الخميس، 16 ديسمبر 2021

عبد السلام بن عبد العالي

 لأسباب قد يتعذر حصرها أصبحنا كلنا ورثة لهيجل ونظرته إلى تاريخ الأفكار. لم يعد في وسعنا أن ننظر للفكر إلا في كليته وهو يعمل متجها نحو غاية بعينها. صحيح أننا تمردنا ضده مع الوضعيين فمع الماركسيين ثم مع الوجوديين بل حتى مع الهايدغريين، إلا أننا لم نكف حتى مع هؤلاء عن البحث عن نقط النهايات وسبل التملك و طرق التجاوز. فربما لا يتعلق الأمر في تاريخ الفكر باكتمال فكر أوتملك تراث، وربما لا يتعلق بتحقيق الفكر في الواقع، ولا حتى بتجاوز تراث أو تبشير بالنهايات. ربما كان الأهم السماح لصيرورات مبعثرة أن تبرز في عملها فيما وراء ما يقدم نفسه تراثا فكريا.


آنئذ لن نشغل بالنا بنقط نهاية ولحظات اكتمال، ولن يهمنا في شيء ما إذا كان الانعراج يحمل اسم هيجل أو اسم كونت أو غيرهما من الأسماء، ولن نثير الصخب مع من أثاره حول ما إذا كان نيتشه ينتمي، أولا ينتمي، لتاريخ الميتافيزيقا. إذ أن نقاط النهاية ستغدو لا متناهية. وسيصبح بالإمكان رصدها عند كثير من الأسماء، بل سيغدو من واجب الفكر البحث عن نقاط الخروج التي قد ينفلت فيها الفكر عن الرقابة التي يفرضها على نفسه، والمنطق الصارم الذي يخضع إليه نفسه.


لن يعود ميدان الفكر، كما شاء له الهيجليون ومن دار في فلكهم نفيا وإيجابا، قائما على أساس مشترك. ولن يطرح المفكرون الأسئلة ذاتها، ولن يستعملوا التصورات عينها. لن يكون هناك ما من شأنه أن يجمع المفكرين ويضمهم داخل تاريخ موحّد، لا المذهب ولا التيار ولا “النظرة إلى العالم”. كل ما هناك حركات متفردة وخطوط متقاطعة. وربما غدا عمل الفكر أساسا ليس بناء المذاهب ولا رصد التيارات ولا تكوين “النظرات إلى العالم” ، وإنما فك الوحدات الموهومة بحثا عما هو متفرد. يتعلق الأمر ببعث الحدث في وحدته وتفرده داخل ما يقدم نفسه حركة كلية. فلسنا هنا، كما أثبت فوكو، لا أمام وحدات، ولا إزاء كليات، وإنما أمام تفرّدات. إبراز هذه التفردات هو وقوف عند الحدث داخل الفكر، بل هو إبراز الفكر كحدث.


*


نحو رؤية لاهيجلية لتاريخ الفكر

عبد السلام بنعبد العالي

د.عبد الاله امهادي



 تنذر مقاومة المضادات الحيوية، والميكروبية بصفة عامة، بأزمة صحية عالمية لا تقل فتكا وخطرا عن فيروس كورونا المستجد، إذ من شأنها أن تجعل من أبسط الإصابات والجروح والإلتهابات التي يسهل علاجها، أمراضا فتاكة.

وتقوم الميكروبات من الجراثيم والفيروسات والطفيليات عامة، بالتغير والتطور بشكل متواصل كي تضمن بقاءها، وتتكيف مع العلاجات واللقاحات المضادة لها، لدرجة تمكنها من تطوير مقاومة للمضادات، التي تغدو بلا تأثير علاجي، كما هو الحال مع المضادات الحيوية ضد البكتيريا.

ويجعل هذا من الصعب معالجة الأنواع الشائعة من العدوى، ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض والإعتلالات الوخيمة والوفاة، بحسب منظمة الصحة العالمية



Du 18 au 24 novembre 2021, le monde entier célèbre la semaine 

mondiale pour un bon usage des antibiotiques.



