الخميس، 16 ديسمبر 2021

د.رمضان الحضري

 مقالتي عن نجيب محفوظ المنشورة بعدد اليوم من مجلة المصور المصرية تحت عنوان:

في قصر أديب نوبل (حوار لم ينشر ) صـ 38،39

******************************

تتسع المسافة بين الواجب والممكن حسب ارتباط كل منهما بالواقع، فمن يرتبط بالواقع يكون أكثر قدرة على تحقيق الهدف، ومن لا يرتبط بالواقع يكون عرضة لضياع الفرص والعودة للبحث من جديد في أساليب تمكنه من تحقيق الهدف .

هذا يذكرني برَجُلٍ وقف في آخر الليل تحت عمود للإنارة يبحث عن مفتاح بيته، فمر عليه جاره فسأله: عمَّ تبحثُ ؟ فقال أبحث عن مفتاح بيتي، فقال الجار : وهل سقط منك المفتاح هنا ؟ قال الرجل: لا، بل سقط في الشارع الآخر، فقال الجار: ولماذا تبحث هنا ؟، فقال الرجل: لأن المكان هنا مُضاءٌ ولكن الشارع الآخر مظلم .

رغم فكاهة المثل إلا إنه يبين أن الرجل يبحث حيث يمكنه أن يبحث، فهو سوف يرى في النور ولكنه لن يرى في الظلام، والواجب أن يبحث في الظلام حيث سقط المفتاح ، فالبحث في الظلام أقرب للواقع، فالواجب هنا أقرب للواقع، بينما الممكن بعيد جدا عن الواقع .

فلو تمسك بما يجب عليه فسوف يحقق هدفه، وأما التمسك بالممكن كثيرا ما يكون سببا في تخلف الأمم .

ربما أتستر بهذه التقدمة لأدلف إلى قصر من أكبر قصور السرد العالمي وهو قصر نجيب محفوظ السردي ، حيث بدأ محفوظ كتاباته بالواجب وليس بالممكن ، فقد حاول إحضار الماضي في الحياة المعاصرة في وقته ( منذ الثلاثينيات وحتى منتصف الخمسينيات ) ، فاستحضر التاريخ المصري القديم في الحاضر وكأنه سوف يتتبع التغيرات التي سوف تطرأ على الشخصية المصرية، ولم يكن يكتب تصويريا كما قال عنه نقاد كثيرون، نعم؛ كان يصور المواقف تصويرا فريدا، ولكن هذا التصوير كان يحمل بعدا فلسفيا معاصرا في تقديم الفكر القديم بصورة حديثة، وهذا معنى أنه يأتي بالماضي ليجعله يعيش في الحاضر وليس العكس، فلم يجر القارئ للماضي، بل أتى بالماضي ليتفاعل معه القارئ وهذا ما جعل القارئ المصري يفخر بسرد محفوظ في روايات كفاح طيبة، ورادوبيس، وأرمانوسة المصرية.

وحينما كتب محفوظ عن الشخصية المصرية في الوقت الحاضر لم يكن توصيفه لها أقل من توصيف علماء الاجتماع أو علماء الجغرافية السياسية، بل كان هذا التوصيف مهما للغاية في جانبين؛ الأول هو تقديم الحقائق بصورة فنية مذهلة تجعله يتفوق على معظم الكتاب العالميين ناهيك عن الكتاب العرب، لأنه كان يستطيع أن يخترع فضاءات سردية مرتبط ارتباطا شديدا بالزمان والمكان الواقعي بأسماء الحارات المصرية، فلم تكن عينه كاميرا تصور الواقع، ولكن عقله كان يقف في المنتصف تماما بين ما يريد أن يقدمه من وجهة نظر في المجتمع، وبين ثقافة المجتمع من عادات وقوانين وسلوكيات، فلا يستطيع قارئ أن يفصل بين الشخصية السردية، والشخصية الواقعية، لأن كاتبنا الكبير كان لا يتحكم في شخصياته ولا يسيرها حسبما يرى، ولكنه كان يدخل في الشخصية من الداخل ويراها كيف تفكر ليجعل سلوكها من داخلها وليس من فرضيات الكتابة، والدليل على ذلك أن معظم الشخصيات التي قدمها في رواياته لا زالت تعيش في المجتمع كعناصر اجتماعية مؤثرة وليست كعناصر روائية؛ فشخصية السيد أحمد عبد الجواد يتحدث عنها الرجال أو النساء تحت مسمى "سي السيد" فلو سألت امراة عن زوجها ستقول لك "عامل فيها سي السيد"، وهنا عبقرية الكاتب الذي يجعل عمله 

