اللئام
إن نبحت عليك الكلاب فاصمت
لأنك إن رددت عليها فستعضك ..
إن ابتليت يوما بمن لا يرحم
فاتخذ لك مكانا كالجحر ولا تغادره
كي يحار عقله مما قد اقدمت عليه
وترحل ..
لن تتركك في حالك رغم هذا وذاك
ولكن كن الصبور الغير قنوط
فرب ضائقة تكون سببا لخير كثير ..
ستتبدد الآلام يوما بشروق جديد
وتبقى هذه الأيام للذكرى
فنل الأجر وأثبت لذي الجهل السلام
فلا بد من ندم سيركبه لدناءته يوما..
ولا تحسبن أنها لن تدور
فيوم لك ويوم عليك والدنيا دوارة ..
مالي بغريب لا يعرف قدري عذرده الجهل
إنما العتب على من عاشرته
فعبس في وجهك حين رأى الغريب
ونسي ما كان منك وأنكره ..
وا أسفا عليه حزني ودموعي وتضحياتي
سيأتي مرغما ليشتم بعضا من رائحتي
نعم سيأتي لذلك اليوم أنا أتوق ..
*********
رانيا خوجة
حلم العمر
منذ عشرة الاف عام أنا ابحث مأمور
وطافت روحى بين سنوات ودهور
أنقش على اﻷحجار واﻷنهار رسائلى
أزرع لك فى كل حلم بستان زهور
أسال اﻷرواح عن طيفك هل رأوه
فتشير إلى منبع الشمس المسحور
أتعلق بجدائلها فجرا وظهرا وعصرا
حتى وجدتنى فى كل البقاع منثور
ويجن الليل على ملامحى وأوصالى
أنام فى أحضان حلم حزين مجبور
وتأخذنى أمنياتى إلى أسوار الوهم
ﻷصحو على صيحات القلب المقهور
فينزع الصمت من فوق لسانى قسرا
لأصيح بصوتى وأنا بالمرارة مغمور
أين أذهب بأحمالى من عشق وهوى
وقد أنفقت العمر بين صحار وبحور
وكم رسوت على شطٱن لا عنوان لها
واجتزت وديانا مات فيها كل شعور
كم التقيت بعيون دموعها حبات ألم
نظراتها تسبح في لجة بحر مسجور
وقلوبا تحلق بين النجوم ولها بريق
نحتت فى نقاء كأنه من أصل البللور
ساكنة فى ظاهرها وكأنها مثل الثلج
والغليان تحت ضلوعها خفى مستور
وجدتنى على الأرض أرسم خطواتى
على دروب الضائعين بنهر بلا جسور
صبرى عبد البصير عباره
من دفاتري
امضى أيتها القصيدة
بين الديار
تحدثى مع القمر بهمس
بين جدران الصمت
امضى في الأزقة المعتمة
التى حرمت فيها الأعراف
أن تتمادى السطور
وهمسات العيون
أثم
يحذر إختلاس النظر ..
كتب في عيناي الوشاة
يطوف بكل العابرات
امضى أيتها القصيدة
فانا نعيش الحب الغجري..
الذي يرحل ولا يعود ..
ك العطر ..
ك الدخان ..
وتبقى فية الذكرى
ك الأطلال
ارتدى الزمان عبائة
الليل
ضاعت فساتين النهار
تخلت السماء عن الأقمار
أغلقت النوافذ على أريج
العطر الذي يمتطى..
الدخان
امضى أيتها القصيدة
حتى لايتعرق جبين السماء
خجلا من الزمان
ارتجفت القلوب من الوجل
وخفقات الحب تتوارى
تحت الرداء ..
تحت القمصان ..
و في عيناي الفاتنات..
يختفي سر أعظم
يتوارى العشق بين أجنحة
الليل ويموت كمدا
إن رأى ضوء الشمس
ويوارى دون أكفان
دون كلمة عزاء.
***
بقلم الشاعر جميل عبدالقوي
العفيفي
هدية الآديب حسن بربيش لأسماء المصلوحي
بمناسبة عيد ميلادها.
بورتري
أسماء المصلوحي
شراع الإحساس في يم الكلام
حسن بيريش
1 - سكر العبارة:
عشقت حرفها قبل أن تكتبه.
ثم صاغته حين نسجها.
في جماع حالاتها:
لا تتعاطى الكلام إلا حين منها يدنو المعنى.
أمامها شجرة الكلام.
لكنها لا تقطف منها كل يوم.
بل ترعى الناضج منها كل فصل.
