الجمعة، 20 سبتمبر 2019

طارق الونيني

قاض وجلاد 
تجردت من المشاعر
وحكمت قاضيتي فقسوت 
وبين جنباتك وئدت حبي
ورملت دمعة خرساء 
تحجرت في مجرى الأحداق 
فغلقت في القلب أبواب المواجع 
ميت حي يهيم الدروب 
بلا وجه بلا مشاعر بلا عينين 
اعدو خلف ظاهرة سراب 
لعشب أطيافك الحمقى 
ولا أدري أهو وهم لضال 
ام حلم ظمآن 
لذاك النيروز بين شفتيك 
ام أن عينيك افخاخ حمام 
تنزع السلام من الأنام 
وتقرع بين القلوب 
طبول الحروب 
ليقضي نحبه عند بابك 
كل دان منك أو كل قاص 
فألتمس منك قاضيتي 
أن تعيدي النظر 
وتخففي الحكم
 عن عاشق واله
فأنا لست مجرد عاشق 
يلهو ويثمل بالمشاعر 
فقد عشت عمري كله صامتا 
ولم ابح يوما بحبي 
ولم اتاجر ابدا بالمشاعر 
وفي محراب عينيك 
مازلت متعبدا راهب 
وعن كل نساء الدنيا زاهد 
والف آآآآآآآآآآآآهه لو تجرحي 
فالجرح جرحي........ 
والدم بقلبي وريد نازف 
وقد حكمت فقسوت 
وكنت على قلبي 
جلاد قاص

د.سليم احمد حسن ..الاردن

قـــال الراوي ... [ 7 ]
.
*******************************
الفرقُ كبير ٌ بينَ الـدّينِ ..ومن أسـْمـَوا أنفسهم بـ " رجـال ِالدين " !
وأنا ـ سـلفـًا ـ لا تعميمَ لديّ .. فالله ُالعالم ُما تـُخفي نفسُ الإنسانْ .
لكني أعلم أن الدينَ .. التقوى، الحــقُّ، الإيمانُ .                                  والـــديـــــن الـــخـــلــقُ، الــعـــــدلُ، الإحـســانْ.
والدين مبادىءُ راسخة ٌ،لا يأيتها الباطلُ أبــدًا.. إذ هي تنزيلُ الرحمـن .
***
وليس الدينُ بقـِصـَر ِالثـوب ِ ..وحمـْلِ السُّـبحةِ، أو طولِ اللحيةِ ..
أو تأدية ِصلاة ٍ دون خشوع ٍ مَعَ كلِّ أذانْ !
ليس الدين كلامـًا وفتـاوى،تـُطلقُ للإرضاءِ وللإقصاءِ،
وللترغيب ِ، وللترهيب ِ، وليس خطابـًا أو إعـلانْ .
وليس الـّدينُ نفاقــًا للحاكم ِ.. والسلطة ِ، والفاسد ِ والمتنـفـّذ  والحيتانْ.!
زيدٌ يــَرثُ .. وزيـــدَ لا يــرثُ، بوسْع ِالذمــّةِ.. دون دليل ٍ أو برهـانْ؟
***
رجلُ الدين ِالمؤمنُ، لا يكذبُ ..لا يهمزُ، أو يلمزُ، أو يفسقُ .. أو يجهلُ ..
أو يجمعُ مالا من بهتانُ !
رجلُ الدين ِالمؤمنُ.. قــدوة ُ كلِّ الناسْ. وهو النابضُ بالحبِّ وبالإحساسْ.
ويكرّسُ كلَّ الفكر .. وكلَّ العلم ِ، وكلَّ الجهـد ِ.. لنشر تعاليمِ وهـَدْي الـّدين .
ويكونُ الفاعلُ في مجتمعٍ .. يدعو فيهِ إلى البذل ِبكلّ الهمّة ْ.
يـبـني لا يهـــدمُ ..يُـقـرنُ صـــدقَ القــول ِ بصــدق ِالفعــــلْ
ُويُــنــادي بالحــبّ وبالخـير ِوبـالعـــدلْ .وتـســـــــاوي الكلّ .
لا يَـفْــضُــلُ أحـــدٌ أحـدًا إلا بالتقوى .
والمؤمنُ يعملُ بالحقِّ لخـير ِ الناس ِ.. و قوّة ِهـذي الأمـّة ْ..
ويذكرُ من آيــاتِ كتـــاب ِالله ْ.. ما فيــه الدعــوة ُوالحكمـة ْ.
" واعتصموا .. وأعـدّوا .."والله ُسـيـنجـز ُوعَـــــدهْ .. ويـنـصـرُ عــبــده ْ..
والمؤمنُ لا ينكأ جرحـًا، أو ينبشُ فـتـنة ْ.. فالفتنة ُفي الدين أشد من القتلْ .
***
رجلُ الدين ِالمؤمنُ لا تأخذه ُفي الحقِّ الواضح ِ .. لـومة ُمن لامَ،                       و ســــطـوة ُمــــن يـــقـــــدرُ ..أو طـلـــبُ أمـــير ٍ أو ســلـطـــانْ..
رجــلُ الـديـن ِالمؤمنُ يُـؤتى لا يأتـي.. لا يحملُ " كندرةَ" الحاكم ِ                        ويـبـــــوسُ يــــديــــهِ .. أو يـــتزلّـــــفُ بالقــول ِلـه يـا مـــــولاي                                        إذ لا مــــــولى غـــــير الـــرحـمـن.
* * * * * * * * * * * * *