عنصرا اجتماعيا يعيش داخل المجتمع، ينبع منه ويصب فيه، وبين المنبع والمصب تبدو المؤثرات الموجية في ارتفاع وانخفاض، فلم يكن محفوظ يقدم أعماله الروائية على البناء السردي الذي يعرفه جيدا، ولكنه كان يتخطى وجهة النظر، ويتخطى الرؤية الشخصية إلى تقديم مقترحات جديدة في الفكر الروائي وبث إضاءات متنوعة على المناطق المظلمة في الحارة المصرية فجعل القارئ الأجنبي يعيش في هذه الحارات وينفعل بها، وربما هذا ما جعل روايات محفوظ تصبح أفلاما في المكسيك، والهند، وبعض الدول الأوروبية، ولم يهتم نقاد الرواية بكتابات سردية عربية كما اهتموا بنجيب محفوظ حتى قبل حصوله على جائزة نوبل، فقد تناوله بالنقد عدد من الصعب أن نحصره منذ عميد الأدب العربي طه حسين، وعباس العقاد، وتوفيق الحكيم، وعز الين اسماعيل، وسيد حامد النساج، وأحمد إبراهيم الهواري، وعبد المحسن طه بدر، وشكري عياد، ونبيل راغب، وصبري حافظ ، وعبد القادر القط، ورشاد رشدي، وغيرهم كثيرون، هذا من النقاد.

أما الجانب الثاني فهو وجود نجيب محفوظ كحلقة وصل بين بداية الرواية المصرية في صورتها التي لم ترق للعالمية، وحتى فتح الطريق أمام الروائيين العرب، لكسر الجمود الذي كان قد أصاب الرواية المصرية حتى أصبح مؤثرا في معظم كتاب الرواية الذين عايشوه، والذين جاءوا بعده مذ الستينيات، وحتى لحظة كتابة هذا المقال، وكان تأثيره واضحا في يوسف القعيد، وجمال الغيطاني، وعبد الحكيم قاسم، ومحمد كشيك، وسعيد الكفراوي.

لست أدري من أين جاءت حالة الفصام التي أصابت الرواية العربية في وقتنا الحالي، فلم يعد هناك كاتب يستطيع أن يقدم مقترحات جديدة في السرد والحكي والشخصيات والأحداث، كما كان يقدمها نجيب محفوظ، وربما السبب الرئيس (من وجهة نظري) الذي أدى إلى ذلك هو عدم وضوح ماهية الفن الروائي ووظيفته بالنسبة لكتاب الرواية الحديثة حيث أنهم يعتمدون التسويق والتجارةولا يعتمدون الفن كمؤثر اجتماعي في بناء الشخصية. 

وحينما حصل الكاتب الكبير / نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988م، قدمنا من العريش بتفويض من اللواء / منير شاش محافظ شمال سيناء وقتئذ لتهئنة كاتبنا الكبير، وكنتُ برفقة شاعر مصر الكبير المرحوم / محمد عايش عبيد، والناقد / حاتم عبدالهادي السيد والكاتبة / سهير الشحات، والتقينا نجيب محفوظ _ رحمه الله رحمة واسعة _ بمكتبه بجريدة الأهرام بالطابق السادس ، ولحسن حظي دخلت المكتب المجاور لمكتب نجيب محفوظ فوجدت الكاتب الكبير الدكتور/ لويس عوض ، ولست أدري لماذا طلبت منه أن يحضر اللقاء ! ولا أدري لماذا وافق دون نقاش !.

وانتظرت حتى يفرغ رفاقي من حديثهم لأنفرد بنجيب محفوظ ولويس عوض ، وقد كان لي ما أريد ، هناك ألفة للقلوب لاتأتي بمال أو منصب ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) ، لكنني تيقنت أن الكاتب الكبير يحب بلاده حبا جما ، وخاصة أهل سيناء التي جرت على أرضها 

النكسة والنصر وسمعته يتمنى لو أنه استطاع أن يعيش هناك ليتعرف على طبيعة الحياة ليكتب عنها وبدأت استفساراتي بسؤال من أول من كرَّم نجيب محفوظ وتنبأ له أنه سيكون مستقبل الرواية العربية ؟ 

فقال الكاتب الكبير : السيدة قوت القلوب الدمرداشية ، هذه السيدة كانت غنية في كل شيء ، فكانت أديبة كبيرة وكتبت أعمالها بالفرنسية وترجمت هذه الأعمال إلى الانجليزية والإسبانية والألمانية واليابانية وكانت غنية بالمال بل إنها كانت من بين أغنى عشرة في مصر كلها ، لدرجة أن الأستاذ / محمد عبدالوهاب كان يداعبها ويقول لها (مش عندك عزبة قديمة ياهانم ليا) ، وكان لها صالون أدبي يحضره كبار المثقفين من  مصر والكتاب الفرنسيين ، وكانت تقدم محاضرات بجامعة السوربون ، وأجرت السيدة قوت مسابقة في الرواية عام 1940 م فتقدمت للمسابقة برواية (رادوبيس) وتقدم مئات الشباب المصري، لكن رواية (رادوبيس) هي التي فازت بالمركز الأول مناصفة مع رواية (واإسلاماه) لعلي أحمد باكثير ،وكانت لجنة التحكيم من أعضاء مجمع اللغة العربية برئاسة طه حسين ومعه أحمد أمين ومحمد فريد أبو حديد ، وكانت الجائزة 40 جنيه وكان نصيبي منها 20 جنيه وكان هذا مبلغ ضخم عام 40 .