Cette semaine a pour objectif de sensibiliser l’ensemble des professionnels de santé,



 mais également le grand public à la résistance aux antibiotiques et de promouvoir leur bon usage.




جميلة

 معا من أجل التعليم. معا من أجل العلوم. معًا من أجل الثقافة. معا للحصول على المعلومات. معا من أجل السلام. لا يمكننا إلا معًا أن نبني مستقبلًا أفضل للجميع.



كانت هذه هي مجموعة الإلتزامات و الرسائل التي أعلنت عنها منظمة اليونيسكو بمناسبة مرور 75 سنة على تأسيسها لتشكر جميع الدول الأعضاء لتجديدها الإاتزام اتجاه الإنسانية

 #UNESCO75.

د.عبد الاله امهادي

 طنين الأذن هو أن تشعر برنين أو أي ضوضاء أخرى في إحدى أذنيك أو كلتيهما. و الضوضاء التي تسمعها عندما تكون مصابا بطنين الأذن ليست ناتجة عن مصدر خارجي و لا يستطيع الأشخاص الآخرون سماعها غالبا.فهو يصيب نحو 15% إلى 20% من الأشخاص، و يكون أكثر شيوعا بين البالغين الأكبر سنا.

يمكن لصوت الضجيج الذي يسمعه الشخص أن يكون طنيناً، أو رنيناً،  أو صفيراً، أو هسهسة، و يمكن  أن يترافق مع نقص السمع. 

يمكن لبعض المرضى سماع أصوات أكثر تعقيداً، وقد تتباين في نوعها وشدتها من حين لآخر.

يحدث طنين الأذن عند العديد من الأشخاص نتيجة لأحد الأسباب التالية:

- فقدان السمع أو نقص في السمع،

- التهاب الأذن أو انسداد قناة الأذن،

- إرتفاع الضغط الدموي،

- الإضطرابات الأيضية : مرض السكري, الكوليستيرول، ارتفاع حمض اليوريك في الدم،

- إصابات الدماغ أو الرقبة،

- بعض الأدوية المؤثرة على الأذن الداخلية: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية وبعض المضادات الحيوية وأدوية السرطان وحبوب الماء (مدرّات البول) والأدوية المضادة للملاريا ومضادات الاكتئاب.

علاج الطنين يتوقف على تشخيص الأسباب المؤدية إليه و قد يكون العلاج جراحيا عندما يكون السبب متواجد بالأذن الخارجية أو الوسطى وقد يكون العلاج عن طريق الأدوية في الحالات المرضية الأخرى . 

آنذاك يتطلب العلاج مشاركة المريض من أجل تصحيح الإضطرابات الأيضية و الفهم الجيد للطنين لإيقاف الحلقة المفرغة التي تؤدي إلى ازدياد الشعور به كلما حاول المريض التفكير في الرنين.

كما توجد علاجات يمكنها المساعدة في تقليل الشعور بالأعراض:

قد يقترح الطبيب استخدام جهاز إلكتروني لكبت أصوات الضوضاء.

و من المهم الذكر أنه لا يمكن علاج طنين الأذن بالأدوية، ولكنَّها قد تساعد في بعض الحالات على تقليل شدَّة الأعراض أو المُضاعفات. 

ولتخفيف الأعراض، قد يصف لك الطبيب دواءً لمعالجة الحالة الكامنة المسببة لطنين الأذن أو معالجة القلق والاكتئاب اللذين يصاحبان طنين الأذن في كثير من الأحيان.



د.عبد الاله امهادي

 إن ثقب طبلة الأذن هو ثقب أو شق في النسيج الرقيق الذي يفصل قناة الأذن عن الأذن الوسطى (طبلة الأذن). 

