى الحكائي لرواية الكلب الاسود، فالعالم في حكاية (ميسلون فاخر) يشتمل على القليل جدا من الصفح، والكثير من الانتقام، حتى لو كان هذا  الانتقام_ مثلما حدث في نهاية الرواية_ على شكل بصقة. ربما أرادت الرواية  طرح تصور قريب من الواقع، ينطوي على أن الوصول الى الغفران لابد أن يمر أولا بالتخلص من الرغبة المتوحشة بالانتقام.


وبشكل عام يظهر الماضي في تجربتنا _ نحن البشر_ باعتباره قوة الزمن الباقية، وجاذبيته المعمرة، لكن النقطة المخصصة للألم لا يغادرها النباح، هذا هو الكلب الأسود، كما جاء في رواية ميسلون فاخر، إذ يتحقق في المتن السردي، التصور الشعبي، والقادم من الاساطير في الحضارات القديمة، عن هذا الحيوان الذي يقوم _ بشكل اساسي_ بوظيفة الحراسة، فهو حارس عالم الموتى عند الفراعنة، وقرين الموت في ثقافات اخرى، أما اللون الاسود، هو المعنى المظلم المرتبط بالموت وعتمة العوالم السفلية، والذي يتآلف مع مقاصد هذه الحكاية، فهو يتحقق كاستعارة عن الماضي، والذي يتسم بظلامه وايضا بكونه الشعور الذي يدل على بالموت، او الرغبة فيه، والذي يرافق  شخصية جمانة الساعية الى ( الصفح)، في الظاهر على الاقل،  والمتضمن محاولتها التخلص من ايناس المحبوسة في دائرة ( الانتقام) حتى يظهر الحب باعتباره خلاصا، صحيح ان الحب  هنا يبزغ بطريقة مفاجئة، و تقريبا غير مقنعة، لكنه على حال بديل لكي تعيد ثقتها بالعالم، كما استعاد عماد، شريكها في الجرج ذاته المنتهكة من خلال الحب. 


وعلى الرغم من وجود بعض الملاحظات التي تتعلق بالحبكة، المصادفات والطيف البوليسي، مشاعر الحب التي تشكلت لديها باتجاه ( ابو أنس) تحويل ابو انس لثروته كلها ل( جمانة) عشقه لها خلال ايام دون ان يعرف عنها اي شيء، وايضا حجم الشركة التي تعمل، غهي شركة ازياء لانعرف عنها شيئا ليبرر لنا اصرار رجال اعمال يملكون المليارات على التعامل معها،وايضا علاقة النص بالمكان ضبابية، فهي لم تشعرني كقارئ بان الشخصية تعيش في السويد، ولاحتى في بغداد، ولا في بيروت التي زارتها. لكن هذه الرواية_ كما أرى_ مكتوبة بشكل جيد، فعلى مستوى اللغة السردية، نجحت الكاتبة بالحفاظ على لغة تجنبت فيها الدخول الى منطقة البناء الشعري للجملة، المربك لتنامي السرد، وعلى مستوى توظيف الحمولة الرمزية للعتبة النصية الاولى_ العنوان_  حافظت على نقطة مركزية، كانت تدور حولها خيوط الحكاية بدون التوغل في مناطق بعيدة، وايضا نسجت على مستوى التوتر المتصاعد لصوت السارد، تعاضدا تفسيا مع تصاعد الحدث. صحيح أن العمل بدأ بلغة مرتبكة قليلا، لكن مسار السرد، وبعد عدة صفحات استقر على السكة، وعلى الرغم من كون النص _ في تقنية كتابته_ تقليديا، خيطيا، لكنه حافظ على نمو الحكاية، وبالقدر الذي حقق فيه، وبشكل ممتاز، عنصر التشويق حتى السطور الاخيرة.



زهير كريم

هشام ال مصطفى

 تفكير علمي ...منطقي

مقارنة بتفكير سطحي  ساذج  

في البحث عن الحقيقة 


وحسب 

التنويه البسيط التالي من بحث متواضع  ل

 هشام ألجاف أل جاف 



حول التساؤل الفكري لمنظور الحقيقة ما بين الشرق والغرب

او

لماذا تختلف العقلية الغربية عنا... ؟!..


او بالاحرى بماذا تختلف عن العقلية التقليدية التي تشكل سلوكنا المعرفي [كما هو لدينا] في معظم بلداننا الشرقية.....؟؟؟!!!


انها قشرة الدماغ 

???!!


هذه القشرة العجيبة والغريبة التي تحتوي على مليارات الخلايا المذهلة  والفائقة القابلية على الخزن و الاسترجاع بفعالية تتفوق فيها على أكبر (حاسبات) الدنيا ..