وطلب مني التعرف على أعمال قوت القلوب الدرمرداشية الاجتماعية ، حيث إنها تبرعت لمستشفى الدمرداش بمبلغ 50 ألف جنيه ذهب ، وتبرعت بمساحة 100 فدان لبناء جامعة عين شمس و100ألف جنيه ذهب لمباني الجامعة ، كانت مصرية محبة لأبناء الشعب المصري .

وكان سؤالي الثاني لكاتبنا الكبير : ماالموقف الذي يتكرر دوما وتضحك لرؤيته ؟ .

فأجاب : كلما زرت صديقي الحبيب ( م . ل ) في مكتبه أنظر إلى لوحة خشبية موضوعة على مكتبه ومكتوب عليها ( هذا من فضل ربي ) وانا أعلم مصدر ثروته جيدا .

وجاء السؤال الثالث: هل ترى أن هناك كُتّابا يستحقون جائزة نوبل قبل نجيب محفوظ؟

فأجاب مسرعا: نعم سيادة العميد الدكتور/ طه حسين، والأستاذ/ توفيق الحكيم، وصديقي العزيز الدكتور/ يوسف إدريس، ولو جاءت هذه الجائزة وكان طه حسين وتوفيق الحكيم على قيد الحياة سأكون في حرج شديد فهم أساتذتي وخاصة توفيق الحكيم الذي كنت أعرض عليه كتاباتي أولا بأول حيث كان دائم التشجيع لي والثناء على أعمالي ويقدم لي دفعات كبيرة إلى الأمام بل كان من أهم المعجبين بأعمالي (شوف بقى لما أعمالك تعجب الأستاذ توفيق الحكيم الذي قرأ معظم الأدب الغربي، يكون شعورك ايه).

وتوجهت بالسؤال إلى الأستاذ الدكتور لويس عوض فقلت له: تعلمت أنت وكاتبنا العالمي نجيب محفوظ على يد عميد الأدب العربي طه حسين، فما الشئ الذي فاتكم ولم تتعلموه منه؟

فأجاب الدكتور لويس عوض: وكأنك كنت تحضر معنا جلسة من جلسات الدكتور طه حسين، حيث كنت في زيارة له أنا ومجموعة من الكتاب المصريين منهم أنيس منصور والشرقاوي ونجيب محفوظ فسألته، يا سيادة العميد لقد تعلمنا منك الكثير، فما الشئ الذي لم نتعلمه منك؟ فأجاب العميد: لم تتعلموا أن تثوروا على ما على كل ما قدمته لكم من معلومات، فهذه المعلومات إذا ظلت ثابتة، فإنها تقدم مجتمعا متخلفا ولكن نحصل على المعلومات لكي نبني عليها أفكارا جديدة وعلوما جديدة وحتى لغة جديدة.

وكان سؤالي الأخير لنجيب محفوظ: من الشخص الذي تخاف منه؟ فقال: كثيرون فالمجنون إذا تكلم كلاما منطقيا أخاف منه، والشرير إذا تكلم كلام ناعما أخاف منه، واللص إذا تحدث عن الشرف أخاف منه؛ لأنه في هذه الحالة (بيدبر ليا مصيبة).

رحم الله نجيب محفوظ عميد الرواية العربية وربما العالمية على حدود ما قرات، فقد قدم حياته كلها لمجتمعه المصري والعربي لقاء أن يجد مكانا ليدفن فيه، وأظنه لم يجد راحة سوى في حضن القبر.