يمكن أن يؤدي تمزق طبلة الأذن إلى فقدان السمع كما يمكنه جعل الأذن الوسطى عرضة للعدوى. 

و أعراض تمزق طبلة الأذن عامة  كالتالي: 



- ألما في الأذن قد تقل شدته سريعا،

- تصريفا يشبه المخاط أو مملوءا بصديد أو دم من الأذن، 

- فقدان السمع،

- طنين الأذن،

- الشعور بالدوران،

- الغثيان.

أسباب تمزق طبلة الأذن عديدة: 

- إلتهاب الأذن الوسطى الناتج عن تراكم السوائل بها و الضغط الناتج عن هذه السوائل يؤدي إلى ثقب طبلة الأذن،

- الرضح الضغطي و هو الجهد المبدول على طبلة الأذن عندما يختل التوازن بين ضغط الهواء في الأذن الوسطى و ضغط الهواء في البيئة المحيطة  زيادة على ممارسة الغوص و تعرض الأذن لضربة مباشرة،

- الأصوات العالية أو الإنفجارات التي تسبب الصدمة الصوتية، 

- الأجسام الغريبة في الأذن كأعواد التنظيف القطنية أو دبابيس الشعر، 

- صدمة شديدة في الرأس.  

يقوم أخصائي الأذن و الأنف و الحنجرة بتشخيص تمزق طبلة الأذن بالفحص البصري باستخدام أداة مزودة بإضاءة، كما قد يطلب اختبارات إضافية لتحديد سبب أعراض الأذن أو الكشف عن فقدان السمع منها : 

- التحاليل المخبرية في حالة وجود إفرازات من الأذن أو البحث عن العدوى البكتيرية في الأذن الوسطى،

- تقييم الشوكة الرنانة التي تحدد أن فقدان السمع ناتج عن تلف الأجزاء المهتزة في الأذن الوسطى أو تلف الأعصاب و المستشعرات في الأذن الداخلية أو تلف كليهما، 

- قياس الطبل و يتم عبر استعمال جهاز يدخل في قناة الأذن يقيس استجاب طبلة الأذن للتغيرات الطفيفة في ضغط الهواء، 

- اختبار السمع و هو سلسلة من الإختبارات التي تمت معايرتها بشكل صارم تقيس مدى كفاءة السمع بمستويات و طبقات مختلفة. 

معظم طبلات الأذن تلتئم من تلقاء نفسها بدون علاج خلال بضعة أسابيع و قد يصف الطبيب المختص مضادا حيويا في حالة وجود دليل على العدوى. 

و لكن إذا كان التمزق أو الثقب لا يلتئم فقد يغلقه أخصائي الأذن و الأنف و الحنجرة باستعمال لصيقة طبلة الأذن و هي لصيقة جلدية و قد يحتاج الإجراء لتكراره أكثر من مرة قبل التئام الثقب. 

و تبقى الجراحة هي الخيار الأخير أمام الطبيب المختص وهي ما يسمى برأب الطبلة حيث يقوم الجراح بترقيع لصيقة من أنسجة المريض لإغلاق الثقب الموجود في طبلة الأذن.




 أمس أخدت بطانية الى المصبنة استقبلني الشاب المستخدم فيها على غير عادته بابتسامة وترحاب كبير...

أهلااااا  أستاذة سميتك غنبوري، غندور، مغندر، شي حاجة هاكا ياك؟

أنا : ههه نعم تقريبا " وأنا أفكر أنه ربما صديق فايسبوكي  "تقع معي أحيانا"....

قبل أن يضيف: كنشوفك بزاف في واحد "القانا" كدوي زوين بالفوصحى... وزويينة ذيك القانا كتجيب بزاف الخبار ..

أنا في خاطري :أوااااه  ماهذا؟ ميمكنش. شافني في التلفزة زعما ؟؟ الحرارة ارتفعت لأقصى درجات فهرنهايت. تنفخت وتزنكت... وتحسست جلابتي "المحشرة" وجوج زيوفا دالحمام اللي لاويا على راسي تع الحمام ...