الشاعر جميل الصويلح

♡غزل البَنَفسَج♡

ــ━━━━━━━ــ
لِلــهِ دَرُّكَ! يَا البَنَفسَـج
 مَـاذا؟ صَنَعتَ بِقَــدِّهَا

تَوَشحتَ! في خَاصِرَةٍ
ثُـمَ امتَزَجتَ بِبعضِـهَا

و القَيتَ سِــحرك بَينَ
أحضانِي حَتى لَمَمتَهَا
         ـ✦✦ـ
ياسيدَ الورد صِف لِي
كَيفَ! تَرَبّعتَ بعَرشـهَا

وسِـرُّكَ خَافٍ بِحروفِ
اسمُكَ! حِينَ نَقشــتَها

تَشــكُوك الزّنابِـقُ! لِــمَ
بَـدَأت اسـمُكَ! بِبَائِهــا

وسَلَبتَ سِ اليَاسَمِين
وَ مِـنَ النّراجِسِ نُونُها

و يَدَّعِيكَ الفُلُ! بِفَائـهِ
على حُروفك أضَفـتَهَا

وَكم جُورِيَاتٍ تَظلَّمَت
لِقفَلِ اسـمكَ! بجِيـمُهَا
         ـ✦✦ـ
ومَزَجتَ الوان الورود
لكَ أجمَل حُلَّةًفغَلبتهَا