بقلم د.رمضان الخضري

جميلة سعدون

 سعيدة المنبهي 

بقلم جميلة سعدون

+++++++++++++

يوم 11 دجنبر1977  يوم استشهاد سعيدة لمنبهي

ولدت سعيدة لمنبهي  بمراكش  سنة 1952  تابعت دراستها فحصلت على البكالوريا لتلتحق بكلية الآداب شعبة  اللغة الانجليزية بالرباط

ناضلت سعيدة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ثم التحقت بمهنة التدريس كأستاذة للغة الانجليزية وناضلت كمدرسة في إطار الاتحاد المغربي للشغل

التحقت سعيدة بمنظمة إلى الامام الماركسية اللينينية   السرية

بسبب هذا الانتماء تعرضت  سعيدة للاختطاف  يوم 16 اكتوبر 1976 لتقضي ثلاث أشهر بدرب مولاي الشريف السيء الذكر وتتعرض لأبشع أشكال التعذيب والتنكيل 

حوكمت سعيدة بسبع  سنوات  فتحملت كل ألوان العذاب بسبب قناعاتها الراسخة ومبادئها الصلبة

خلال المحاكمة عبرت سعيدة عن مواقفها من النظام و تقرير المصير و أوضاع النساء  وكانت تهمتها المساس بأمن الدولة 

خلال إقامتها بالسجن اهتمت بأوضاع السجينات و بقضايا النساء فكان المعتقل فضاء للاستماع لشهادات ضحايا البؤس والفقر 

أنجزت سعيدة  دراسة حول الاسباب الاقتصادية والاجتماعية لتعاطي الدعارة في ظل النظام  السياسي القائم كما حفرت جدران المعتقل بأظافرها لتؤرخ لمحن الوطن

دخلت سعيدة في إضراب عن الطعام يوم 08 نونبر 1977 من أجل قانون للمعتقل السياسي وتحسين ظروفه  وفك العزلة عن المعتقلات السياسيات فدام الاضراب 34 يوما لتستشهد يوم 11 دجنبر 1977

دخلت سعيدة تاريخ النضال السياسي ولازالت ملهمة للأجيال المناضلة ورمز للنساء التواقات للتحرر وتدمير الاضطهاد وكل أشكال الهيمنة


جميلة سعدون

 النسوية الماركسية وإعادة الإنتاج : مرحلة تصالح جديدة


 الحلقة الثانية

يعتبر شعار ’’ الشخصي، سياسي’’ شعار للخوض في تفكيك العلاقات المنظمة لدائرة إعادة الإنتاج: العمل المنزلي، الانجاب، العلاقات الحميمية ’’. شعار طرحته الحركة النسائية ،70 القرن العشرين ردا على فصل دائرتي الإنتاج وإعادة الإنتاج الذي انتهجته الحركة الماركسية، فيما قبل

انطلق التأصيل النظري للأسس المادية للهيمنة الذكورية ومفهوم إعادة الانتاج مع سيلفيا فدريسي   وليز فوجيل و تتيهي بتشاريا  وسينيزيا أروزا ونانسي فرايزر  ..ومع نقاش  موقع  العمل المنزلي داخل النظام الرأسمالي  وعلاقة أنشطة إعادة الإنتاج بفائض القيمة  

طورت فرايزر تحليلها لمفهوم إعادة الإنتاج الاجتماعي كمجموعة أنشطة وحاجيات ضرورية، تسمح للمجتمع بإنتاج وإعادة إنتاج نفسه وتجديد السكان. من تغدية وراحة وحب وعلاقات حميمية، تلك الرابطة التي تربط الفرد بمحيطه الاجتماعي وكل الخدمات الاجتماعية وعلى رأسها الصحة والتعليم  

 أضافت أن هذه العلاقات لا تقتصر على أنشطة البيت، بل تشمل كل انشطة الاحياء الجماعية وعلاقات الصداقة والتواصل


 في حوار لها مع’’ ألتو واتش، ALTO WATCH’’ تناولت مفهوم العمل كمفهوم أكبر من العمل المأجور وإنتاج السلع والبضائع،   

عمل يشمل  أنشطة النساء الغير مرئية والمجانية  التي دونها  لا يستمر العمل المأجور ، فالإنتاج واستخلاص الأرباح  بالنسبة لها يتطلب  الانجاب لتجديد اليد العاملة  كما يتطلب رعايتها وضمان صحتها واستمرارها في الإنتاج ورعاية المسنين بعد استنزاف قوة عملهم 

كل هذا يتم  من خلال عملية المأسسة  التي تقوم بها الرأسمالية  بفرض التقسيم الجنسي للعمل  وتكريس تبعية النساء للرجال 

لم يفت فرايزر توضيح الدور الموكول للنسوية وجعل أنشطة إعادة الإنتاج أنشطة مرئية لها علاقة مباشرة بأنشطة الانتاج ، ولم يفتها أيضا الوقوف على مفهوم الطبقة العاملة الذي لم يعد بالنسبة لها تلك الطبقة المكونة من عمال المصانع بل هي الطبقة التي تتكون اليوم من العمال والعاملات بأجر أو بدون ،وتخص بالذكر عمل النساء الملونات والمهاجرات وربات  البيوت   اللواتي ينجزن أعمال النظافة والرعاية  و التعليم  والخدمات التجارية والعاملات بالقطاع الزراعي و الغير مهيكل ...وحثت في هذا السياق النسوية على توسيع هذا المفهوم