المهم الشهرة صعييييبة الخوت ... واخا عمر شي حد  قالي شافني قبل منو غير "مي وبا" ..

سوف أطلب العلامة الزرقاء من مارك ...

قفرتوها معايا.....


د.رمضان الحضري

 الشعر بين الخلود والترفيه

*********

هذا وترٌ جديد أحاول أن أضيفه لألة النقد الأدبي غايته ربط الكلمة بالحياة ربطا حقيقيا لا لغويا ، فلم تتخلف أمة بسبب كثرة البحث في لغتها كما تخلفت الأمة العربية ، ويعود سبب هذا التخلف من وجهة نظري إلى علماء اللغة الذين فسروا اللغة باللغة ، فكانوا كمن يأخذ من بحر ويصب فيه مرة أخرى قصدا منه أن يمتلئ البحر ، فلا البحر نقص ولا امتلأ ، ولا صوت الضجة خفت أو سكت لحظة .

وحينما بدأ التعليم النظامي كان تعليما نظاميا وليس نظاما تعليميا ، وبعبارة أخرى خضع التعليم لنظام الحكم ، ولم يخضع الحكم لنظام التعليم ولازال الأمر على ماهو عليه حتى اشعار آخر بعد عقود وربما قرون .

لستُ في مزاج سيء كما سيظن كل من يقرأ هذه الكلمات ، ولكنني في حالة من يقرأ الواقع العربي الحالي على صفحات عربية تاريخية طويلة ، ليجد أن العربي فهم لغته مرتبطة باللغة ، رغم أن اللغة أعظم اختراع في تاريخ البشرية ؛ لربط العقول ببعضها وربط العقول بحركة الحياة ، وبناء عليه جاءت تفسيرات النصوص جميعها مرتبطة باللغة لا بالواقع .

وكان تفسير القرآن المجيد أخطر التفسيرات تأثيرا على حياة العربي ، فربطوا اللغة باللغة من ناحية ، وربطوا اللغة بضرورة رفعة العربي من ناحية أخرى ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون )  استخدم السادة المفسرون كلمات اللغة العربية في الكتاب المجيد كأنها مختصة بالعرب فقط ، كما استخدموا الحديث النبوي الشريف على أنه ملك للعرب والمسلمين فقط ، وكأنهم لم يقرأوا ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، فهم فسروا الآية 

(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون )  

فقد فسروا الكتابة برسم الحروف ، ولم يفسروها بالفرضية أو التسجيل أو الترقيم رغم ورود كل هذه المعاني في القرآن العظيم ( كتب عليكم الصيام ، كتب عليكم القتال ) بمعنى فُرض ، ( إذا تداينتم بدين فاكتبوه ) بمعنى سجلوه ، ( كتاب مرقوم ) هل هو نوع من الرقمية الحديثة أم ماذا ؟ 

وإذا كنا سبقنا العالم في فترة فإنهم سبقونا في فترات أخرى ، وهم الآن أسبق في الكتابة والتسجيل والترقيم .

كما فسر المفسرون ( الأرض ) في الآية بجنة الآخرة ، وفسروا كلمة 

( الصالحون ) بأولئك الذين يخضعون لعبادة لله ، فجعلوا الآية لاتنطيق إلا على المسلمين ، ولم يستطيعوا أن يفرقوا بين قوانين الله على كل البشر ، ووعد الله لمن يطيع أمره ويتبع رسوله ، فجعلوا صلاح الدين يساوي صلاح الدنيا ، والحق هو كذلك إذا كان المجتمع يتبع المنهاج اتباعا حقيقيا وليس اتباعا لفظيا أو عادات وطقوس تؤدى على منهاج الكهنة وليس منهاج رب العالمين ، فميزان صلاح الدين يرتبط بميزان صلاح العمل ، وأقصد بالعمل هنا كل عمل لايسميه الفقهاء عبادة مثل المخترعات العلمية ، فحينما يترك طبيبا مريضه _  أثناء جراحة خطيرة بالقلب تستوجب أن يبقى الطبيب أكثر من ثماني ساعات داخل غرفة العمليات _ ويذهب ليؤم الناس في الصلاة ، حيث لا يوجد إمام لهم غيره ، فهنا قد أفسد منهج الله بالإهمال في مريضه ، والأدهى أنه يظن أنه ترك المريض لعبادة أفضل ، ولكن يقينا أن وجوده للجراحة هي عبادة أعظم لأنها تحي نفسا من الموت فكأنه أحيا الناس جميعا .