لِكُلِ عَاطِفَةٍ فِيـنَا لَونَا
مِـنَ الـورودِ! يُثِيــرُها

إلا البَنَفسَج! لَونهُ نارا
تُثِيــرُ العَـوَاطِفَ كُلـهَا
ــ━━━━━━━ـ

✒جميل الصويلح/ت
صنعاء: 2019/9/19

بقلم عبد المنعم عدلي

وطني


حسدوك ياوطنى
والحقد بان فى عينيهم
شافوا البنيات 
وقصور هنا وهناك
بتلف حواليهم
ولظى جمر النار
والع فى قلوبهم
قومى يامصر
وأنا أشعل ليك
بخور وجاوى
وعين العفريت
وأرقيك من
شر حاسد
ناظر ليك
وأقول كمان
والله
لو وقفوا على
جبل عال
ومسكوا عنان السماء
مايشوفوا ذرة
تراب من 
رمل أراضيك
يابلدى 
ياحتة من وطنى
ياحتة من كبدى
ياحتة من موال
يتغنى بيك ولادك
على حدود الرمال
ومهما الدم سال
ومات العيال
وخربت الديار
فداك الف جندى وجندى
وتبق إنت
بلدى أغلى 
من ولدى
وحتة من كبدى
وحتة من موال
أصحى وأنام
فى أمان
يحميك ياولدى
ياحامل راية السلام
ياحامى أرضى وعرضى
قوم وإبنى وعمر
وزيد فى البنيان
وخضر رمل الصحراء
وهات إيدك 
فى إيدى
ونعلى البنيان
د زرع وردة
فى أرض مصر
ذى قصر فى
روضة نصر
وقول ياتاريخ
اللى بات فى أمان
فات كل 
الهنا للأحفاد
حسدوك ياوطن
وكثرة الفتن
وإنت يامصر
ذى ماإنت
باقية لأخر الزمان
ومهما كثرة
سهام الغدر
شامخ ياوطن
مايهزك ريح
بقلم عبدالمنعم عدلى

