الاثنين، 23 سبتمبر 2019

بقلم محمد الجايدي

ذاكرةالرماد 

ان تقرأ ذاكرة الرماد للزميل العزيز ادريس حيدر وانت في مطار مدريد لخمس ساعات تنتظر طائرة تقلك الى نهاية رحلتك، يركبك احساس بالغبطة والدهشة والفضول و الغضب كذلك، يرحل بك ادريس الى ماض يشبه كثيرا ماضيك، وواقع لا يختلف عن واقعك، وتنظر حواليك مخافة ان يهرب بك الوقت، وتعود الى الخلف. لكن مع ذلك تجد واقعك الحالي يصرخ بك، و، فيك، واقع تعصره الاحباطات والعنف والعفن والخيانة وكذلك الشهامة والبطولة. ان ادريس يعيد كتابة سيرة الواقع الذي مضي واستمر في حاضر مرئي معاش، انه يحكي جزءاً من سيرة مدينة القصر الكبير، وهو جزء من سيرة الوطن، جزء من سيرته الذاتية التي تتمرأى بين الصفحة والأخرى. وتصيبك الدهشة وانت ترى نفسك هناك، سواء كنت من ذاك الجيل حين يتحدث عن الماضي، او من هذا الجيل وهو يعرج على الحاضر الذي وان كان انسلخ من حقبة الرصاص ليسقط في حقبة رصاص من نوع آخر جديد. هل تغير الوضع، أم هي صفحات تعاد قراءتها بشكل آخر، ربما بدون شكل وتنقيط.

شكرا لك زميلي وصديقي ادريس رغم ان الأخطاء الجسيمة التي طالت الطبعة والتي اشتكيت منها، فإن العمل أوصل ما أردته الينا بكل تلك الأمانة والصدق، بالهزء أحيانا والألم احيانا والسخرية المرة.
هذه ذاكرة الرماد.... اقرأوها.

محمد الجايدي

الأحد، 22 سبتمبر 2019

المهدي نايف ال ياسري ال مناف

شعلة كركوك

مدينتي تحترق بنيران صديقة
وأدعو الله واشكو له حالي

وطأة ارجل الغزاة وداست
على رقاب القوم في سود الليالي

واصبحو أشتات تتصارع بينها
ولا اغاض امير القوم ولم يبالي

اريد نسيم الصبح حتى اسمه
وضاقت الانفاس وسعر الهوى غالي

ولا ضباب في الدنيا ألوذ به
وأصبح السلطان من عقله خالي

وطال يومي يومها وكأنني
سأنتظر دهرا لتحقيق امالي

وفاض دمع العين مني يسيل
ورقصت حزنا على ما جرالي

وأليت أن لا ابوح يوما بها
واكتمها عن اسماع عذالي

ولم ابح بكل ماجرى علنا
واكتب لهم بالصحو مابدالي

ونيران الصديقة اسرجت
وأحرقت كل مابقى من الامالي

يالها من صدفة مجنونة حدثت
وذهبت بكل احلام اطفالي

يا خالق الكون هل من نهاية
هل من فرج ام باقية التالي

الم يكن لنهايتها من امل
اعيد بها مافقد من حلالي

ام تبق الأمور كما مخطط لها
سارية المفعول طول الليالي


بقلم
مهدي نايف الياسري ال مناف
اوهايو في 22 /9 / 2019.

بذوق مجد الدين سعودي فقرات من رواية شرق اوسط للاديب عبد الرحمان منيف


_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

يحكي رجب: "سألوني عن ماضيّ، ماذا أقول لهم؟ ما أشد سخرية الكلمات (حدثنا عن ماضيك)، لما رؤوا الارتباك في وجهي ولكي لا أضيع قالوا: عندما كنت طفلا، هل أصبتَ بأمراض، أي أمراض، هل أنت متزوج؟ وسألوني عن أمي وأبي.كنت أجيب بارتباك، قلت لهم إن مرض القلب قتل أمي, وأبي مات بسل العظام, وتركت لهم حتى اللحظة الأخيرة المفاجأة التي أردت أن تكون ورقتي الأخيرة".