وبين قطاف ومذاق:
تأتيها حلاوة العبارة.
ويبايعها سكر المغزى.
وتأتيها فصول اللغة تباعا..تباعا!
لذلك اقتربت أسماء المصلوحي من ينابيع الكتابة النضاحة حد الارتواء.
وذهبت غيثا في سقي حقول الكلام.
ثم أينعت رياحين الحب بين يدي تفوقها.
2 - اكتمال العذوبة:
تسافر المبدعة أسماء إلى الحب أنى تجلت بوارقه.
ويأتيها الحب بتوقيت الرعود!
يأخذها الولع إلى الهوى فتمتطي براق الحرف.
وحين تبلغ سدرته يسكرها الإحساس الفياض وتصاب بما أسميه إغماءة الإبداع!
ولا تغادر دوار الوجدان إلا على صوت القصيدة وهي تنادي قائلة:
لقد اكتملت عذوبة..!
3 - زلازل الغرام:
الحب حبق القصيدة عند أسماء المصلوحي.
بين شعور وتاليه، تغرس فيه رياحين الصبابة فتخضر في معانيها أغصان القلب.
وتزهر أغراس الروح.
والإحساس عنها راض.وبها متألق وساطع!
في الحب. - وبالحب - تسرع أصابعها نحو الورق، فتتعطر الأحبار.
وينتشر ضوع الوجد.
وتشرق الأفئدة!
يحدث هذا لأن أسماء ترش عطر إحساسها رشة تلو أريجا.
فتنتفض في بياض الورق زلازل الغرام..!!
4 - شراع الإحساس:
فيها من عرام ومن فيوض الإحساس:
ما لا حبر رأى سوى حبرها.
ولا وجدان عرف إلا وجدانها.
ولا خطر على بال قلب ما عدا قلبها.
أليست هي التي تقول ببذخ منظور ومحسوس:
حبك مجراي
إحساسي مرساك
أشتاقك برا وبحرا!؟
أليس أنا الذي أقول ردا على انتفاضة عطرها، أقصد بهاء ومضتها:
لا منجاة من بحر القصيدة
لا منجاة..
سوى شراع الإحساس؟!
5 - قوارير الحبر:
في قصيدها تنسج الساطعة أسماء المصلوحي من الهمس سجادة للكلام.
تقتفي في الكلام أطياف الهمس.
ومنهما معا:
تمنحنا صراخ الحب بطعم هامس.
ولم الاستغرب..؟!
أليست أسماء من تبيت كلماتها في قوارير عطر كل ليلة شعر..؟!
أقصد:
كل ليلة حب..؟!
6 - حالة غزل:
في الشعر يأخذها الظن لتأخذ اليقين!
في الحب يقينها محض ظنها!
تلك لعبة أسماء المصلوحي التي عبرها تذهب بنا إلى أقاصي العبارة المأهولة بفصاحة الظنون..!!
ثم تعيدنا - وفق نفس اللعبة - إلى مربع الانطلاق، حيث المعنى الموشوم ببلاغة الشكوك..!!
افتحي الباب ركلا
تمردي على الأحزان
اكسري الصمت
بأرجلك ،بيديك، بأدمعك
امسحي رائحة الموت
أشباح العدم
أطياف الطغيان.
لا تقبلي بالصمت
ارفعي عاليا الصوت
ابكي
اولا تبكي
أثارهم الباقية أنت
روحهم التي تمشي على الأرض
أنت
مازال بالباب أمل
أن تفتحيه مرة أخرى
أنت
مازال القدر ينتظرك
لم يطوي صفحتهم بعد
يا سليلة العهد
شمس أمل
ستشرقين
اليوم و كل غد .
جميلة محمد
لا تطرقي الباب
تريثي لا تطرقي الباب
فأصحاب الباب
قد أغلقوا الأبواب
عباب صمت
من داخل البيت
تريثي ولا تطرقي الباب
فهناك صدى الغياب
رحلوا بلا عتاب
اسألي ضوء النهار
اسألي النجوم والقمر
اسألي القلب
الذي نقش على الشجر
أن الحبيب غادر
مع أهل الدار
تريثي ولا تذرفي الدموع
واهمسي متى الرجوع
فإن كان رحيلهم بلا أثر
فصبرا على قلب
أصابه سهم من قلب الشجر
حبيبة_شقرون
** رؤية النفي والإثبات في شعر "فاطمة العبدي".
قصيدة : 《نشاز 》 نموذجا.