محمد اديب السلاوي

من يعمل على إنقاذ لغة الضاد..؟


-1-
قبل عقود من الزمن، أكد علماء اللغة في الجامعات والأكاديميات الغربية، أن حوالي ثلاثة آلاف لغة ولهجة محلية، قد لفظت أنفاسها بسبب تضاؤل عدد الناطقين بها... وقبل ذلك، أكدت أبحاث العديد من فقهاء اللغة في العالم الحديث، أن اللغات كالكائنات الحية الأخرى، تنشأ وتتطور وتزدهر ثم تشيخ وتحنو وتموت... وأن اللغات أيضا تنقرض لذات العوامل التي تؤدي إلى انقراض أنواع الكائنات الحية الأخرى، وأهمها انعدام الصيانة، أو بسبب الحروب والكوارث ذات التأثير المدمر، أو بسبب إهمال المجتمعات وتهميشها للغاتها الأم، وانحياز الأفراد والجماعات للغات أجنبية على حساب اللغات الأم.
وخارج هذه الأسباب، فإن اندثار اللغات وموتها، تظل في التاريخ البشري، ظاهرة طبيعية لم تتوقف على مدار تاريخ الحضارة البشرية، غير أن المثير للقلق في نظر باحث عربي( )، هو تزايد معدل الاندثار بالآونة الأخيرة، إذ يصل التشاؤم ببعض المراقبين إلى حد أنهم يتوقعون اختفاء/ موت ما بين 3400 و6120 لغة ولهجة مع نهاية القرن الحالي/ الواحد والعشرين، أي بمعدل لغة واحدة كل أسبوعين. وهو ما يعني خسارة اللغوبين والانتربولوجيين والأتريين وعلماء التاريخ، في مصدر غني للمعلومات التي تعين على دراسة وتوثيق تاريخ الشعوب المتحدثة بهذه اللغات واللهجات، ذلك أن ضياع اللغة، يعني ضياع التاريخ برمته والعكس صحيح، بل أكثر من ذلك يعني اختفاء هذه اللغات، سقوط جانب أساسي من الميراث الثقافي للبشرية.
-2-
نأتي بهذا المدخل، بمناسبة الحديث المتنامي في الإعلام وفي المحافل العلمية/ الأكاديمية، عن الحالة المرضية للغة الضاد/ اللغة العربية، والتحديات التي تواجهها راهنا في المدرسة والجامعة والإدارة، وفي مرافق الإنتاج الاقتصادي والإبداعي، وفي المجتمع، مما يجعلها في أزمة حقيقية... والأزمة كما يفسرها القاموس العربي، هي الشدة والضيق، ولذلك يرى العديد من الباحثين والخبراء، داخل الفضاء العربي وخارجه، أن اللغة العربية اليوم، تخوض إضافة إلى صراعاتها مع الفرنكوفونية، والأنجلوفونية، والأمازيغية والعامية، تخوض معارك عسيرة من أجل البقاء كلغة. وهذه المعارك تتجلي ملامحها بصفة لافتة، في نظر العديد من المفكرين العرب، في ثلاثة مجالات مركزية وإستراتيجية( ).
1) المجال التربوي والتعليمي، بكل فضاءاته وبمختلف مستوياته وأصنافه، وهو المجال الذي يضطلع بوظيفة تكوين المعلمين والمتعلمين. فالمؤسسات التربوية رغم هيمنة سلطة الوسائط الإلكترونية والقنوات الفضائية، مازالت المؤثر الأبرز في المعرفة والثقافة وفي التكوين العام، ولكن المعضلة، أن مؤسسات التربية والتعليم، وكذلك الجامعات، وأن بدت ظاهريا حديثة ومتطورة في أساليب التدريس –في بعض الأقطار العربية- فإن لها مطبات وسلبيات خاصة في مجال تعليم اللغة العربية وكيفية أدائها وتوظيفها، وهو ما يعني في نظر العديد من المفكرين، أن التعليم اللغوي/ العربي، لا يرقى إلى آفاق التحديات والاحتياجات المعاصرة التي تواجه هذه اللغة، وهو ما يعني أيضا في المحصلة النهائية، أن حركة التحديث ونشاط التنمية في المجتمع المحكوم بهذه اللغة، لن يبلغ المكانة المنشودة إذا ما كانت الوضعية التعليمية في المدارس والجامعات العربية، لا ترقى إلى مستويات التعليم العصري بأروبا وأمريكا وآسيا، ذلك لأن ما بلغه التعليم بعالم اليوم، من تقدم اقتصادي، هو نتيجة حتمية لرقي المنتوج التعليمي في هذا العالم.
 ما يزيد في أزمة اللغة العربية بالحقل التربوي التعليمي، ليس فقط عدم استيعابها داخل المؤسسات التربوية، للوسائط الإلكترونية الحديثة، ولكن أيضا هيمنة اللغات الأجنبية (خاصة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية) على الحقول التعليمية والمعارف الحديثة، داخل هذه المؤسسات، وتهميش اللغة الأم في البرامج والمناهج العلمية عامة، بدعوى عدم قدرتها على التواصل العلمي مع هذه البرامج والمناهج!!
2) في المجال الإعلامي: بكل فضاءاته ومؤسساته (المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية) تعاني لغة الضاد من سلبيات قاتلة: فمن مساوئ النطق، إلى مساوئ التحرير، ومن مساوئ استعمال المصطلح إلى مساوئ استعمال اللهجات المحلية بدعوى ملاءمتها مع برامج الحياة اليومية، أو بدعوى "تواصل أحسن" مع القراء والمستمعين والنظارة، حيث تتقهقر اللغة الفصحى، وتتحول إلى مستنقع لا علاقة له باللغة، ولا بمفاهيمها الجمالية والعلمية.