والصوام القوام الذي يظلم زوجته أو جيرانه أو شعبه فلم يعدل أقل درجة في الدنيا من الكافر والملحد الذي يقيم العدل في وطنه ، ولذا فإن 

( الصالحون ) في الآية السابقة أفهمها أنا بأنهم صالحون لعمارة الأرض وإقامة العدل فيها حتى لو كانوا غير مؤمنين بالله جل في علاه ، وهذا يعني أن الأمريكان والروس والصينين واليابانيين والألمان والفرنسيين صالحون لعمارة الأرض ، ولذا فهم قد ورثوها أمام أعيننا .

روي عن أبي عبدالله محمد بن المبارك أنه كان يرحب بكل رجل يدخل إلى مجلسه بقوله : ( مرحبا بالرجل الصالح ) ، وذات يوم دخل عليه لص مشهور في المدينة ولم يكن ابن المبارك يعرفه ، فقال له : ( مرحبا بالرجل الصالح ) ، فلما قضى اللص حاجته وانصرف ، ضحك تلاميذ ابن المبارك وقالوا له : هذا لص مشهور في المدينة ألا تعرفه ، ورحبت به قائلا : 

( مرحبا بالرجل الصالح ) ، فقال ابن المبارك رحمه الله : ( بل هو صالح حتى وهو لص ، فمن لايصلح للجنة يصلح للنار ) ، وهكذا كانت اللغة لتفسير الحياة وليست لتفسير اللغة ذاتها .

ولذلك كان حرص النبي على ربط اللفظ الديني بالحياة الدنيا ، وقد روى البخاري في صحيحه أن رسول الله قال : ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) فقال أحدهم : ( وكيف إضاعتها يارسول الله ؟ ) فقال : 

( إذا أسند أو وسد الأمر إلى غير أهله ) ، فكل الفساد في عالمنا أن من لايستحق ياخذ مكان من يستحق ، وبالتالي فإنه لايمكنه أن يرث الأرض لأنه ليس صالحا لعمارتها .

هذه تقدمة تبين أمرين مهمين للغاية : أولهما أن تفسير اللغة باللغة لن يأتي بجديد في اللغة ولا في المعنى ، بل سوف يتسبب في ضعف اللغة التي تأكل نفسها من داخلها ؛ لأنها لاترتبط بما يقويها من خارج النسق اللغوي ، ويظل الدارسون كما هم ، قال سيبويه وقال الخليل ولا علاقة لهم بأن قلسطين محتلة من إسرائيل ، ولا علاقة لهم بما يدور من تمزيق وقتل في الدول العربية ، حيث إن هذه القضايا اللغوية صنعت إرهابا نفسيا داخل الأشخاص ومعلمو اللغة لايدركون خطورة هذا بالمرة ، ويمكننا أن نلاحظ أن أساتذة جامعات يشتمون ويسبون ويلعنون بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي ، ويتحدى بعضهم بعضا في اللغة والنحو والصرف والعروض وهم لا يدركون أن هذا الذي يتسابون ويتشاتمون ويتقاتلون به كان منذ مايزيد عن عشرة قرون ، فهم يحرثون بحرا محروثا من أكثر من ألف سنة مما تعدون .