عرجت فرايزر على الفهم الضيق للصراع الطبقي وما ينتج عنه من تعارض  بين النضال الطبقي و النضال النسائي  كأجزاء  مكونة لاشكال   الصراع  المفروض ان تكون شمولية  ضمن شمولية  النضال ،وليس في تعارض مع بعضها  ،فالرأسمال اليوم يستنزف  الانسان والطبيعة على حد سواء، و دون تعويض،  وذلك بخلق حدائق خلفية   من الموارد الطبيعية والنهب الذي يلحقها والتدمير الايكولوجي الذي يتسبب فيه الافتراس الرأسمالي  وكذا  استهلاك قوة العمل وخلق أوضاع من الهشاشة وعدم الاستقرار في كل وضع  وحين


عبد المالك العسري

بورتري 

 رحم الله من زين حناجرنا بالقرآن الكريم

 في  اليوم العالمي  للمدرس  ،اخترت   مدرسنا  الاول الفقيه المرحوم الحاج  احمد  الريسوني


 

لاعيد  نشر  بورتريه  كنت  قد  كتبته  عنه 


لا تكاد سيرة من سير أعلام القصر الكبير في المنتصف الأول من القرن العشرين – والى جيل الستينيات – تخلو من ذكر "الجامع " وهي المؤسسة التي لعبت دورا هاما في حياة المجتمع القصري ، هي جزء من هوية المدينة العربية المسلمة حافظت على شخصيتها المغربية ، فقبل الدفع بآي طفل في حرفة ما ، كان من اللازم أن يمر بمرحلة " الجامع " تذكر السير بالكثير من الحنين "الجامع "أو المسيد ويذكر أصحابها فقهائهم بالكثير من الترحم ، إذا قدر لي إن اكتب سيرتي ، فإنني لن أتاخر في إعطاء معلمي وفقيهي الأول المرحوم الحاج احمد الريسوني ، المكانة التي تليق به ،فقيه من فقهاء باب الواد العتيدة ، ورد اسمه في العديد من المراجع التي أرخت للمدينة ، هو الحاج احمد بن الحاج علي الريسوني ازداد بالقصر الكبير سنة 1317 هجرية الموافق 1900 ميلادية ، يرجع نسبه إلى الأسرة الشريفة الريسونية بتازروت انتقلت إلى قبيلة آل سريف ومن تم الى القصر الكبير حسب وثيقة عدلية أطلعني عليها ابنه الحاج مصطفى الريسوني مؤرخة ب 20جمادى الأولى 1289 الموافق ل25 غشت 1872 تتبث النسب المتصل بالقطب المولى عبد السلام بن مشيش وترصد حركة انتقال الأسرة من تازروت بالقرب من جبل العلم إلى قبيلة آل سريف بمدشر مغطير ومن ثم إلى القصر الكبير ، عاش يتيم الاب وكفلته أمه التي سهرت على تربيته تلقى تعليمه الأولي بكتاب الفقيه احمد الريسوني ابن عم له وهو المعروف بالفقيه الزحاف ، لما حفظ القرا ن والمتون المصاحبة له ، ظهر عليه نبوغ مبكر وهو يتلقى دروسا بالجامع الأعظم ، تولى التدريس في سن مبكرة معوضا لأخيه ، وكان اصغر فقيه بالمدينة وربما درس طلبة في مثل سنه أو يكبرونه ، داع صيت الفقيه الريسوني في باب الواد ، وعهدت إليه الكثير من الأسر أبناءها ، ونجد العديد من الأسماء التي برزت لاحقا كإدريس الضحاك والمرحوم عبد السلام نخشى وأخيه المرحوم سي محمد نخشى واحمد الفاسي وأفراد من عائلة الطود والغرابلي والعسري وغيرها من الأسر .

ففي إحصاء للكتاتيب القرآنية بالقصر الكبير لسنة 1947 نجد الفقيه احمد بن الحاج الريسوني يتصدر الجدول بأعلى عدد الطلاب ( ستون طالبا ) باعلى راتب شهري 240 بسيطة حسب الجدول المأخوذ من كتاب الدكتور سعيد حجي " القصر الكبير خلال مرحلة الحماية 1912/1956″ صفحة 276 وهو الجدول المأخوذ بدوره من وثائق الأستاذ محمد اخريف .