 إن استعمال اللهجات العامية واللغات الأجنبية في المجال الإعلامي العربي، وإن أصبح أمرا عاديا بالنسبة للعديد من الإعلاميين، ولا يثير أية مشكلة لدى الكثير منهم، فإنه بالنسبة للثقافة العربية، يعد إشكالية مترابطة مع التحديات الحضارية الراهنة، فإذا ما ولدت العولمة صراعا بين الحضارات، وتنافسا شرسا على البقاء والهيمنة العالمية ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، ذلك لأن اللغة هي في صميم هذا الصراع، لذلك فإن العاميات واللغات الأجنبية في نظر العديد من المفكرين والفلاسفة، هو ما يهدد بقاء اللغة العربية، بل هو عدوها الثقافي الأشرس، لأنها تنتصب حليفا موضوعيا للكونية الغازية( ).
3) في المجال السياسي، بكل مجالاته: الأحزاب والمنظمات والحكومات ورؤساء الدول، كل من موقعه يتحمل مسؤولية التدهور الذي تعرفه اللغة العربية في التعليم والإدارة والإعلام والمقاولة والمؤسسات البنكية والصناعية وكل مناحي الحياة. فالمجال السياسي بكل مكوناته، هو مصدر القوانين والسياسات والتشريعات والقرارات، وبالتالي هو المسؤول الأول والأخير عن حماية اللغة القومية أمام المخاطر التي تهددها، وباعتبارها هي حامل الهوية الثقافية وضامن سيرورة الذات الحضارية للأمة، فإن أي مساس بهذه اللغة، التي هي لغة الوحي/ لغة القرآن الكريم/ لغة الوجود الحضاري للأمة، يتحول -سياسيا- إلى خيانة عظمى، في الأنظمة الشرعية، كما في القوانين الوضعية.
 هل يعني ذلك أن اللغة العربية اليوم في انعطافة تاريخية..؟ نعم، إنها في أزمة تترابط حولها كل أدوات القتل: ضعف في التعليم/ ضعف في الإعلام/... وضعف في السياسية؟
 في شهادات عديدة لفقهاء اللغة، ورجالات الفكر والتربية والإعلام، أن اللغة العربية في الزمن العربي الراهن، تخسر يوما بعد يوم مكانتها في المؤسسات التربوية والتعليمية والتكوينية والإعلامية والاقتصادية والإدارية وغيرها، في العديد من الأقطار العربية/ شرقية وغربية، حيث لم تصل العديد منها، في مناهجها التربوية إلى تدريس العلوم/ مختلف العلوم باللغة الأم، بل أصبحت اللغات الأجنبية (الاستعمارية) لغات رسمية أو شبه رسمية في الإدارة والمعاملات والتدريس الجامعي، وحتى في التواصل الاجتماعي "لطبقتها الوسطى" ولغالبية نخبها السياسية، حتى وإن كانت هذه اللغة رسمية في وثائق الدستور، وهو ما يعني بوضوح إصابة اللغة الأم بالسكتة الدماغية.
-3-
 مغربيا، والمغرب لا ينفصل عن الوطن العربي في المسألة اللغوية، ما هي حصيلة ضعف المؤسسة السياسية في تعاملها مع مخطط التهميش اللغوي والثقافي، والذي أذى إلى فرنسة التعليم من بدايته إلى نهايته، وفرنسة الإدارة في مستوياتها وأصنافها المختلفة، وفرنسة الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي والإلكتروني... وفرنسة جانب هام من المجتمع المغربي؟
 إن القرار السياسي، عرض اللغة العربية في المملكة المغربية إلى اهتزازات متواصلة، منذ عهد الحماية (الفرنسية/ الاسبانية/ 1912-1956) وحتى اليوم، نذكر من هذه الاهتزازات، بعض المحطات الشهيرة:
1) الظهير البربري، وقد راهن واضعوه في ثلاثينيات القرن الماضي، على الفصل بين العرب والبربر في المجتمع المغربي، وإعطاء اللهجات الأمازيغية وضعا خاصا إلى جانب اللغة الفرنسية في التعليم بالمناطق البربرية.
2) النظام التعليمي الرسمي، وقد راهنت عليه إدارة الحماية (الفرنسية في الجنوب والإسبانية في الشمال) لطمس الهوية العربية الإسلامية للبلاد والعباد.
3) تشجيع وتركيز الفسيفساء اللغوية، المتعددة الأنماط والأشكال على الخريطة الوطنية (الدارجة/ الأمازيغية/ الفصحى/ الفرنسية/ الأسبانية) بشتى الوسائل والإمكانات، من أجل محاصرة لغة الضاد وإضعافها اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وسياسيا.
4) فشل السياسات التعليمية في عهد الاستقلال، في معالجة هذا التلوث اللغوي لإعادة اللغة العربية إلى وضعها كلغة رسمية في التعليم والإدارة والحياة العامة، وجعل التعريب مبدأ أساسيا من مبادئ "مذهبية التعليم" التي تضمنت في سنوات الاستقلال الأولى، قيم المواطنة والهوية.