وعلى أعظم( كومبيوتر) آلي و على أكثر الآلات  التكنولوجية 

ذاكرة وعبقرية وتقنية...

إنها/اي هذه الخلايا/المسؤولة عن الابتكار والاختراع والاكتشاف  والتجدد والتطور والتقدم .

ولقد استغلها علماء الغرب بنسبة قد تصل إلى   ٨٠ %  منها 

(الى ثمانين بالمئة منها )


اما نحن في الشرق الحزين فلم نستغل من هذه الخلايا المتفوقة 

الا بحدود ١٠ % منها (حوالي عشرة بالمئة منها )..

وهي نسبة جد قليلة مقارنة بالغرب.

وهي كما قلنا تجعل الانسان يبتكر ويخترع  ويكتشف ويطور ويجدد وبالتالي يتقدم !!


والان لنستمع معآ الى عقلية علمية تفكر بمستوى مغاير 

لما نفكر به 


# من بحث لخادم الثقافة تحت عنوان 

الابتكار الاصطلاحي في إشكالية النقد الثقافي #

تحت الطبع



اميرة عيسى

 فانتازيا…


والروحُ إنّ تهفو

تتهادى ولا تغفو

وترسمُ الأحلامَ

في مآقينا…

دعْ الحُلمَ يقرِّبُنا

يُدنينا…ويُسْكِرُنا

وضَعْ خدَّكَ على الرملِ

فلهيبُ الرملِ يكوينا 

ثم امتشقْ سماءَ العِشقِ 

فقطراتُ الغيمِ تَشفينا

ومن الكونِ

 خُذْ البحرَ

فموجُ البحرِ ينادينا

وفي محرابي

إصرخْ بصمتٍ

إسجدْ…وصلّي

لعلّ بلالًا ينادينا

ومن الليلِ

أنوارُ طيفٍ

هو جبريلُ … يناجينا…





اميرة عيسى

من ديواني الرابع "حوريات وجدائل" قيد الطباعة في بيروت

السبت، 8 يناير 2022

 الأساطير والحكايات الشعبية والموروث في ادب الاطفال .

كتبت ساهرة رشيد

عند البدء بالكتابة يتبادر الى أذهاننا بعض الاسئلة ومنها تبدا رحلة البحث عن المعلومة ومن هذه الاسئلة ماهي الاسطورة والخرافة والموروث الشعبية وماهي الاسطورة ومتى ظهرت وكيف تناقلت الى ان وصلت الينا .

لابد لنا ان نوضح ونعرف الاسطورة والخرافة والحكايات في الموروث الشعبي والفرق بينهم حتى نستطيع ان نبدأ بهذه الدراسة المتواضعة 

تعرف الأسطورة (بالإنكليزية: Myth)‏ هي شكل من أشكال الأدب الرفيع، وهي قصة تقليدية ثابتة نسبيَّا مُصاغة في قالب شعري يساعد على ترتيلها وتداولها شفاهه بين الأجيال، وهي مقدسة ولا تُشير إلى زمنٍ مُحددٍ بل إلى حقيقة أزليَّة، من خلال حدث جرى، وهي ذات موضوعات شمولية كبرى، مثل الخلق والتكوين وأصول الأشياء والموت والعالم الآخر، 

والأسطورة باعتبارها أسطورة قديمة ،فهي قصة ، أو حتى حكاية من التاريخ القديم الذي يستخدم لشرح حدث طبيعي وخصوصا باستخدام كائنات خارقة . 

اما الخرافة كما يعتقد بأنه أحد التأثيرات الخارقة للطبيعة أو أحد الممارسات بدون أي أساس. 

عثر على أقدم تعد الأساطير اليونانية مدونة في اللوح الطيني من اقدم الاساطير 

 الذي يعود تاريخها  إلى عهد الحضارة المسينية التي بلغت ذروتها خلال الفترة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد.٠ 

فكرة الاسطورة . كانت تدور حول الآلهة و صراعاتها مأخوذة من (Mutho) وتعني حكاية تقليدية عن الآلهة و الأبطال. هذه الحكاية تتحدث عن الآلهة و أعمالهم و نشأتهم ، وهي من اجل هذا المعني اتخذت قديمًا من اجل تفسير كل الظواهر الغير مألوفة.

وظف اديب الاطفال جاسم محمد صالح الحكايات  الشعبية والاساطير والروايات والمسرحيات  ليوكد مفاهيم الانتماء للوطن غرس روح المواطنة في ذهن الاطفال والفتيان على حداً سواء من خلال تعميق الفكرة وزرع الأحداث وتشذيبها وتقريبها من ذهن وعقل الطفل.