ثانيهما : عدم ربط اللغة بالأنساق الاجتماعية ومحاولات التفريق الدائمة بين اللفظة وموقعها من المجتمع جعل التشابه بين معظم الكتاب حقيقة أوضح من الشمس ، ولست ذاكرا لأسماء بعينها حتى لا نكدر صفوهم ، ولكن حسبنا أن نعرف أن مناهج التعليم تحتوي على نصوص يسمونها شعرية لمن لاعلاقة لهم بالشعر ، ودروس نقدية انتهى عصرها من القرن التاسع عشر ومطلع العشرين ، ولا توجد نصوص تدل على العصر الذي يحياه الناس بالمرة .

هذه تقدمة واجبة لنعرف أن معظم مايقال من نصوص تسمى شعرا إنما هي نصوص ترفيهية متشابهة ، ونص يكفي عن مائة نص ، فالبعد لايتحمله الحبيب ، والقرب مثل الشهد ، والوجه مثل البدر ، وآه ثم آه ثم آه موزونة .

والسؤال المطروح : هل هذه النصوص الترفيهية تفسد المجتمع ؟ 

والإجابة : المجتمع أمام الجميع وليحكم كل إنسان على ما حوله ومن حوله ، ولن أخوض في التفاصيل من شتم لبعض من يسمون أنفسهم شعراء وسب وقذف وتطاول وصور وذكريات وفضائح وحكايات عن الطعام والشراب والليالي والهدايا والمناسبات ومحلات الكشري ، ياااه .

حينما يكون الكاتب صاحب قضية لن يلتفت لهذه النصوص ، فلا زلنا نذكر أمثلة الجماليات من شوقي والمتنبي ، والسرديات من إدريس ومحفوظ ، والنقد من طه حسين وأنيس وتليمة .

للحاكِمينَ قَياصِرَةْ

الجالسينَ أباطِرَةْ

تَعِبَتْ خُطانا يا طَريقَ المَجدِ كَلَّتْ

لوَّحَتْ لي في فضاءِ الكونِ شَمسٌ

للغُروبِ مُسافرةْ

قد كنتُ أبحثُ بينَ أوراقِ الجرائدِ

عن وَظائفَ شَاغِرَةْ

عن أيِّ قُطْرٍ في العُروبةِ أحكُمُهْ

لا تَنظُري لي ساخِرَةْ

يا بَخْتَ مَنْ يَحكُمْ

شُعوبًا

( لا تَهُشُّ ولا تَنُشُّ )

ويَسجُدونَ لِمَن يَجيءُ

ويَعبُدونَ أوامرَهْ

كُنا شُعوبًا ذاتَ يومٍ ثائرةْ

ومُغامِرَةْ

أغمضْتُ عيني داسَني رَكْبُ الخليفةِ

ذَاهِبًا للقُدسِ كانْ

قد كانَ يَمشي خَلفَهُ

رَكْبٌ كبيرٌ

والجَميعُ سَماسِرَةْ

خَجَلي كبيرٌ

حينَما بدَأَ المَزادُ

وبالنَّوايا الماكِرةْ

قالوا بألفٍ

قُلتُ : لا بَلْ ألفِ ألفٍ

ما كُنتُ أملِكُ أيَّ شَيءٍ

غيرَ رُوحي الطَّاهرةْ

أوَّاهُ يا سُوقَ الرَّقيقْ

وَطنٌ يُباعُ لعاهِرَةْ


************

هذا نص شعري حقيقي يتناول قضية آنية يعيشها الأحياء في هذا الوطن ، أما المغيبون فلم يعلماو بها حتى اليوم ، والمشوهون باطنا يغضون الطرف عنها تجنبا للمساءلة ، فما أجمل النضال بغير سؤال !

ما الفرق بين هذا النص والنصوص الترفيهية ؟ هذا ما سوف أتناوله في الجزء الثاني من هذه المقالة بأمر الله جل في علاه