 يعني ذلك بوضوح، أن القرار السياسي كان منذ البداية وراء فشل المدرسة المغربية، في فرض اللغة العربية الأم في أطوار التعليم المختلفة (من الإبتدائي إلى الجامعي) ليفتح المجال على مصراعيه لدعاة التهجين اللغوي والثقافي وتذويب الهوية والذات، ليخفق في تأهيل وخلق المواطن المغربي المسلح بقوة المعرفة وكفاءة العلم ويقظة الضمير وقوامة الأخلاق، فانتهت هذه المدرسة، بضخامتها الكمية، وبغلافها المالي المفزع، إلى مؤسسة لإنتاج العاطلين وأنصاف المتعلمين والأميين والضائعين والمتمزقين والفقراء واليائسين والمحبطين، بلغة أساسية هي الفرنسية.
 والغريب في الأمر، ان القائمين على المدرسة المغربية، لم يكتفوا بجعل اللغة الفرنسية، لغة للعلوم والمعارف التي تؤدي بالمغاربة في اعتقادهم إلى العولمة، ولكنهم أكثر من ذلك جعلوها متنافسة في كل مناحي الحياة، مع اللغة الأم/ أي اللغة الرسمية، لتصبح مسيطرة بقوة على التعليم والإدارة والمال والاقتصاد والسياسة تحت الحماية الرسمية للسلطات التشريعية... والسلطات التنفيذية... ولتصبح اللغة العربية في المقابل هجينة ومستلبة وفاشلة.
 في قراءة لسياسي مغربي( ) لهذه الإشكالية/ المعضلة، أن هذا الضعف، أذى إضافة إلى زلزلة وحدة الثقافة الوطنية، إلى خلق ازدواجية، هي مجرد تغطية للاندماج والذوبان في لغة وثقافة أخرى، وإلى تكوين مجتمعين ونمطين من الفكر ومن القيم في الحياة... حيث تعمقت التبعية الثقافية واللغوية، وترسخ الاستيلاب الفكري، وتخلخلت تبعا لذلك البنية الروحية والهوية الوطنية الذاتية للمجتمع المغربي، وتزلزلت قيمه بشدة، لا أحد يدري إلى أين ستقود المغرب في نهاية المطاف.
-4-
 الصحفي والأديب المغربي الراحل ذ عبد الجبار السميحي، مسته لوعة هذا الزلزال، فأعلن بصراحته المعهودة، "أن الكلام لم يعد سرا، فاللغة العربية أصبحت في مغرب اليوم تحتضر، ف" المسيد" سيبقى مجرد فلكلور يذكر بالمغرب التقليدي القديم، وستبقى المدرسة الابتدائية والأطفال يتصايحون في ساحاتها المتربة، وستبقى كليات الآداب تعلم الشعر الجاهلي والعباسي والأندلسي، وتعلم الجرجاني والجاحظ وأغاني الاصفهاني وديوان الحماسة والجمهرة، وتخرج لنا دفعات تلو الأخرى من العاطلين، أما خارج هذه الأسوار فلا موقع ولا مكان للغة العربية، إنها لم تمت غيظا، وإنما ستموت انتحارا بالتأكيد، إذ نرى لا مكان لها في كل أطراف المدينة، في الوزارة والإدارة، في البنك والمطعم والفندق والمسبح، والمرقص وصالون الحلاقة وصالون اللقاءات الحميمية. إنها (أي اللغة العربية) أصبحت مثل امرأة تعسة، أتعبها الحمل والرضاع وشاخت قبل الوقت، فخرج رجلها يمارس حياته في لغة تصون حيويتها، يغار عليها الأهل، ولا يحميها القرار السياسي"( ).
 السؤال هنا: هل علينا القبول بهذا الواقع..؟
 هل نكتفي بإقامة جنازة لائقة بتاريخ هذه اللغة، ونترحم عليها، وندعو لجثمانها بالراحة والرحمة..؟
 أم علينا أن نسأل أنفسنا بهدوء، لمن تعود مسؤولية اغتيال هذه اللغة..؟ ومن المستفيد من اغتيالها..؟ وهل في الإمكان عودة فاعليتها إلى الحياة..؟
 نعم، اللغة العربية، وبفعل المؤامرات المتراكمة على حياتها من الداخل والخارج، أصبحت تواجه تحديات مصيرية، خاصة في المناخ الدولي الراهن، الذي يحتم عليها –إن أرادات الحياة- أن ترتقي إلى مستوى اللغات المهيمنة في المجالات العلمية والثقافية والمعرفية، وأن ترتقي بمكانتها وطرق تدريسها في الفضاءات التعليمية، وهو ما يحتم على أصحاب القرار السياسي، مراجعة مواقفهم من الإشكالية اللغوية على اعتبار أن التحديث والتنمية والولوج إلى مجتمع المعرفة، لا يمكن أن يكون خارج اللغة الهوية/ اللغة الأم... وهو ما يحتم على المثقفين والإعلاميين والسياسيين، أن ينتفضوا ضد الوضع السلبي الذي فرض على هذه اللغة، ضدا في تاريخها، وفي مكانتها العلمية، وأيضا في هويتها، فهي (أي اللغة العربية) حامل لهويتنا الثقافية ولسيرورتنا الحضارية، لأجل ذلك يتحمل الجميع (الأحزاب/ المنظمات/ الحكومات/ الجامعات...) مسؤولية إنقاذها من السقوط الذي يراد لها ضدا في التاريخ العربي الإسلامي... وضدا في جغرافيته المترامية الأطراف.
 فهل ستفعلون..؟
 ومتى؟