عرضت عليه مهمة ممارسة التوثيق العدلي عبر رسالة تعيين سنة 1937 موقعة من طرف الصدر الاعظم بالمنطقة الخليفية احمد الغنمية الا انه اعتذر مفضلا تعليم الاطفال كتاب الله متشبثا بكتابه الصغير الملاصق لمدخل درب الغرابلي شتاء ومسجد الشجرة صيفا ، وعند افتتاح المدرسة القرآنية تم استدعاء الفقيه احمد الريسوني رفقة تلاميذه وخصصوا له هناك قسما ، ويوم الافتتاح الرسمي حضرت الهيئة الرسمية على رأسها المراقب الاسباني ، وما آن انتهت مراسيم الافتتاح حتى عاد الفقيه صحبة تلاميذه الى كتابه ، قائلا ان كتاب الله لا يدرس برعاية النصارى ، رغم العرض الذي قدم له للتدريس بالمدرسة القرآنية .


 


ذات صباح تقدمت امرأة على استحياء إلى الفقيه الحاج احمد الريسوني ، امرأة مربوعة القد يرافقها طفل كفيف لم يتجاوز الخامسة من العمر ، تقبل يد الفقيه وتوصيه بابنها الكفيف بلكنتها القصرية ، لم تكن المراة إلا للا خدوج الطاجنية ولم يكن الطفل إلا ابنها عبد السلام عامر ، توصيه بابنها ، ويتقبله الفقيه ويتعهده ويخصص فريقا من التلاميذ ليأخذوا بيد الوافد الجديد ، علموه كيف يأخذ لوحه كيف يمحيه كيف "يصلصله " يكتبون له الآيات المقررة وسرعان ما ينسجم الطفل عبد السلام عامر في فضاء المسيد وينال حظه من ما تيسر من القرآن الكريم قبل أن يلتحق بالمدرسة الأهلية .

– يكون التلاميذ منشغلين بالحفظ أو الكتابة ويدخل المسيد رجل أو امرأة يطلبون بركة الفقيه ، لتخفيف أو إيقاف آلام ضرس ، يأخذ مسمارا ويضعه على الضرس المصاب ويرتل تعاويده ويطلب من المريض أن يذهب ويدق المسمار بشجرة ضريح سيدي يحيى ابن الملاح ، والذي سيطلق عليه سيدي بوضريسة لكثرة المسامير التي دقت بالشجرة التي تظلل ضريحه ، وعالج بعض أمراض العيون وقصدته الراغبات في الحمل من اجل الدعاء ..

المرحوم الفقيه احمد الريسوني أول من أدخل الفتاة القصرية لتحفظ كتاب الله إلى جانب الذكور ويكون أول من مارس عملية مقاربة النوع في هذا المجال ، أحضر بناته أولا لتشجيع باقي الأسر على إرسال بناتها وكذلك فعلت أغلب الأسر بباب الواد ، عشت قريبا من أسرته للمصاهرة التي جمعتنا ،رأيت عن قرب علاقته بأبنائه وبناته ، بأبوة غامرة كان يحتضنهم ، كيف رعى زوجته المرحومة الحاجة خديجة أقصبي التي أصيبت بشلل رعاها بحب وحنان ورعاية صحبة ابنيها الحاج محمد والحاج مصطفى ، لم يكن ينادي احد ابنيه أو إحدى بناته بأسمائهم إلا مسبوقا بالمرضي أوالمرضية ،


 


هكذا كان المرحوم الفقيه احمد الريسوني عاش زاهدا متواضعا ،مبتعدا عن الأضواء ولعلي لم اذكر في هذه لمقالة إلا النزر القليل من سيرته ، رحمه الله ..



عبد المالك العسري

 تفعيلا لاختصاصاتها في مجال النهوض بحقوق الطفل وحمايتها، شاركت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان طنجة تطوان الحسيمة، ممثلة بعضويها الأستاذين محمد حمضي وعبد المالك العسري، يوم الجمعة 05 نونبر 2021 بوزان، في ندوة حول ''تعزيز المنظومة الحقوقية للطفل على ضوء النموذج التنموي الجديد''.



شارك أيضا في هذه الندوة، ممثلو القطاعات الوزارية المعنية، وفاعلون مدنيون وخبراء في مجال الطفولة والإعاقة والتعليم والعدل والسياسات العمومية.



تندرج هذه الندوة، التي نظمتها ''حركة الطفولة الشعبية فرع وزان'' بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل '' قطاع الشباب'' وبتعاون مع جماعة وزان، في إطار فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الطفل المنعقد تحت شعار '' النهوض بحقوق الطفل : أي دور للفاعلين المحليين''.




 بورتري 

(ابوالوفاء ) 

سيدي  احمد البجنوني 

العابر /المسافر في الشرايين بدون كره  طفولي 



كل منا يؤمن بأنه سيلقى  به في غياهب  العدم ، إن عاجلا او آجلا ،حين تتوقف عقارب  الزمن وخاتمة دقاتها ،في حركات بندولية متأرجحة بين الفرح  والألم .