ينطق رجب فجأة بالسر الذي يفسر مرض هذا الجسد، فلكي يعرف الأطباء, هؤلاء الغرباء، علة هذا الجسد الضعيف، يجب أن يعرفوا قصة ذلك الإنسان الذي بداخله، بل يجب أن يعرفوا قصة ملايين من البشر مثله تئن أجسادهم بذلك الألم, قال رجب فجأة: "الشيء المهم الذي لم أقله بعد والذي يفسر مرضي هو إني كنت سجينا، سُجنت خمس سنين متواصلة، ليس هذا كل شيء، ففي البداية تعرضت لأنواع عديدة من التعذيب" (1).



بدت كلمات رجب باردة وغريبة، فمنذ زمن لم يسمع هؤلاء الغرباء عن سجين سياسي، فبلادهم تنعم بالحرية, كأنه "دمية من عصور سحيقة، هل يعرف هؤلاء الناس معنى أن يكون الإنسان سجينا؟".
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

عبد الرحمان منيف : رواية (شرق المتوسط)
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

الجمعة، 20 سبتمبر 2019

بقلم عبد الستار الخديمي

قصة قصيرة
***مرفأ التيه***
في غمرة من فوضى المشاعر سألته في وجل: هل أحببتني أم بالأحرى هل بقي من الحبّ مسافة؟ كانت تبحث عما يرتب الفوضى ويجمع الشتات ويروي ظمأ الأيام العجاف.. كانت تائهة ضائعة شاحبة شاخصة.. تلملم نفسها المبعثرة في نفسها.. وتربت على قلبها الساكن تحت صدرها المهتز في فورة بركان هاج بعد سكينة دهر.. تتذكر أنهم كانوا يسمونها بذات العيون الناعسة والرموش الساحرة والابتسامة الفخ تصطاد بلا هوادة.. التحفت بنرجسية الجمال والدلال وكانت تجهل أنهم جهلوها ونافقوها ودفعوها إلى شفير الهاوية..
 لم تسقط ولم تنحن وبقيت شامخة شموخ النخل.. بقيت تترقب وتجدف في بحر حيرتها ورغبتها وغربتها..
 في كل غفوة كان الطيف المجلل بالبياض يأتيها ويهمس في أذنيها: أنت عروس كل العصور، انتظري في شغف ولهفة.. ستكونين ملكة تتربع على كل العروش.. فأنت المفرد الذي لا جمع له وأنت الجمع الذي لا مفرد له..
 ضاعف الطيف من نرجسيتها فقتلتها نرجسيتها واتضحت رؤياها: من أراد كل شيء خسر كل شيء..
 نعم أحبّك الكل وتاه عنك الحب الحقيقي.. فابحثي عنه في ثناياك في الليالي المقمرة..
كان متردّدا، وجلا، خجلا.. الردّ يعني موقفا، والموقف يعني التزاما.. ما بين خفقان القلب والرغبة في الحب ووطأة الواقع يكمن مربط الفرس، الصمت خيانة والبوح انتحار وما بينهما برزخ من الشك والريبة.. تيقن بأن البوح إعصار، قد ينعم بحبها الفريد وقد تتكسر مجاديفه في عمق البحر الهائج..
لا يمكن أن يكون إلا بمواصفات الطيف يزور في لحظات التيه والوجوم ليعلن عن الوجود.. ويذوي في ثنايا النسيان.. لم يكن سؤالها إلا فخّا.. نرجسيتها أسست نرجسيته.. لا يريد البوح خوفا من البوح..
كانت الرؤيا.. وكانت تدس وجهها بلونه المخملي وعينيها اللامعتين الدامعتين دوما في حضنه البارد رغم اتساع صدره كجلمود الصخر.. فيربت على كتفيها ويمرر كفه الثقيلة على خصلات شعرها المتناثر حول جبينها الملتحف بلون القمر في عز كينونته.. كانت كالقطة الشريدة الطريدة التي أصابها الذعر والفزع.. إنها بكل بساطة تبحث عن الدفء.. تبحث عن محطة لقطارها الذي طال سفره.. تبحث عن مرفأ لغربتها.. تنوء بثقل السنين على كتفيها.. ولكنها لا تزال جميلة فاتنة قاتلة برموش عينيها.. إنها لا تبحث عن رجل بقدر ما تبحث عن أمل ينير دروب مستقبلها.. يطهّر ماضيها وحاضرها من رجس الأيام.. ولكن هيهات كان صدره رغم اتساعه صقيعا متجهما كأيام الشتاء.. نطق بصوته الخشن في حشرجة وقال: نامي يا صغيرتي لعل البنفسج يزهز في الشتاء..
وفي عمق ذاته قرر أن يتحد مع نرجسيتها ومآسيها ويكون عونا للطيف.. أو هو الطيف يرافقها دوما في أحلامها ويزرع الأمل في دروبها.