يونس عيسى منصور

أريني ...
إلىٰ ضمير مستتر تقديره هي ...

أريني ياأُمَيْمَةُ منكِ رِفْقا

فقلبي قد غدا القلبَ الأرقّا

عشقتُكِ عِشْقَ مجنونٍ لليلىٰ

فكوني كالذي قد ماتَ عشقا

رجوتُكِ أن أرىٰ مِن فيكِ دُراً

وَإِنْ  أمسىٰ بغيمِ الثغْرِ برقا

تعالَيْ فالهوىٰ العذريُّ شوقٌ

يجولُ بملعبِ العشاقِ شوقا

أنا فحْلُ القريضِ وأنتِ أنثىٰ

إذا ماجِئتِ رَتْقا جِئْتُ فَتْقا ...

وأنتِ فداكِ قافيتي نشيدٌ

تسيرُ بهِ الرؤى غرباً وشرقا

فهلا جئتني طفلاً رضيعاً

يُداعبُ حُلْمَةَ الهجرانِ نُطْقا

فإنَّ  المجدباتِ سَرَتْ بقلبي

وَلَيْسَ  سِواكِ ودْقٌ سارَ ودْقا

عليكِ سلامُ محكومٍ بموتٍ

وأقسىٰ الموتِ إنْ وافاكَ حَرْقا ...

شعر : يونس عيسىٰ منصور ...

عبد الرحمن عبد السلام فراج

" أنا وطنك "

أنا يا سيدتي مبعثر 
فى تفاصيل تفاصيلك 
فى رائحة عطرك تجديني 
أخرج من بين أصابعك فجأة 
ومع فنجان قهوتك تشربيني 
أنام فى زوايا عينيك 
و على رمشيك تهدهديني
أنا قصيدة فى كتاب شعرك 
كل لحظة تقرأيني 
أنا وطنك 
أنا اسكنك وانت تسكنيني


عبد الرحمن عبد السلام فراج 
مصر /أسيوط

---