لكن المنتصر من يقوى  على فتح  كوة خاصة  على الوجود الإنساني ،حيث يجد له مكانا تحت الشمس يميزه عن الآخرين رغم الرحابة اللامحدودة للوجود .وهو ماسماه الفيلسوف الفرنسي ( مشيل فوكو -فن الوجود-)

إذ نظر الى الحياة ليست كمجال شامل لكل الكائنات الحية ،انما كانتماء  خاص  للفرد الذي  يجعل من حياته الخاصة مشروعا جماليا موجها لاشباع شخصي اي الحياة كخبرة للعابر والمتلاشي ، 

الذي يحقق نفسه بايقاع الاختفاء الوشيك .

إن الترجل  على  صهوة الحياة دونما ترك بصمة موشومة على ذاكرة الغير ، يصير حياة الإنسان مفرغة من مغزاها الإنساني وهدفها السامي ، الموزع للناس بين الوضيع  والرفيع  ، والفاضل  والمناضل والناذل ....و  

هكذا  في كل  يوم من  الرابع  من دجنبر تنبعث ذكرى رجل اعتبرناه  رمزا للوفاء لمهنة التدريس جراء  الم المهنة الذي  انغرس في  قلبه ممزوجا بامتداد الحلم في الجسد المحاصر بالرغبة  في صنع أجيال من التلاميذ يصعدون خفافا  من القرى القرى النائية البئيسة ، والمدن الصغيرة الجريئة  آنذاك كالقصر الكبير لاختراق آفاق المستقبل بعزيمة صلبة ، ورغبة مؤمنة بتحقيق ما تولد لدى ابنائها  من  أحلام .

كل الذين تسللوا الى عينيه يرمقونهما بإحساس طفولي ، وحدس لا يخطئ ،يجدون فيها احصنة تهيج القسم وما احتضن من تلاميذ بدون استثناء للإمتداد بهم جميعا نحو أفق ذوقي جمالي يستطيع  ان يرهف السمع تلق.

إذن التعليم عند الوفي كالحصان الأصيل لا يخدع يستشعر ذبذبات الأخطار من بعيد فيتاهب   لتداركها ممارسا او مطلعا الآخرين عليها .

لهذا كلما ذكر  اسم الأستاذ البجنوني رحمه الله إلا  وتنبجس ذكرى جميلة عاشتها رحاب أول  قاعة على اليسار في الطابق العلوي من مدرسة سيدي بواحمد ،المدرسة التي جمعت بألفة قوية بين الجغرافيا والتاريخ ...

إن استعادة الذكريات مع هذ الرجل الفذ لا يكون بدافع بكائيات عاطلة عن الفعل بل لإطلاع الارواح على جلال وجمال رسالة التدريس والتوق  الى كمال التكوين الصلب التأسيس .

لقد  علمنا الحبر الملازم لكل  هموممنا حكمة اساسية وهو انه  حتى ولو لم يكثرث ببعض رجالاتنا أحياء ،فأقل ما  نسديه إاليهم  من هو الاعتراف  بمجهوداتهم .

هذه  قطرة  من فيض ،إذ خلال كل مساء أحد أيام الأسبوع  ينادي الأستاذ على تلميذ  ذكي كي  يأتيه  من  منزله بمذياع صغير ،الدرس لا يتوقف بين الفينة والأخرى ينظر الى ساعته ،فلا يهنأ له بال حتى يصل التلميذ ، ولا  تنقطع  أواصرنا بالدرس إلا  عندما  يأمرنا  بذلك .

يعم الصمت وكأن فوق  رؤوسنا الطير ، مشدوهين نرنو بعيون حيرى ،إلى الجهاز ، حتى  يحين  وقت وقت البرنامج الإذاعي الذي  يعلمه الأستاذ فيشغل المذياع ،كم كانت دهشتنا حينما نسمع  صوت المذيع يتوجه الينا بإرشاداته التي تلقننا كيفية القاء نشيد  ما ، بضبط مخارج حروفه ، وانسجام كلماته مع ايقاعاتها النغمية ووقفاتها ونبراتها ...

هكذا  بعد  مضي  السنين داخل زنزانة العمر كنا  نبدع حريتنا من بعض الأحايين عند استفسار مثل هذه الذكريات الجميلة للواذ بها كي نخفف من ثقل اليومي  الرتيب ، خصوصا  تلك التي  اعتبرنا فيها مثل هذه  الروح الطاهرة أثمن مما تجنجت من خلالها أحلامنا وهجست  حيالها رغباتنا ، التي تحققت  رغم صلابة الواقع وقساوته .

فعلى مثل  هذه الأرواح نترحم بخشوع وللأستاذ ابو الوفاء  رحمه الله لا نملك مع ذكراه إلا الحزن على غيابه الأبدي والحب والوفاء لبقائه  محفورا على سحايا الذاكرة ،لأنه كما تقول  الحكمة  القديمة  فحيثما يوجد حب  يوجد  حزن .