واستطاع اديب الاطفال جاسم محمد صالح  أن يتعامل  مع شخصيات قصصه ومع نفسية الطفل بذكاء وحكمة وهذا ليس بجديد عليه وهو المربي الذي قضى اكثر من ثلاثين عالما في التدريس وتأليف المناهج التعلمية , فقد استحوذ على انتباه الاطفال وقد كان موفقا وناجحا في هذا المجال , فقد قدمت العديد من الروايات التي تعتمد على الاسطورة والموروث الشعبي وكان دائم يدعو الى من خلال تلك القصص الى حب الوطن والمواطنة ليجعل من الطفل مواطن صالح يفيد نفسه اولا ومن ثم يقيد الوطن ولنأخذ مثل رواية ملكة الشمس  للكاتب جاسم محمد صالح، وفكرة الرواية في الأصل أسطورة يابانية لا تتجاوز الأسطر وقد استطاع الكاتب فهم وتعميق الفكرة وزرع الأحداث كما تمكن من تقريب احداثها من واقع الاطفال العرب 

وتجنّب  الاديب صالح الأشياء التي لا تتلاءم مع بيئة ومعتقدات العراق كتعدد الآلهة والغيبيات التي تشكل جوهر الأسطورة. وقام  بتطوير الأحداث وإعادة صياغة فكرة ومضمون الأسطورة وقدمها, بشكل جديد للطفل العراقي حيث أضاف للأساطير اليابانية أسطورة بنكهة جديدة. وعندما عرضت رواية (ملكة الشمس) على الكاتبة اليابانية سائوري, اثناء  تواجدها في العراق حيث أعجبت بالرواية والنص العربي باعتبارها تجيد اللغة العربية.

أديب من العراق يضيف لليابان أسطورة

ورواية ملكة الشمس التي اقتبسها من الأدب الياباني وأعد صناعتها وترميمها وصياغتها وقدمها بأسلوب تربوي جديد للأطفال يتناسب مع القيم التربوية التي نؤمن بها ونعمل على غرسها في الطفل، وقد ألقت بالإنابة عنه محاضرة في مكتبة مجلس النواب الياباني بعنوان (أديب من العراق يضيف لليابان أسطورة). وتتحدث روايته ملكة الشمس عن رجل كبير طاعن في السن عاش وزوجته عمراً كبيراً ولم يرزقا بأطفال، وبعد دعائهما استجاب الله لهما ورزقهما بثلاثة أبناء وابنة واحدة ومن بين الأطفال ظهر أبن سيء حاول أن ينشر الشر بالعالم فتعاون أخوته جميعاً على إيقافه وتقويمه والعمل على نشر المحبة والسلام بين أطفال العالم، وكانت هذه الأسطورة تعزز مفهوم المحبة والسلام والأخوة بين شعوب البشر.

 أشخاص الرواية او الاسطورة بمجملها هي الشمس والقمر والرياح والغيوم والأشجار والحيوانات والطيور، وأهميتها في حياة الطفل في حبه للحياة وطبيعتها، وهدف الرواية الى ان يسود التفاهم وأن يعم التعاون. يعتبر الموروث الشعبي جزءاً مهماً من تاريخ وثقافة الشعوب، فهو الوعاء الذي تستمد منها عقيدتها وتقاليدها وقيمها الأصيلة ولغتها وأفكارها وممارستها وأسلوب حياتها الذي يعبر عن ثقافتها وهويتها الوطنية، وجسر التواصل بين الأجيال، وإحدى الركائز الأساسية في عملية التنمية والتطوير والبناء، والمكوّن الأساس في صياغة الشخصية وبلورة الهوية الوطنية

ونعرف التراث او الموروث هو ما خلفه الأجداد لكي يكون عبرة من الماضي ونهجا يستقي منه الأبناء الدروس ليعبروا بها من الحاضر إلى المستقبل

والموروث الشعبي عباره عن قصائد وقصص وفنون وعادات .. الخ ورثها الابناء من الجيل القديم وسميت بالشعبية لا نها اتصلت بحياة العامة.

لذلك اولى الاديب جاسم محمد صالح اهتماماً كبيراً للتراث والموروث الشعبي، وذلك لأهميته، ليس في الحفاظ على العادات والتقاليد أو التاريخ أو إظهار منجزات والأجداد والسلف الصالح  فحسب، وإنما لأنه يعزز قيم الولاء والانتماء إلى الوطن، لذلك حرص صالح على تعريف الأجيال بالموروث الشعبي والتراث الثقافي الغني والمحافظة عليه، وتعزيز دوره في ترسيخ القيم والهوية الوطنية.