بقلم الأستاذ عبدالستار الخديمي/تونس

محمد متولي محمد

بيت العنكبوت 
كفى صمتـا !
فقد أودى بنا الصمت ُ
كفى موتـا !
فلم يشفع لنا موت ُ
لقد صدئت حناجرُنا
وأصبحنا كأهلِ الكهف
أغرابا عن ِ الدنيا
وها نحن نباع اليوم في الأسواق
للنُخاس
وها نحن نموت كما يموت
الطير ُ في الأقفاص ِ
سكتنا حتى ظن الناس ُ
.. .. أن سكوتنا خرسٌ
ولولا هذه الأحجار باقية
عليها النقش و النحتُ
لما ارتفعت لنا رأس
ولا بَقِى لنا صوت ٌ
كفى صمتا ً.. كفى خرَسا ً
فلن تبقى لنا أرض ٌ
ولا أهل ٌ
ولا بيت ٌ !
ونحن ُ نعيش ُ كحروف ٍ مقطّعَة ٍ
يفرّق بيننا فعل ٌ
ويجمع ُ بيننا نعت ُ
لن يبقى سوى أشلاء من وطن ٍ
يذكرنا بهِ رَسْم ٌ
وتحفظه لنا صور ُ
بفُرْقتنا نمزّقه
وبالأهواء , والأطماع نحرقه
فكم " نيرون " يخدعنا ؟
يقدّمنا قرابينا ً لكرسي ٍّ
و نحن وراءه نسعى
ولا نبصر سوى المَرْعَى
ولا ندري بأن نهاية الدرب
هي القطران و الزفت ُ
ألسنا كلّنا عرب ٌ ؟
يلملم ُ شملنا وطن ٌ .... وتاريخ ٌ
وتجمع ُ بيننا .... لغة ٌ
لم َ الكرْه ُ ؟!
لم َ البغض ُ ؟!
لم َ الحقد ُ ؟!
لم َ المَقت ُ ؟!
لمَ يا أيها العرب ُ ؟!
إذا الأموال ُ جاءتكم كحيتان ٍ مشرّعة ٍ
تقاتلتم كأعداء ٍ ولم يمنعكم السبت ُ !
ولا الأقصى ولا البيت ُ
فوجه الأرض مصبوغ ٌ كيوم النحر
من دمكم !
وبطن ُ الجُب ّ ممتلئ ٌ لآخره ِ
بإخوتكم
كأن ّ قلوبكم أحجار
لا يجري بها ماء ٌ
ولا يخرج لها نبت ٌ
فتلك حياتكم باتت
تخيّم ُ فوقها النيران والبارود
والألغام ُ والزيت ُ
تعالوا نأخذ العهد
فإن أسعفكم الأمل ُ
فلن يسعفكم الوقتُ
عروبتكم تناديكم
فمدّوا الآن أيديكم
لنخرج من شرانقنا
ونصرخ َ في وجوه ِ الناس ِ قاطبة ً
فقد ولّى زمان ُالخوف ِ
و الصمت ُ
وجاءت لحظة الميلاد
أنا العربي ُ قد عُدت ُ
وإن أحرقتم الأرجاء من حولي
لكي أبقى حبيس الأمس ِ والماضي
فلن أبقى حبيسهما
وسوف أخوض في النيران
فكم في النار قد خضت