جميلة محمد

 اسعدني بقبول الدعوة للمشاركة في الباروناما الأدبية الدولية باثينا يناير المقبل  الأديب ، الشاعر الكبير 


"يوسف أصلان" من تركيا ..بكل رقي ومحبة و تواضع ...

وهذه ...نبذة عن الآديب ..


 بيوغرافيا ..."سيرة شخصية "


# من هو المؤلف يوسف اصلان؟

إنه المترجم والكاتب والشاعر يوسف أصلان ولد في ملاطية (فتحية) عام 1954.

و انتقل إلى أضنة في سن مبكرة جدًا.

و بعد تقاعده كتب أكثر من 3000 قصيدة وحكاية ومقال!منها : 

"غريب ميرتو" ،

"أنوار فتحية" ،

"مصير فتاة إليف" ،

وهو اي "يوسف اصلان " مؤلف الرواية الشهيرة "Karayılan".

في 30 أكتوبر 2020 ، فاز بالجائزة الوطنية للأدب "القلم الذهبي لروسيا" - وهي أعلى جائزة دولية في روسيا.

حدث هذا الحدث لأول مرة في تركيا.

حصل يوسف أصلان على شارة أدبية من الذهب الخالص مع روايته الرائعة "قرايلان".

كما قام يوسف أصلان بتعميم الأدب العالمي من خلال ترجمة قصائد المؤلفين الأجانب إلى اللغة التركية.

أصبح صاحب الدبلومات الألمانية.

رسالة شكر شخصية من الاتحاد العالمي للكتاب التابع لليونسكو إلى إم في. شكسبير في مدينة ميونيخ والشاعر الناطق بالروسية جينادي ديك من قرية غوترسلوه. تمت ترجمة الرواية العسكرية التاريخية "البلقان" للكاتبة سفيتلانا سافيتسكايا بسرعة كبيرة إلى التركية من قبلها ، وقد لاحظ اتحاد كتاب الدولة في الاتحاد الروسي المستوى الأدبي لهذا العمل الرائع.

قدم إن إف إيفانوف ، رئيس اتحاد الكتاب الروس ، شخصيًا للكاتب والمترجم يوسف أصلان الجائزة الأدبية التي تحمل اسم ماجستير في البيت المركزي للكتاب في موسكو.

وبدعم من الميدالية ، قال شلوخوف: "لتحقيق إنجازات مهمة في الإبداع. ماجستير شولوخوف ". خ. غايوبوف (طاجيكستان) المخرج والمترجم والمترجم ج. شاريبوفا (أوزبكستان) ، كما عمل على ترجمة رواية" البلقان ".

أصبح فريق المشروع بأكمله ، بما في ذلك مؤلف الرواية ، الفائزين في مسابقة آسيا الوسطى "أفضل كتاب لعام 2021".

إلى الممثلين الأربعة لروسيا وتركيا وطاجيكستان وأوزبكستان ، رئيس اتحاد الكتاب والمؤرخين في آسيا الوسطى "Yangi Ovoz" Zh.A. وقد قام شخصياً بتسليم ميداليات "توران بيرمديجي". مونولدوروف (قيرغيزستان).

تمت ترجمة الشاعر يوسف أصلان إلى اللغة الروسية للفوز في مسابقة عام 2021 ، تكريما للذكرى 580 للحكيم الناطق بالتركية أليشر نافوي.

أدرجت أشعاره وترجماته الرائعة ، إلى جانب 30 من الحاصلين على جوائز أخرى من مختلف دول العالم ، في "الكتاب الذهبي لآسيا الوسطى" مع وسام الجائزة لهم.

أ. نافوي.

حصل على دبلوم "جمال الأدب الروسي".

الكاتبة والنجمة الروسية الشهيرة - سفيتلانا سافيتسكايا وبمشاركة رئيس روسيا وأعضاء الحكومة الروسية ونواب مجلس الدوما ومجلس الاتحاد الروسي وأعضاء مجلس الشعب والمنظمات العامة ومسؤولين آخرين (" YUSUF LION. مؤلف العديد من الكتب. SP و I Yangi Ovoz مترجم بجدارة ، تركيا. G. Adana). اعتبر مستحقًا للجائزة الكبرى من قبل لجنة التحكيم ، وهي علامة مرموقة جدًا لروسيا و "روسيا شجاعة".

نظرًا لخدماته في الثقافة والفن ، تم قبوله ليكون من بين شعراء وكتاب العالم (العالمي) بناءً على توصية في عام 2021.

يواصل مترجم كتاب الأمثال هذا ، يوسف أصلان ، عمله ويعيش في أضنة ، تركيا.