إن الاهتمام بالموروث الشعبي والتراث عموماً أمرٌ ليس جديداً على اديبنا ، 

ولا هو من قبيل الترف، ولكنه اهتمام أساسي، حيث يمثل هذا الموروث عنصراً رئيسياً ، وهو جزء لا يتجزأ، من تكوين الشخصية.

حرص اديبنا على يقدمها ليلوح من بعيد وبطريقة غير مباشرة  لحب الوطن بسلوب مختلف وابطال مختلفين , تارة نرى الغابة هي الوطن وتارة اخرى نرى الارض والدفاع عنها هي الوطن , واخرى نرى المدرسة والبيت هما الوطن . فيحاول ان يقدم لنا الابطال دائما ليهذب سلوك الاطفال المشاغبين منها ليقتدوا بأبطال القصص والروايات , فشخصية الطفل دائما تبحث عن قائد او قدوة  , فالتقليد والتمسك بشخصية البطل الشجاع او القائد الشجاع  غالبا ما يكون منهم ويعيش معهم وبينهم ويفهم معاناتهم , وهذا هو ديدنه في التعامل مع بثّ وزرع وغرس الروح الوطنية لديهم وهدفه الاول والاخير أنهل من تراثنا العراقي كل ما هو مهم ومفيد وأن أقدمه للطفل بشكل تربوي مناسب ، فقد كتبت (رواية الخاتم) وهي رواية عن الفتى (لبيب) لذي كان صادقاً وأميناً ومخلصاً في عمله… يحب الناس ويقدم لهم كل ما يحتاجونه بأقل الأسعار ، لأن (لبيب) كان يعتقد بأن حب الناس مهم في هذه الحياة ، لكن سلوكه هذا أغضب التاجر الجشع الذي لا هم له سوى السحت الحرام والربح الباطل ، هنا حدث صراع بين الخير (لبيب) والشر (التاجر الجشع والطماع) مما أدى بالتاجر إلى اختطاف (لبيب) بأسلوب ملتوٍ وسجنه في قبو مظلم ومن ثم إجباره على حياكة الملابس ليبيعها التاجر ويربح منها الثمن الوفير… وصادف أن نظمت مسابقة لاختيار أفضل نساج في المدينة وكانت الجائزة كبيرة، هنا وبدافع الطمع أجبر التاجر الجشع (لبيب) على أن يحوك له قطعة قماش رغبة في الحصول على الجائزة.. لكن الذكاء المفرط لدى (لبيب) دفعه لأن يكتب عنوانه ومكان سجنه على تلك القطعة من القماش مما أرشد الناس إليه فأنقذوه من سجنه وعاقبوا التاجر الجشع على سوء فعلته … هنا كان انتصار الخير على الشر نتيجة حتمية وهي سر ديمومة هذه الحياة.

  هذه الحكاية الشعبية تحببنا إلى الخلق القويم والتضحية ونكران الذات وهذا ما كان عند (لبيب) وتكرهنا إلى الجشع والطمع والبخل وهذا ما كان عند التاجر (دانيال)… وضمنياً تؤكد لنا روايته هذه أن الطمع القاتل يؤدي بصاحبه إلى التهلكة , وهذا ما حدث للتاجر(دانيال) الذي رغب في الحصول على الجائزة … إضافة إلى أن هذه الحكاية تجلُّ العقل والإبداع وتعتبرهما سلماً للنجاح في هذه الحياة ووسيلة للتخلص من المواقف المحرجة والخطرة،  وهذا ما تبين لنا في ذكاء (لبيب) حينما حاك عنوانه وقصة اختطافه  كلها على قطعة القماش ,حيث أدى عمله  الذكي هذا إلى إنقاذه من براثن التاجر الجشع(دانيال) .

   أكدت القصة على  أهمية العقل والذكاء لدى الإنسان , مما تولد حوافز تربوية لامتلاكهما , إذ يمثلان طريقا للنجاح في هذه الحياة ذات المتغيرات والتجاذب … مما يجعل الطفل أكثر قرباً من التعلم وأكثر حباً لكل ما هو جيد ومبدع… فالمهارة في الحياكة هي ذكاء والذكاء هو وسيلة للنجاح .


عائشة الشرقاوي

 كوني أنثى... 

وردية  ...النوايا  

أصدق من خداع المرايا  

اروع من أغلى الهدايا  

 


كوني أنثى  ... 

من قبائل الورد  

عطر حدائقها  

يشفي العاشقين  

من نوبات الوجد  

 

كوني أنثى... 