قبل أن أشرع في هذه الورقة النقديةأحب أن أشير إلى أنني اكتشفت فاطمة العبدي خارج خيمة الشعر بادئ الأمر،عرفتها واحدة من سكان الفيسبوك الطيبين الذين يتبادلون الورود والتحايا الجميلة كل صباح، تجمعت لدي مع الأيام أجزاء صورة عن الإنسانة" فاطمة العبدي"إكتمل عبرها بورتريه الإنسانة المثقفة الملتزمة الحالمة
وهي تخفي خلف ذلك حزنا عميقا يبرره موقفها الذي لا ينفك منتقدا
للأمور كما تجري.
بعد ذلك تعرفت إلى "فاطمة العبدي" الشاعرة، صاحبة ديوان 《 خبايا حروف الهجاء 》في أحد الملتقياتالآدبية حيث أهدتني مشكورة نسخة من ديوانها فاطلعت على بعض قصائده
وعقدت العزم على أن أجعل إحداها موضوعا لقراءة نقدية عندما يتهيأ الظرف ،ظل الأمر يؤجل لأسباب بعضها يشرح وبعضها غير قابل للتفسير،إلى أن عثرت صدفة على نص " نشاز " منشورا على الجدار الأزرق فعاودتني فكرة القراءة.
ووجدت أنه نص شعري جذير بالقراءة لأمرين إثنين :
■ أولهما أنه كتب بعد صدور الديوان وهو بذلك يمكن أن يقدم صورة حديثة عن تطور الحساسية الشعرية لدى الشاعرة العبدي.
■ وثانيهما أنه نص بعيد الغور من حيث نسقه الفكري ورؤيته الفنية.
وهكذا وجدتني عالقا في شرنقة النص الجميل ،العميق.
ومنذ اللقاء الأول بهذا النص أومض لي بإشارات خاطفة ،رأيت أنها تلخص الرؤية الفنية والنسق الفكري لمجموع التجربة الشعرية للشاعرة.
ابتدأت الشاعرة هذا النص بالإشارة إلى معنى الركوض وسواء أكان نعت الركوض عائدا على الذات أم على الحروف فإن حضورهذا المعنى دال على البحث عن فكرة معينة والعدو خلفها في رحلة بحث كأنها "سرمدية"ما يدل على أنها فكرة منفلتة، هاربة وسيترسخ معنى هذا الإنفلات في مناسبات كثيرة من النص الشعري حيث ستضطر الشاعرة إلى الحفاظ على مسافة توجس فاصلة بينها وبين الكلمات ،أليس يعضد معنى الإنفصال معنى الهروب.؟..
وفي السياق ذاته تتوالى معاني الإلتفات إلى الوراء في حال ارتعاب ودهشةوهذيان الظل من فرط التعب واللهاث حيث يصير الوقت عند الشاعرة جغرافية للتعب والهزيمة.
حاولت الشاعرة أن تنتقل في التعبير عن هاته المعاني السلبية من
طابع التقريرية المباشرة إلى طابع الإيحاء والترميز،فصاغت صورة الصدأ الذي ينخر وجه المدينة عندما بلغ النص الشعري ذروته
وفي بيان حالات النفي السالبة تدرجت الشاعرة نحو النهاية عبر رؤية الإثبات من خلال معان إيجابية بانية ،واعدة بالأفق المضيئ تخلع عنها عباءة "النعي" وتلبس رداء "التبشير" والوعد بالأمل القادم..تقول الشاعرة :"أنا هنا لأنتسب لي كزهر ".تفك بذلك إرتباطها بدائرة الأحزان وتنسج الوشائج مع دائرة الكلمات الرقراقة والقلب الدافئ والشموس الساطعة.
تقول الشاعرة: " ياظلي المتوحد بقلبي ،قاوم ملامح الحزن ".
هي بذلك تتحول من وضع الهروب الذي إبتدأت به نصها إلى وضع المقاومة في نهاية النص الذي تختمه بهذا البيان الشامخ "سنرتفع كالشجر وقوفا في وجه الريح ".
مع ملاحظة أساسية أحب أن أنهي بها هذه الورقة ،هي إنتقال الشاعرة من إستعمال ضمير المتكلم المفرد في كل النص تقول :"أمسكت..أخذت ..أمشي ".إلى إستعمال ضمير المتكلم الجمع
وتقول :" لن ننتهي..سنرتفع ".
كأن الشاعرة وجدت خلاصها في إندماجها في ذات جمعية قادرة على الفعل والبناء والإنجاز الحضاري.
بقلم محمد لبيب : مقالات نقدية
إلى أن ينام القمر.