تأليف  متولي محمد متولي

شعر الهادي العكرمي

** الـغَــايَـة الـَمنْـشُــــودَة 
  
*- هــلْ يـا تُـــرى  فـــاتِـنـتــي سَــتَـقــــبَـلُ = ومَـا تـمـنّـــيْـتـه مِـنْـهــا يَــحْــصُـلُ؟
*- أمْ يَـبْـــقَ حُــلــمًا لــيْــس فِـــيه مَــطْـمَـعٌ = يَـحْــيى بِــوِجْـدانـي عَـــذابًـا يَـقْـتُـلُ
*- احْــلَــي مُـــرادٍ قـــدْ سـرى يَـدْفَــعُـنــي = إلى طَـرِيـقٍ- لـيْـتَ شِعـرِي- يُـوصِلُ
*- يَـا قَــلْــبُ لا تَــدْفَـعُــنِــي كَــيْ اطْــلُــب = مَـا لـــيْــس لي فـيـه رجًـا آوْ مَـأْمَـلُ
*- واصْبِــرْ عَــلَى حَـالِـكَ حَــتى لا تُـصِبْ = بِـخَـيْــبَة تُـضْـنِـــيـكَ لَــمّـا تَـفْــشَـــلُ
*- أيّ طُــمُـــوحٍ  يَــبْــقَ حُــلْـــمًـا رَائِــعًــا = تَـــرْجــوهُ ذاتَ لَــيْـلـة قَــدْ يَحْــصُلُ 
*- لَــكِـــنّـنــي وجَــــدْتُ كُـــــلّ فَــــاتِـــــنٍ = عَـــلَـى الــوِصالِ لا تَــرَاهُ يُــقْــبِـــلُ 
*- بِــقَــــدرِ مَــا  تَــلــقُــاه هَـــائِـــمًـا بِــمَـا = أوتِـــيَ مِــنْ حُــسْـنٍ بِــوَجْـه أسْـيَــلُ
*- وبِــالــتّـبَـــاهِــي قَـــدْ تَـجِـــدْهُ مُـنْــتَــشٍ = ولا يُـــبَـالِــي بِــالــذِي قَــدْ يَحْـصُــلُ
*- أمّــا إذَا بِــالــحُــبّ يَـــــوْمًـا ابْــــتَــلَــى = وَوِزْرَه الــكَـــبِـيــر بَــاتَ يُـــثْــقِــــلُ
*- سـَــوْف يَـلِـــيــنَ بـالـغَـــرَامِ والـهَـــوَى = وقـَــلْــبُـه الــمُـشْــتَـاق لَـيْـس يَـبْخَــلُ
*- بِـوَصْلِ مَـنْ هَــوَى ونَـيْـلِ مَا اشْـتَــهِـى = مِـــنْــه بِـــلَا  تَــــرَدّدٍ أوْ  يَـــخْــــذِلُ
*- فـَــيَــا الــه الـــكَــوْنِ بَـــدّدْ حَــيْـــرَتِــي = وارْشــــدْ فُـــؤادي للــــذِي سَـأفْـعَــلُ
*- شَـــوْقِــي كَــبِـيــرٌ للــقَـــاءِ مُـنْـــيَـتِــــي = لَـوْ يَـا تـرَى  زُرْتـُكِ مَـاذا يَـحْـصُــلُ
*- هَـلْ تـمْـنَحـي الـقَـلـبَ بِـمَا فِي خَاطِـرِي = أمْ تَــغْــرسِـي بِالـصّدرِ سَـهْمًا يَـقْـتُـلُ.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

//-- الهــادي العكرمـــــي -------------------------- فــي : 19/9/2019

عيسى سليمان الجزولي

______ يا ربّ " أمّتي " ______

أَجَادَ اكْتِمَالَ الدّين ؛ فالله ذو العلى ||
يقول: عليك اليوم أَتْمَمْتُ نِعْمَتِي

وبعدئذٍ مات الرَّسول ، وعمره ||
ثلاثٌ وسِتُّون قُبَيْلَ المَنِيَّة

وعند وفاة الهاشميّ بلا مرا ||
يقول بلا التّقطيع  ياربُّ " أمّتي"

ومات على عطفٍ ، وخوفٍ ، ورأفة ||
على قومه ، فالمصطفى طاب عصمتى

فإذ قال عند الموت : يا ربُّ " أمّتي " ||
أخاف عليهم من عذابٍ ونِقمةٍ

ويسأل ربّ العرش عفواً ورحمةً ||
على قومه ،  دون الْتِباسٍ ومِحنةٍ

فما مثله فى الرّفق والحسن والتّقى ||
وفى اللين والتّيسير  قد طاب أسوتي

إلهيَ سَلّمْ  دائما متلازما ||
عليه بلا التّقطيع فى كلّ لحظةٍ

وصلّ متى نادى المُؤذِّنُ (أشهد) ||
على سيّد الأخيار مَن قال " أمّتي "

______________

شعر/ الجزولي