على خطوط كفيها  

تولد ملايين الفصول  

بين صقيع الشتاء  

وخريف تتساقط فيه الاشياء  

وربيع تزهر فيه مواسم اللقاء  

 

كوني  أنثى.... 

في عمق عيونها بحر 

في كبريائهاجلمود صخر  

في غياب ظلها قهر  

في غضب موجها جمر  

في رقة همسها نهر  

 

كوني أنثى  ... 

خلق اسمها كالوحم 

موشوما على ذاكرة الأسماء  

على تاريخ كل  الأشياء 

على تاريخ كل النساء 

 

 

أنثى... 

من تلك الأزمنة العذراء 

تشبهها الأساطير  

ومعجزات الأنبياء  

 


عائشةالشرقاوي

يوسف عصافرة

 ......أدب الثورة .......


في أدب الثورة.....

تتلاشى الصداقات.....

وتتراجع الأحزاب.......

وتنطفئ الضغينة.....

ويتقدم الوطن.......

.................

في أدب الثورة....

يتقدم الوطن....

 بترابه......

بتاريخه وثقافته......

بأهله وحضارته......

يتقدم.....

بحقوقه وثوابته.....

.................

في أدب الثورة ......

تتلاشى الطبقات......

ويكبر الصغير.......

وينحني الكبير ...

احتراماً للوطن ...

...............

في أدب الثورة...

ينطق العيُّ.....

ويصمت الثرثار......

ويندفع الحرُّ.......

ويتراجع الجبان......

وتعلن النفس........

لغير الله والوطن عصيان......

................

في أدب الثورة ...

تبدأ النهايات....

وتنتهي البدايات...

فتبرق السماء.....

وتتراكم الغيوم.....

وتنطلق الرعود.....

وتتعالى صرخات وآهات.....

................

في أدب الثورة.....

تكثر الثكالى........

وتكبر المقابر.......

ويزغرد الشهداء....

ويلون الدم الساحات....

.............. ..



في أدب الثورة

يتلاشى الظلام

ويبزغ الفجر

من بين الأنات والآهات

...............

الشاعر يوسف عصافرة

القس جوزف اليا

 كيفما أقبلتِ أحبّكِ

---


مِنْ أينَ تنبعثُ القصيدةُ نجمةً مرغوبةً

لا يختفي إشراقُها

وتصيرُ دنيا

لا تشيخُ شفاهُها وعيونُها وخدودُها

وفراشةً تغدو

تطيرُ بحقلِ نشوتِنا العتيدهْ؟


مِنْ أينَ تأتي موجةً

لتهدِّمَ الأسوارَ حول قصورِنا

وتهزَّنا هزًّا بإصبعِها

وترميَ فوقنا جمرًا

وتأخذَنا إلى منفى الكلامِ

بهِ نضيعُ

ونكتوي بحريقِهِ

مع كلِّ قافيةٍ وليدهْ؟


مِنْ أينَ جاءتنا كعاصفةٍ

تطاردُنا

وتصفعُ وجهَنا

وتجرُّنا أسرى إليها طائعينَ

فلا نحطِّمُ قيدَها

بل ننحني في سجنِها كعبيدِها

ونجدِّدُ التّصفيقَ

حينَ تقولُ كلْمتَها

وتنفخُ روحَها فينا

وتُلبسُنا بهيَّ ردائِها

وتنامُ فوق سريرِنا

كأميرةٍ حسناءَ

بسمتُها فريدهْ


ونحبُّها وتحبُّنا

ونبوسُها وتبوسُنا

ومعًا

نسيرُ إلى عوالمَ مِنْ خيالاتٍ بعيدهْ


ننسى قبائحَ لغوِنا

ومزابلَ الماضي

ورقصةَ حاضرٍ عرجاءَ متعَبةً

رفيقةَ رحلتي

منكِ النّبيذُ أذوقُهُ حلوًا شهيًّا

فاصنعي عرسي

وجيئي مثلما تبغينَ

ثائرةً أحبُّكِ أو بليدهْ


وعنيفةً ورقيقةً

وعفيفةً وبذيئةً

وبسيطةً وعسيرةً

وجميلةً وقبيحةً

وطويلةً وقصيرةً

مطواعةً وكذا عنيدهْ


وكسيحةً جيئي بعكّازٍ

أحبُّكِ

حُرّةً وسجينةً

وسمينةً وضعيفةً

وثقيلةً وخفيفةً

وعتيقةً جيئي إلى شطّي

وجيئيني جديدهْ


فأنا أحبُّكِ

كيفما أقبلتِ أيّتها القصيدهْ

----



القس جوزيف إيليا

٤ - ١ - ٢٠٢٢